تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4594 · ص. المطبوع 234 · الشرح
( وَيَبْرَأُ بِالْحَوَالَةِ الْمُحِيلُ عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ وَالْمُحَالُ عَلَيْهِ عَنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحْتَالِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ) بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ هَذَا فَائِدَتُهَا وَأَفْهَمَ ذِكْرُهُ التَّحَوُّلَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ الْمَذْكُورَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِسُقُوطِ حَقِّ الْمُحْتَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِتَحَوُّلِ حَقِّهِ إلَى مَا ذُكِرَ تَحَوُّلُ طَلَبِهِ إلَى نَظِيرِ حَقِّهِ وَهُوَ مَا بِذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا بَيْعٌ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمَتْنِ لِأَنَّهُ أَوْمَأَ إلَى دَفْعِهِ بِذِكْرِهِ التَّحَوُّلَ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ الدَّالِّ عَلَى الْمُرَادِ كَمَا تَقَرَّرَ وَأَفْهَمَ هَذَا مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ صِفَةُ التَّوَثُّقِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ وَلَوْ أَحَالَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَيِّتٍ صَحَّتْ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ كَالْبَيَانِ وَغَيْرِهِ .
وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ 234 وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرْكُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُهُمْ الْمَيِّتُ لَا ذِمَّةَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلِالْتِزَامِ لَا لِلْإِلْزَامِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنْ مَنْ أَحَالَ بِدَيْنٍ بِهِ رَهْنٌ انْفَكَّ الرَّهْنُ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الرَّهْنِ الْجَعْلِيِّ لَا الشَّرْعِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ التَّرِكَةَ إنَّمَا جُعِلَتْ رَهْنًا بِدَيْنِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِمَصْلَحَتِهِ فَالْحَوَالَةُ عَلَيْهِ لَا تَنْفِيه أَوْ عَلَى تَرِكَةٍ قُسِمَتْ أَوَّلًا لَمْ تَصِحَّ كَمَا قَالَهُ كَثِيرُونَ وَإِنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَمْ تَقَعْ عَلَى دَيْنٍ بَلْ عَلَى عَيْنٍ هِيَ التَّرِكَةُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ دُيُونٌ فَلِلزَّرْكَشِيِّ احْتِمَالَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْضًا لِانْتِقَالِهَا لِلْوَارِثِ وَلَهُ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا نَعَمْ إنَّ تَصَرَّفَ فِي التَّرِكَةِ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ وَفِيمَا إذَا أَحَالَ عَلَى الْمَيِّتِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ إثْبَاتُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ مَالِكُ الدَّيْنِ فِي الْأَصْلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ يَدَّعِي مَالًا لِغَيْرِهِ مُنْتَقِلًا مِنْهُ إلَيْهِ فَهُوَ كَالْوَارِثِ فِيمَا يَدَّعِيه مِنْ مِلْكِ مُوَرِّثِهِ فَعُلِمَ صِحَّةُ مَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُحِيلَ لَوْ مَاتَ بِلَا وَارِثٍ فَادَّعَى الْمُحْتَالُ أَوْ وَارِثُهُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ بِالدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ فَأَنْكَرَ دَيْنَ الْمُحِيلِ وَمَعَهُ بِهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ حَلَفَ مَعَهُ الْمُحْتَالُ أَنَّ دَيْنَ مُحِيلِهِ ثَابِتٌ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ وَيَجِبُ تَسْلِيمُهُ إلَيَّ مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ مُحِيلِي أَبْرَأهُ قَبْلَ أَنْ يُحِيلَنِي وَيَسْمَعَ قَوْلَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ لِغَائِبٍ قَبْلَ الْحَوَالَةِ فَيَحْلِفُ الْمُحْتَالُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ إنْ لَمْ يُقِمْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِمَا ذَكَرَهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَوْ طَالَبَ الْمُحْتَالُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ 235 فَقَالَ أَبْرَأَنِي الْمُحِيلُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ وَأَقَامَ بِذَلِكَ بَيِّنَةً سُمِعَتْ فِي وَجْهِ الْمُحْتَالِ وَإِنْ كَانَ الْمُحِيلُ بِالْبَلَدِ ا هـ .
قَالَ الْغَزِّيِّ وَهَذَا صَحِيحٌ فِي دَفْعِ الْمُحْتَالِ أَمَّا إثْبَاتُ الْبَرَاءَةِ مِنْ دَيْنِ الْمُحِيلِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهَا فِي وَجْهِهِ ثُمَّ الْمُتَّجِهُ أَنَّ لِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ بِدَيْنِهِ عَلَى الْمُحِيلِ إلَّا إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى تَكْذِيبِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ ا هـ وَفَارَقَ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ الرُّجُوعِ بِنَحْوِ الْفَلَسِ بِأَنَّ دَيْنَهُ هُنَا تَحَوَّلَ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ لِتَبَيُّنِ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ قَبْلَ الْحَوَالَةِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ بَيِّنَتُهُ إلَّا إنْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْحَوَالَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ وَمِنْ ثَمَّ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْحَوَالَةِ فَأَقَامَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِإِبْرَاءِ الْمُحِيلِ لَهُ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَةُ الْإِبْرَاءِ أَيْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ دَعْوَى الْإِبْرَاءِ الْمُطْلَقِ وَالْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِهِ فَاسِدَانِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِبَيِّنَةِ الْحَوَالَةِ لِأَنَّهَا لَمْ تُعَارَضْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث