تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ الْمَذْكُورَةُ خُلُوُّ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخُلُوِّ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ مَحَلِّ الدَّيْنِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِهِ فَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْبَرَاءَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ هُوَ الطَّلَبُ لَا نَفْسُ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ مَمْنُوعَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذِكْرَ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ يُشْعِرُ بِأَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْبَرَاءَةِ تَعَلُّقُ الْمُحْتَالِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ الطَّلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ ) كَانَ الِاعْتِرَاضُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِاللُّزُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّحَوُّلِ لِأَنَّهُ يُنَافِي ظَاهِرًا كَوْنَهَا بَيْعًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُ وَالتَّحَوُّلُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ لَكِنْ تَغَيَّرَ مَحَلُّهُ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الِاعْتِرَاضَ بِعَيْنِهِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخْرِجَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ التَّعْبِيرُ بِالْحَقِّ وَفِي إخْرَاجِهِ لِذَلِكَ بَحْثٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ قَوْلُهُ إلَى 234 ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ إلَخْ ) لَا يُقَالُ لَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ ذَاكَ فِي الشَّرْعِيِّ أَيْضًا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةً بِالْكُلِّيَّةِ وَفَائِدَتُهَا سُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْ الْمُحِيلِ وَتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ يَتَبَرَّعُ أَحَدٌ بِوَفَائِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْإِشْكَالُ فِي مُجَرَّدِ الصِّحَّةِ بَلْ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِ التَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ بِدَيْنٍ ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ ) أَيْ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِهِ رَهْنٌ وَهُوَ تَرِكَتُهُ ( قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَسُوغُ الْحَوَالَةُ عَلَى مَنْ تَسُوغُ لِلْمُحِيلِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلْمَيِّتِ لَا يَسُوغُ لِدَائِنِ الْمَيِّتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَلَا مُطَالَبَتُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَمِنْ هُنَا صَحَّ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْوَارِثِ إذَا تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ وَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسُوغُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَقَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِالتَّرِكَةِ بَلْ الْوَارِثُ تَسُوغُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ التَّرِكَةُ ذِمَّتَهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَلْزَمْ التَّرِكَةُ ذِمَّتَهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ إنَّمَا تَصِحُّ عَلَى مَدِينٍ وَهُوَ لَيْسَ بِمَدِينٍ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ يَسُوغُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ ( قَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ ) وَهُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ الْمُحْتَالُ ) أَيْ أَوْ وَارِثُهُ ( قَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ) لَعَلَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُمْ إلَخْ ) فَإِنْ أَقَامَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا الْمُتَّجِهُ الْآتِي 235 عَنْ الْغَزِّيِّ ( قَوْلُهُ فَقَالَ أَبْرَأَنِي الْمُحِيلُ ) هَلْ كَذَلِكَ إذَا قَالَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ
( قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ إلَخْ ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةُ الْمَذْكُورَةُ خُلُوُّ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ مِنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَهَذَا صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ الْخُلُوِّ بِسَبَبِ تَغَيُّرِ مَحَلِّ الدَّيْنِ وَانْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ بَقَائِهِ بِعَيْنِهِ فَدَعْوَى أَنَّ ذِكْرَ الْبَرَاءَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ هُوَ الطَّلَبُ لَا نَفْسُ الدَّيْنِ وَأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ مَمْنُوعَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذِكْرَ بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ يُشْعِرُ بِأَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْبَرَاءَةِ تَعَلُّقُ الْمُحْتَالِ بِمَا فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ عِوَضًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَحَوِّلَ الطَّلَبُ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ ) كَانَ الِاعْتِرَاضُ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِقَوْلِهِ وَتَعْبِيرُهُ بِاللُّزُومِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالتَّحَوُّلِ لِأَنَّهُ يُنَافِي ظَاهِرًا كَوْنَهَا بَيْعًا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِ غَيْرَ الَّذِي كَانَ لَهُ وَالتَّحَوُّلُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَوَّلَ بَاقٍ بِعَيْنِهِ لَكِنْ تَغَيَّرَ مَحَلُّهُ ا هـ ثُمَّ رَأَيْت الْإِسْنَوِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الِاعْتِرَاضَ بِعَيْنِهِ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ ) يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخْرِجَ لِحَقِّ التَّوَثُّقِ التَّعْبِيرُ بِالْحَقِّ وَفِي إخْرَاجِهِ لِذَلِكَ بَحْثٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُ قَوْلُهُ إلَى 234 ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلَا يُشْكِلُ إلَخْ ) لَا يُقَالُ لَا إشْكَالَ وَإِنْ كَانَ ذَاكَ فِي الشَّرْعِيِّ أَيْضًا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةً بِالْكُلِّيَّةِ وَفَائِدَتُهَا سُقُوطُ الدَّيْنِ عَنْ الْمُحِيلِ وَتَعَلُّقِهِ بِذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَقَدْ يَتَبَرَّعُ أَحَدٌ بِوَفَائِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْإِشْكَالُ فِي مُجَرَّدِ الصِّحَّةِ بَلْ مَعَ بَقَاءِ رَهْنِ التَّرِكَةِ ( قَوْلُهُ بِدَيْنٍ ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ ) أَيْ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمَيِّتِ بِهِ رَهْنٌ وَهُوَ تَرِكَتُهُ ( قَوْلُهُ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَسُوغُ الْحَوَالَةُ عَلَى مَنْ تَسُوغُ لِلْمُحِيلِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِلْمَيِّتِ لَا يَسُوغُ لِدَائِنِ الْمَيِّتِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَلَا مُطَالَبَتُهُ إذْ لَا حَقَّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُحِيلَ عَلَيْهِ وَمِنْ هُنَا صَحَّ أَنْ يُحِيلَ عَلَى الْوَارِثِ إذَا تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ وَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَسُوغُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَقَدْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِالتَّرِكَةِ بَلْ الْوَارِثُ تَسُوغُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَمُطَالَبَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْ التَّرِكَةُ ذِمَّتَهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَلْزَمْ التَّرِكَةُ ذِمَّتَهُ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ إنَّمَا تَصِحُّ عَلَى مَدِينٍ وَهُوَ لَيْسَ بِمَدِينٍ حِينَئِذٍ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ يَسُوغُ مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُوَرِّثِ ( قَوْلُهُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ ) وَهُوَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ( قَوْلُهُ الْمُحْتَالُ ) أَيْ أَوْ وَارِثُهُ ( قَوْلُهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ) لَعَلَّ هَذَا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُمْ إلَخْ ) فَإِنْ أَقَامَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا الْمُتَّجِهُ الْآتِي 235 عَنْ الْغَزِّيِّ ( قَوْلُهُ فَقَالَ أَبْرَأَنِي الْمُحِيلُ ) هَلْ كَذَلِكَ إذَا قَالَ أَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث