تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَلَبَنُ مَا لَا يُؤْكَلُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ ) لِأَنَّهُ فَضْلَةٌ وَلَيْسَ أَصْلَ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ وَبِهِ فَارَقَ مَنِيَّهُ أَمَّا لَبَنُ الْمَأْكُولِ كَالْفَرَسِ فَطَاهِرٌ إجْمَاعًا إلَّا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ جَلَّالَةٍ فَهُوَ نَجِسٌ عَلَى قَوْلٍ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ .
( تَنْبِيهٌ )
لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ صَرَّحَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي لَبَنِ الرُّمْكَةِ وَهِيَ الْفَرَسُ 299 أَوْ الْبِرْذَوْنَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِلنَّسْلِ بِأَنَّهُ مُسْكِرٌ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ جِدًّا فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي لَبَنٍ بِعَيْنِهِ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطِّبَاعِ وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى الْجِنْسِ كُلِّهِ لِوُجُودِهِ فِي أَفْرَادٍ مِنْهُ فَبَعِيدٌ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَيْتَةِ الَّتِي لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ حَكَمْنَا بِهِ عَلَى كُلِّهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ كُتُبِهِمْ الْمُعْتَمَدَةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ إسْكَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَبِزْرِ الْبَنْجِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ مُبَاحٌ أَيْ الْقَلِيلُ مِنْهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّبَنَ تَبَعٌ لِلَّحْمِ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَهُ فِيهِ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ ، وَالْأَصَحُّ حِلُّهُ عِنْدَهُ وَأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي اللَّبَنِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا بَلْ فِي الْمُتَّخَذِ مِنْهُ أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْمُضُ فَإِذَا حَمَضَ كَانَ إسْكَارُهُ عَلَى قَدْرِ حَمْضِهِ ، وَقَدْ يُتَّخَذُ مِنْهُ عَرَقٌ لِيَشْتَدَّ السُّكْرُ مِنْهُ وَهَذَا لَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ لِصِدْقِ حَدِّ الْمُسْكِرِ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِ الْمُحْبَلِ وَعَدَمِهِ كَحِمَارٍ أَحْبَلَ فَرَسًا وَشَاةٍ وَلَدَتْ كَلْبًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّهُ نَجِسٌ قَطْعًا مَمْنُوعٌ .
وَأَمَّا لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ ذَكَرًا وَصَغِيرَةً وَمَيِّتًا فَظَاهِرٌ أَيْضًا إذْ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مُنْشَؤُهُ نَجِسًا وَالزَّبَادُ لَبَنُ مَأْكُولٍ بَحْرِيٍّ كَمَا فِي الْحَاوِي رِيحُهُ كَالْمِسْكِ وَبَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبَنِ فَهُوَ طَاهِرٌ أَوْ عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ شَعْرِهِ كَالثَّلَاثِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الْمُرَادَ الْقَلِيلَ فِي الْمَأْخُوذِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَوْ فِي الْإِنَاءِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ جَامِدًا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِمَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَقَطْ فَإِنْ كَثُرَتْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَإِلَّا عُفِيَ بِخِلَافِ الْمَائِعِ فَإِنَّ جَمِيعَهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَإِنْ قَلَّ الشَّعْرُ فِيهِ عُفِيَ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا نَظَرَ لِلْمَأْخُوذِ .
( تَنْبِيهٌ )
لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ صَرَّحَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي لَبَنِ الرُّمْكَةِ وَهِيَ الْفَرَسُ 299 أَوْ الْبِرْذَوْنَةِ الْمُتَّخَذَةِ لِلنَّسْلِ بِأَنَّهُ مُسْكِرٌ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ جِدًّا فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي لَبَنٍ بِعَيْنِهِ قُلْنَا بِنَجَاسَتِهِ دُونَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطِّبَاعِ وَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى الْجِنْسِ كُلِّهِ لِوُجُودِهِ فِي أَفْرَادٍ مِنْهُ فَبَعِيدٌ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْمَيْتَةِ الَّتِي لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ حَكَمْنَا بِهِ عَلَى كُلِّهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي بَعْضِ كُتُبِهِمْ الْمُعْتَمَدَةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ إسْكَارُهُ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَبِزْرِ الْبَنْجِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ مُبَاحٌ أَيْ الْقَلِيلُ مِنْهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّبَنَ تَبَعٌ لِلَّحْمِ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَهُ فِيهِ رِوَايَةٌ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ ، وَالْأَصَحُّ حِلُّهُ عِنْدَهُ وَأَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ فِي اللَّبَنِ نَفْسِهِ مُطْلَقًا بَلْ فِي الْمُتَّخَذِ مِنْهُ أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ يَحْمُضُ فَإِذَا حَمَضَ كَانَ إسْكَارُهُ عَلَى قَدْرِ حَمْضِهِ ، وَقَدْ يُتَّخَذُ مِنْهُ عَرَقٌ لِيَشْتَدَّ السُّكْرُ مِنْهُ وَهَذَا لَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ لِصِدْقِ حَدِّ الْمُسْكِرِ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَكْلِ الْمُحْبَلِ وَعَدَمِهِ كَحِمَارٍ أَحْبَلَ فَرَسًا وَشَاةٍ وَلَدَتْ كَلْبًا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّهُ نَجِسٌ قَطْعًا مَمْنُوعٌ .
وَأَمَّا لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ ذَكَرًا وَصَغِيرَةً وَمَيِّتًا فَظَاهِرٌ أَيْضًا إذْ لَا يَلِيقُ بِكَرَامَتِهِ أَنْ يَكُونَ مُنْشَؤُهُ نَجِسًا وَالزَّبَادُ لَبَنُ مَأْكُولٍ بَحْرِيٍّ كَمَا فِي الْحَاوِي رِيحُهُ كَالْمِسْكِ وَبَيَاضُهُ بَيَاضُ اللَّبَنِ فَهُوَ طَاهِرٌ أَوْ عَرَقُ سِنَّوْرٍ بَرِّيٍّ كَمَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُشَاهَدُ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ شَعْرِهِ كَالثَّلَاثِ كَذَا أَطْلَقُوهُ وَلَمْ يُبَيِّنُوا أَنَّ الْمُرَادَ الْقَلِيلَ فِي الْمَأْخُوذِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَوْ فِي الْإِنَاءِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ جَامِدًا لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِ بِمَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَقَطْ فَإِنْ كَثُرَتْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَإِلَّا عُفِيَ بِخِلَافِ الْمَائِعِ فَإِنَّ جَمِيعَهُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ فَإِنْ قَلَّ الشَّعْرُ فِيهِ عُفِيَ عَنْهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا نَظَرَ لِلْمَأْخُوذِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث