تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
( وَإِنْ صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى بَعْضِهِ ) كَنِصْفِهِ ( فَهُوَ إبْرَاءٌ عَنْ بَاقِيهِ ) فَيَغْلِبُ فِيهِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ تَمْلِيكٌ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ الْقَبُولُ وَلَا قَبْضُ الْبَاقِي 192 فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ امْتِنَاعُهُ مِنْ أَدَاءِ الْبَعْضِ ( وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِبْرَاءِ وَالْحَطِّ وَنَحْوِهِمَا ) كَالْإِسْقَاطِ وَالْوَضْعِ نَحْوَ أَبْرَأْتُك مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي أَوْ صَالَحْتُك مِنْهُ عَلَى نِصْفِهِ وَأَبْرَأْتُك مِنْ بَاقِيهِ ( وَ ) يَصِحُّ ( بِلَفْظِ الصُّلْحِ ) وَحْدَهُ ( فِي الْأَصَحِّ ) كَصَالَحْتُكَ مِنْهُ عَلَى نِصْفِهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ هُنَا الْقَبُولُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِيهِ بِوَضْعِهِ وَرِعَايَتِهِ فِي الْعُقُودِ أَكْثَرَ مِنْ رِعَايَةِ مَعْنَاهَا وَلَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ وَهَذَا أَعْنِي الصُّلْحَ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ وَبَعْضِ الدَّيْنِ يُسَمَّى صُلْحَ حَطِيطَةٍ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ سَائِرِ الْأَقْسَامِ السَّابِقَةِ غَيْرُ صُلْحِ الْإِعَارَةِ يُسَمَّى صُلْحَ مُعَاوَضَةٍ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ عَلَى بَعْضِهِ مَا لَوْ صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَاتَّحَدَ جِنْسُهُمَا الرِّبَوِيُّ فَلَا يَصِحُّ عَلَى مَا قَالَهُ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ لِاقْتِضَاءِ التَّعْيِينِ الْعِوَضِيَّةَ فَأَشْبَهَ بَيْعَ الْأَلْفِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ الصِّحَّةُ وَجَرَى عَلَيْهَا جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى فَإِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ اسْتِيفَاءٌ لِلْبَعْضِ وَإِسْقَاطٌ لِلْبَعْضِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث