تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4793 · ص. المطبوع 310 · الشرح
( وَيُشْتَرَطُ مِنْ الْمُوَكِّلِ ) أَوْ نَائِبِهِ ( لَفْظٌ ) صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَمِثْلُهُ كِتَابَةٌ أَوْ إشَارَةُ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٌ ( يَقْتَضِي رِضَاهُ كَوَكَّلْتُك فِي كَذَا أَوْ فَوَّضْت إلَيْك ) أَوْ أَنَبْتُك أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِيهِ ( أَوْ أَنْتَ وَكِيلِي فِيهِ ) كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَخَرَجَ بِكَافِ الْخِطَابِ وَمِثْلِهَا وَكَّلْت فُلَانًا مَا لَوْ قَالَ وَكَّلْت كُلَّ مَنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِي مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ أَحَدٍ فِيهَا بِهَذَا الْإِذْنِ لِفَسَادِهِ نَعَمْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ صِحَّةَ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ فِيهِ غَرَضٌ كَوَكَّلْت كُلَّ مَنْ أَرَادَ فِي إعْتَاقِ عَبْدِي هَذَا أَوْ تَزْوِيجِ أَمَتِي هَذِهِ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا صِحَّةُ قَوْلِ 310 مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا أَذِنَتْ لِكُلِّ عَاقِدٍ فِي الْبَلَدِ أَنْ يُزَوِّجَنِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا إنْ صَحَّ مَحِلُّهُ إنْ عَيَّنَتْ الزَّوْجَ وَلَمْ تُفَوِّضْ إلَّا صِيغَةَ الْعَقْدِ فَقَطْ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ وَيَجْرِي ذَلِكَ التَّعْمِيمُ فِي التَّوْكِيلِ فِي الدَّعْوَى إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِ الْوَكِيلِ غَرَضٌ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ لَكِنْ كِتَابَةُ الشُّهُودِ وَوَكَّلَا فِي ثُبُوتِهِ وَطَلَبِ الْحُكْمِ بِهِ لَغْوٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَوْكِيلٌ لِمُبْهَمٍ وَلَا مُعَيَّنٍ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكْتُبُوا وَوَكَّلَا فِي ثُبُوتِهِ وُكَلَاءَ الْقَاضِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ قَالُوا فُلَانًا وَكُلَّ مُسْلِمٍ جَازَ عَلَى مَا مَرَّ بِمَا فِيهِ .
( وَلَوْ قَالَ بِعْ أَوْ أَعْتِقْ حَصَلَ الْإِذْنُ ) فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِيجَابِ بَلْ وَأَبْلَغُ مِنْهُ ( وَلَا يُشْتَرَطُ ) فِي وَكَالَةٍ بِغَيْرِ جُعْلٍ ( الْقَبُولُ لَفْظًا ) بَلْ أَنْ لَا يُرَدَّ وَإِنْ أَكْرَهَهُ الْمُوَكِّلُ وَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا فَوْرٌ وَلَا مَجْلِسٌ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ رَفْعُ حَجْرٍ كَإِبَاحَةِ الطَّعَامِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ تَصَرَّفَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْوَكَالَةِ صَحَّ كَمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَكَانَ مَيِّتًا وَسَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ يَكْفِي اللَّفْظُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْقَبُولُ مِنْ الْآخَرِ وَقِيَاسُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ هُنَا 311 لِأَنَّهَا تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ وَقَدْ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ لَفْظًا كَمَا إذَا كَانَ لَهُ عَيْنٌ مُعَارَةٌ أَوْ مُؤَجَّرَةٌ أَوْ مَغْصُوبَةٌ فَوَهَبَهَا لِآخَرَ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهَا فَوَكَّلَ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ فِي قَبْضِهَا لَهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ لَفْظًا لِتَزُولَ يَدُهُ عَنْهَا بِهِ ( وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ) مُطْلَقًا لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلتَّصَرُّفِ وَقِيلَ يُشْتَرَطُ ( فِي صِيَغِ الْعُقُودِ كَوَكَّلْتُك ) قِيَاسًا عَلَيْهَا ( دُونَ صِيَغِ الْأَمْرِ كَبِعْ أَوْ أَعْتِقْ ) لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ أَمَّا الَّتِي بِجُعْلٍ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْقَبُولِ لَفْظًا إنْ كَانَ الْإِيجَابُ بِصِيغَةِ الْعَقْدِ لَا الْأَمْرِ وَكَانَ عَمَلُ الْوَكِيلِ مَضْبُوطًا لِأَنَّهَا إجَارَةٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث