تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4512 · ص. المطبوع 202 · الشرح
( وَيَحْرُمُ الصُّلْحُ عَلَى إشْرَاعٍ ) أَيْ : إخْرَاجِ ( الْجَنَاحِ ) أَوْ السَّابَاطِ بِعِوَضٍ وَلَوْ فِي دَارِ الْغَيْرِ ؛ لِأَنَّ الْهَوَاءَ تَابِعٌ لِلْقَرَارِ فَلَا يُفْرَدُ بِعَقْدٍ كَالْحَمْلِ مَعَ الْأُمِّ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ فِي الشَّارِعِ يَجُوزُ إخْرَاجُهُ فَيَمْتَنِعُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ الْإِمَامِ كَالْمُرُورِ وَكَمَا يَمْتَنِعُ إخْرَاجُ الضَّارِّ 202 يَمْتَنِعُ إرْسَالُ مَاءِ الْبَوَالِيعِ فِيهِ إذَا أَضَرَّ بِالْمَارَّةِ أَيْضًا ( وَ ) يَحْرُمُ ( أَنْ يَبْنِيَ فِي الطَّرِيقِ ) النَّافِذِ وَإِنْ اتَّسَعَ ( دَكَّةً ) هِيَ الْمَسْطَبَةُ الْعَالِيَةُ وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ الْمَسْطَبَةِ وَلَوْ بِفِنَاءِ دَارِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ ؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ قَدْ تَزْدَحِمُ فَتَتَعَثَّرُ بِهَا وَلِأَنَّ مَحَلَّهَا يَشْتَبِهُ بِالْأَمْلَاكِ عِنْدَ طُولِ الْمُدَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِثْلُهَا مَا يُجْعَلُ بِالْجِدَارِ الْمُسَمَّى بِالْكَبْشِ إلَّا إنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ لِخَلَلِ بِنَائِهِ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّةَ ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ ا هـ ( أَوْ يَغْرِسُ ) فِيهِ ( شَجَرَةً ) لِذَلِكَ نَعَمْ إنْ قَصَدَ بِهَا عُمُومَ الْمُسْلِمِينَ فَكَحَفْرِ الْبِئْرِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ فِي الْجِنَايَاتِ 203 عَلَى مَا بَحَثَ وَقِيَاسُهُ جَوَازُهَا لِنَفْسِهِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْبِئْرَ ثَمَّ لَهَا حَدٌّ فَكَانَ لِلْإِمَامِ أَوْ قَصْدُ الْمُسْلِمِينَ دَخَلَ فِيهِ وَأَمَّا الشَّجَرَةُ فَلَا حَدَّ لَهَا تَنْتَهِي إلَيْهِ بَلْ هِيَ دَائِمَةُ النُّمُوِّ أَغْصَانًا وَعُرُوقًا وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يُؤْمَنُ ضَرَرُهُ فَلَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا هُنَا وَفِي الْمَسْجِدِ بِشَرْطِهِ بِأَنَّ الضَّرَرَ هُنَا أَعْظَمُ ، نَعَمْ الَّذِي يُشْبِهُ الْبِئْرَ الْمَسْجِدُ وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحُوا بِجَوَازِ بِنَائِهِ فِيهِ حَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَارَّةَ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْبُقْعَةَ تَصِيرُ مَسْجِدًا وَهُوَ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكِهِ فَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ مَكَانُ الصَّلَاةِ لَا غَيْرُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الدَّكَّةَ لِلصَّلَاةِ مَثَلًا وَلَا ضَرَرَ بِوَجْهٍ جَازَتْ ( وَقِيلَ إنْ لَمْ يَضُرَّ ) كُلٌّ مِنْهُمَا الْمَارَّةَ ( جَازَ ) كَإِشْرَاعِ الْجَنَاحِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث