تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4691 · ص. المطبوع 271 · الشرح
( و ) الْأَصَحُّ ( أَنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا ) لِتَبَرُّعِهِ بِالْتِزَامِ التَّعْجِيلِ فَصَحَّ كَأَصْلِ الضَّمَانِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ بِمَا لَوْ رَهَنَ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَشَرَطَ فِي الرَّهْنِ أَجَلًا أَوْ عَكْسُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ مَعَ أَنَّ كُلًّا وَثِيقَةٌ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّوْثِقَةَ فِي الرَّهْنِ بِعَيْنٍ وَهِيَ لَا تَقْبَلُ تَأْجِيلًا وَلَا حُلُولًا وَفِي الضَّمَانِ بِذِمَّةٍ لِأَنَّهُ ضَمُّ ذِمَّةٍ لِذِمَّةٍ وَالذِّمَّةُ قَابِلَةٌ لِالْتِزَامِ الْحَالِ مُؤَجَّلًا وَعَكْسُهُ ( و ) الْأَصَحُّ ( أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّعْجِيلُ ) كَمَا لَوْ الْتَزَمَ الْأَصِيلُ التَّعْجِيلَ فَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّهِ أَوْ حَقِّ وَارِثِهِ 271 تَبَعًا عَلَى الْأَوْجَهِ فَلَوْ مَاتَ الْأَصِيلُ حَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا نَعَمْ فِيمَا إذَا ضَمِنَ مُؤَجَّلًا لِشَهْرَيْنِ مُؤَجَّلًا لِشَهْرٍ لَا يَحِلُّ بِمَوْتِ الْأَصِيلِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ الْأَقْصَرِ ( وَلِلْمُسْتَحِقِّ ) الشَّامِلِ لِلْمَضْمُونِ لَهُ وَلِوَارِثِهِ قِيلَ وَلِلْمُحْتَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَالِبُهُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ بِالْحَوَالَةِ كَمَا مَرَّ وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُهُ لِأَنَّ الْمُحْتَالَ لَيْسَ مُسْتَحِقًّا بِالنِّسْبَةِ لِلضَّامِنِ ( مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ ) وَضَامِنُهُ وَهَكَذَا وَإِنْ كَانَ بِالدَّيْنِ رَهْنٌ وَافٍ ( وَالْأَصِيلُ ) اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا وَتَوْزِيعًا بِأَنْ يُطَالِبَ كُلًّا بِبَعْضِ الدَّيْنِ لِبَقَاءِ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصِيلِ وَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ { ۝ الزَّعِيمُ غَارِمٌ } وَلَا مَحْذُورَ فِي مُطَالَبَتِهِمَا وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ فِي تَغْرِيمِهِمَا مَعًا كُلَّ الدَّيْنِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الذِّمَّتَيْنِ إنَّمَا اشْتَغَلَتَا بِدَيْنٍ وَاحِدٍ كَالرَّهْنَيْنِ بِدَيْنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ كَفَرْضِ الْكِفَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِالْكُلِّ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ فَالتَّعَدُّدُ فِيهِ لَيْسَ فِي ذَاتِهِ بَلْ بِحَسَبِ ذَاتَيْهِمَا وَمِنْ ثَمَّ حَلَّ عَلَى أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَتَأَجَّلَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَلَوْ أَفْلَسَ الْأَصِيلُ فَطَلَبَ الضَّامِنُ بَيْعَ مَالِهِ أَوَّلًا أُجِيبَ إنْ ضَمِنَ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مُوَطِّنٌ نَفْسَهُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ .
( فَرْعٌ ) أَفْتَى السُّبْكِيُّ وَفُقَهَاءُ عَصْرِهِ تَبَعًا لِلْمُتَوَلِّي وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلَانِ لِآخَرَ ضَمِنَّا مَالَك عَلَى فُلَانٍ طَالَبَ كُلًّا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَرَهَنَّا عَبْدَنَا بِأَلْفٍ يَكُونُ نِصْفُ كُلٍّ رَهْنًا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ وَقَالَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ يُطَالِبُ كُلًّا بِنِصْفِ الْأَلْفِ كَاشْتَرَيْنَا هَذَا 272 بِأَلْفٍ وَمَالَ إلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ قَالَ الْبَدْرُ بْنُ شُهْبَةَ وَبِهَذَا أَفْتَيْت عِنْدَ دَعْوَى الضَّامِنَيْنِ أَنَّهُمَا لَمْ يَضْمَنَا ذَلِكَ إلَّا عَلَى أَنَّ عَلَى كُلٍّ النِّصْفَ وَحَلَفْتهمَا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِيمَا ادَّعَيَاهُ ا هـ .
وَظَاهِرٌ أَنَّ قِيَاسَ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى الرَّهْنِ وَاضِحٌ وَالْأَخِيرَيْنِ عَلَى الْبَيْعِ غَيْرُ وَاضِحٍ لِتَعَذُّرِ شِرَاءِ كُلٍّ لَهُ بِأَلْفٍ فَتَعَيَّنَ تَنْصِيفُهُ بَيْنَهُمَا وَإِذَا اتَّضَحَ قِيَاسُ الْأَوَّلَيْنِ اتَّضَحَ مَا قَالُوهُ وَلَا نُسَلِّمُ ظُهُورَ اللَّفْظِ فِيمَا ادَّعَيَاهُ وَإِلَّا لَبَطَلَ مَا ذَكَرُوهُ فِي الرَّهْنِ وَإِنَّمَا تَقَسَّطَ الضَّمَانُ فِي أَلِقْ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَأَنَا وَرُكَّابُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ لِأَنَّهُ لَيْسَ ضَمَانًا حَقِيقَةً بَلْ اسْتِدْعَاءُ إتْلَافِ مَالِ لِمَصْلَحَةِ فَاقْتَضَتْ التَّوْزِيعَ لِئَلَّا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا اعْتَمَدَ مَا اعْتَمَدْته .
قَالَ وَبِهِ أَفْتَيْت وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الضَّمَانَ وَثِيقَةٌ لَا تُقْصَدُ فِيهِ التَّجْزِئَةُ وَأَبَا زُرْعَةَ اعْتَمَدَهُ أَيْضًا وَفَرَّقَ بِنَحْوِ مَا فَرَّقْتُ بِهِ وَهُوَ أَنَّ الثَّمَنَ عِوَضُ الْمِلْكِ فَوَجَبَ بِقَدْرِهِ وَلَا مُعَاوَضَةَ فِي الضَّمَانِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّي نَفْسَهُ فَرَّقَ بِذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث