تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4529 · ص. المطبوع 210 · الشرح
( وَيَجُوزُ ) لِمَالِكِ جِدَارٍ ( فَتْحُ الْكَوَّاتِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ الطَّاقَاتُ فِيهِ عَلَتْ أَوْ سَفَلَتْ وَإِنْ أَشْرَفَتْ عَلَى دَارِ جَارِهِ وَحَرِيمِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ كَمَا أَنَّ لَهُ لَهُ إزَالَةَ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ كَمَا مَرَّ ( وَالْجِدَارُ ) الْكَائِنُ ( بَيْنَ الْمَالِكَيْنِ ) لِدَارَيْنِ ( قَدْ يَخْتَصُّ بِهِ ) أَيْ بِمِلْكِهِ ( أَحَدُهُمَا ) وَيَكُونُ سَاتِرًا لِلْآخَرِ فَقَطْ ( وَقَدْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِ فَالْمُخْتَصُّ ) بِهِ أَحَدُهُمَا ( لَيْسَ لِلْآخَرِ ) وَلَا لِغَيْرِهِ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى تَصَرُّفٌ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ مُطْلَقًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ( وَضْعُ الْجُذُوعِ ) أَيْ : الْأَخْشَابِ وَوَضْعُ جِذْعٍ وَاحِدٍ ( عَلَيْهِ بِغَيْرِ إذْنٍ ) مِنْ مَالِكِهِ وَلَا ظَنِّ رِضَاهُ ( فِي الْجَدِيدِ وَ ) عَلَى الْجَدِيدِ ( لَا يُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَيْهِ ) لِلْخَبَرِ الْحَسَنِ { ۝ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ } وَلِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { ۝ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ إلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ } وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ { ۝ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ } وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ 210 أَنَّ الضَّمِيرَ فِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ { ۝ لَا يَمْنَعَنَّ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ } لِصَاحِبِ الْخَشَبِ وَلِأَنَّهُ الْأَقْرَبُ أَيْ : لَا يَمْنَعُهُ الْجَارُ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِ نَفْسِهِ وَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ لِنَحْوِ مَنْعِ ضَوْءٍ فَإِنْ جُعِلَ الضَّمِيرُ لِلْأَوَّلِ كَانَ النَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ بِقَرِينَةِ ذَيْنِك الْخَبَرَيْنِ نَعَمْ رَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى مَرْفُوعًا { ۝ لِلْجَارِ أَنْ يَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى جِدَارِ غَيْرِهِ } وَإِنْ كَرِهَ فَإِنْ صَحَّ أَشْكَلَ عَلَى الْجَدِيدِ ؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا فَإِنْ قُلْت لَوْ سَلَّمْنَا عَدَمَ صِحَّةِ هَذَا فَذَاكَ الدَّلِيلُ ظَاهِرٌ فِي الْقَدِيمِ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَلْزَمُهُ تَخْصِيصٌ وَاللَّازِمُ لِلْجَدِيدِ مَجَازٌ وَالتَّخْصِيصُ خَيْرٌ مِنْهُ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي مَحَلِّهِ قُلْت إنَّمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يُوجَدْ مُرَجِّحٌ آخَرُ وَهُوَ هُنَا كَثْرَةُ الْعُمُومَاتِ الْمَانِعَةِ مِنْ ذَلِكَ لَا سِيَّمَا وَأَحَدُهَا كَانَ يَوْمَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَخْتُومِ بِهَا بَيَانُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ إلَّا مَا شَذَّ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي تَأَخُّرِهِ عَنْ ذَلِكَ الْخُصُوصِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لَمَّا اسْتَجَازَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مُخَالَفَةَ ذَلِكَ الْخُصُوصِ وَخَرَجَ بِبَيْنَ الْمَالِكَيْنِ سَابَاطٌ أَرَادَ وَضْعَ جُذُوعِهِ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ الْمُقَابِلِ لَهُ فَلَا يُجْبَرُ قَطْعًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث