تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 470 · ص. المطبوع 298 · الشرح
( وَكَذَا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فِي الْأَصَحِّ ) كَسَائِرِ الْمُسْتَحِيلَاتِ أَمَّا مَنِيُّ الْآدَمِيِّ ، وَلَوْ خَصِيًّا وَمَمْسُوحًا وَخُنْثَى إذَا تَحَقَّقَ كَوْنُهُ مَنِيًّا فَطَاهِرٌ لِمَا صَحَّ { ۝ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كُنْت أَحُكُّهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي } وَصَحَّ الِاسْتِدْلَال بِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ يَرَى فِي فَضَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ مَذْهَبُنَا 298 أَنَّهَا كَغَيْرِهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِنْ جَمْعٍ فَيَلْزَمُ اخْتِلَاطُ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَلِمُ كَالْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَجْوِيزُ احْتِلَامِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ قَوْلُ عَائِشَةَ فِي إصْبَاحِهِ صَائِمًا جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمُمْتَنِعَ احْتِلَامٌ مِنْ فِعْلٍ بِرُؤْيَةٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَكُونُ مِنْ الشَّيْطَانِ بِخِلَافِهِ لَا عَنْ رُؤْيَةِ شَيْءٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَأُ عَنْ نَحْوِ مَرَضٍ أَوْ امْتِلَاءِ أَوْعِيَةِ الْمَنِيِّ وَبِفَرْضِ صِحَّةِ هَذَا فَهُوَ نَادِرٌ فَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِهِ وَزَعْمُ خُرُوجِهِ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ بَلْ قَالَ أَهْلُ التَّشْرِيحِ إنَّ فِي الذَّكَرِ ثَلَاثَ مَجَارِي مَجْرًى لِلْمَنِيِّ وَمَجْرًى لِلْبَوْلِ وَالْوَدْيِ وَمَجْرًى لِلْمَذْيِ بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ وَبِفَرْضِهِ فَالْمُلَاقَاةُ بَاطِنًا لَا تُؤَثِّرُ بِخِلَافِهَا ظَاهِرًا وَمِنْ ثَمَّ يَتَنَجَّسُ مِنْ مُسْتَنْجٍ بِغَيْرِ الْمَاءِ لِمُلَاقَاتِهِ لَهَا طَاهِرًا وَلَا يُنَافِي الْأَوَّلُ مَا مَرَّ فِي الطَّعَامِ الْخَارِجِ ؛ لِأَنَّ الْمُلَاقَاةَ هُنَا ضَرُورِيَّةٌ فِي بَاطِنَيْنِ بِخِلَافِهَا ثَمَّ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُلْحِقُوا بِهِ بَلْغَمَ نَحْوِ الصَّدْرِ كَمَا مَرَّ .
وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْبَاطِنِ نَجِسٌ لَكِنَّهُ فِي الْحَيِّ لَا يُدَارُ عَلَيْهِ حُكْمُ النَّجَسِ إلَّا إنْ اتَّصَلَ بِالظَّاهِرِ أَوْ اتَّصَلَ بَعْضُ الظَّاهِرِ كَعَوْدٍ بِهِ وَفِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ إسْهَابٌ فِي ذَلِكَ وَهَذَا خُلَاصَةُ الْمُعْتَمَدِ مِنْهُ بَلْ قَوْلُنَا نَجِسٌ لَكِنَّهُ إلَى آخِرِهِ يُجْمَعُ بِهِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْفِ نَجَاسَةٌ وَمُقَابِلُهُ وَيُسَنُّ غَسْلُهُ رَطْبًا وَفَرْكُهُ يَابِسًا لَكِنْ غَسْلُهُ أَفْضَلُ .
( قُلْت الْأَصَحُّ طَهَارَةُ مَنِيِّ غَيْرِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) لِأَنَّهُ أَصْلُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ فَأَشْبَهَ مَنِيَّ الْآدَمِيِّ وَمِثْلُهُ بَيْضُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ مُطْلَقًا يَحِلُّ أَكْلُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ ضَرَرُهُ وَبَيْضُ الْمَيْتَةِ إنْ تَصَلَّبَ طَاهِرٌ وَإِلَّا فَنَجِسٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث