تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4669 · الشرح
( فَرْعٌ ) قَالَ ضَمِنْتُ إحْضَارَهُ كُلَّمَا طَلَبَهُ الْمَكْفُولُ لَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ لِأَنَّهُ فِيمَا بَعْدَهَا مُعَلَّقُ الضَّمَانِ عَلَى طَلَبِ الْمَكْفُولِ لَهُ وَتَعْلِيقُ الضَّمَانِ يُبْطِلُهُ كَذَا اعْتَمَدَهُ شَارِحٌ كَالْبُلْقِينِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُقْتَضَى اللَّفْظِ تَعْلِيقُ أَصْلِ الضَّمَان عَلَى الطَّلَبِ وَتَعَلُّقُهُ مُبْطِلٌ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ فَهُوَ الْأَوْجَهُ فَإِنْ قُلْتَ الْأَوْلَى فِيهَا تَعْلِيقٌ بِالْمُقْتَضَى إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْضَارُ إلَّا بِالطَّلَبِ قُلْتُ الْمُعَلَّقُ هُنَا الضَّمَانُ لَا الْإِحْضَارُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ فَإِنْ جَعَلَ كُلَّمَا قَيْدًا لِلْإِحْضَارِ فَقَطْ فَقِيَاسُهُ التَّكَرُّرُ فَلَمْ يَصِحَّ الْقَوْلُ بِالْمَرَّةِ عَلَيْهِمَا فَإِنْ قُلْتَ فَمَا الرَّاجِحُ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ قَضِيَّةُ مَا يَأْتِي فِي ضَمِنْت إحْضَارَهُ بَعْدَ شَهْرٍ أَنَّ الظَّرْفَ مُتَعَلِّقٌ بِإِحْضَارِهِ لَا بِضَمِنْتُ تَعَلُّقُهُ هُنَا بِهِ أَيْضًا فَيَصِحُّ وَيَتَكَرَّرُ كُلَّمَا طَلَبَهُ ( وَبِأَنْ يَحْضُرَ الْمَكْفُولُ ) الْبَالِغُ الْعَاقِلُ بِمَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَلَا حَائِلَ ( وَيَقُولُ ) لِلْمَكْفُولِ لَهُ ( سَلَّمْتُ نَفْسِي عَنْ جِهَةِ الْكَفِيلِ ) وَكَذَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ أَوْ زَمَنِهِ حَيْثُ لَا غَرَضَ لَهُ فِي الِامْتِنَاعِ فَيَشْهَدُ أَنَّهُ سَلَّمَ نَفْسَهُ عَنْ كَفَالَةِ فُلَانٍ وَيَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَذَا أَطْلَقَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَوْجَهُ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي إشْهَادُهُ إلَّا إنْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِهِمَا إلَّا إنْ رَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ لَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَتَسْلِيمُ أَجْنَبِيٍّ بِإِذْنِ الْكَفِيلِ كَتَسْلِيمِهِ وَبِدُونِ إذْنِهِ لَغْوٌ إلَّا إنْ قَبِلَ الْمَكْفُولُ لَهُ .
( تَنْبِيهٌ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ اشْتِرَاطُ اللَّفْظِ هُنَا لَا فِيمَا قَبْلَهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ مَجِيءَ هَذَا وَحْدَهُ لَا قَرِينَةَ فِيهِ فَاشْتُرِطَ لَفْظٌ يَدُلُّ بِخِلَافِ مَجِيءِ الْكَفِيلِ بِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلَّفْظِ وَنَظِيرُهُ أَنَّ التَّخْلِيَةَ فِي الْقَبْضِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ نَعَمْ إنْ أَحْضَرَهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ لَهُ حِينَئِذٍ فِيمَا يَظْهَرُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث