تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4887 · ص. المطبوع 348 · الشرح
( وَقَوْلُ الْوَكِيلِ فِي تَلَفِ الْمَالِ مَقْبُولٌ بِيَمِينِهِ ) لِأَنَّهُ أَمِينٌ كَالْوَدِيعِ فَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ الْآتِي آخِرَ الْوَدِيعَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ غَايَةُ الْقَبُولِ هُنَا وَإِلَّا فَنَحْوُ الْغَاصِبِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ بِيَمِينِهِ لَكِنَّهُ يَضْمَنُ الْبَدَلَ ، وَكَذَا الْوَكِيلُ بَعْدَ الْجَحْدِ ، وَلَوْ تَعَدَّى فَأَحْدَثَ لَهُ الْمُوَكِّلُ اسْتِئْمَانًا صَارَ أَمِينًا كَالْوَدِيعِ ( وَكَذَا ) قَوْلُهُ : كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ إلَّا الْمُرْتَهِنَ وَالْمُسْتَأْجِرَ ( فِي الرَّدِّ ) لِلْعِوَضِ ، أَوْ الْمُعَوَّضِ عَلَى مُوَكِّلِهِ مَقْبُولٌ حَيْثُ لَمْ تَبْطُلْ أَمَانَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَيْنَ لِنَفْعِ الْمُوَكِّلِ وَانْتِفَاعُهُ بِجُعْلٍ 348 إنْ كَانَ إنَّمَا هُوَ لِلْعَمَلِ فِيهَا لَا بِهَا نَفْسِهَا وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا قَبُولُهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ لَكِنْ بَحَثَ السُّبْكِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بَعْدَهُ وَتَأْيِيدُهُ بِقَوْلِ الْقَفَّالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ قَيِّمِ الْوَقْفِ فِي الِاسْتِدَانَةِ بَعْدَ عَزْلِهِ فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا وَإِنَّمَا هُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ أَتَيْتُ بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ
( وَقِيلَ إنْ كَانَ بِجُعْلٍ ، فَلَا ) يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَيْنَ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ وَيَرُدُّهُ مَا مَرَّ وَفَارَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِالْمَرْهُونِ أَقْوَى لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِبَدَلِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ وَالْمُسْتَأْجِرُ بِذَلِكَ أَيْضًا لِتَعَلُّقِ حَقِّ اسْتِيفَائِهِ بِالْعَيْنِ وَأَفْتَى الْبُلْقِينِيُّ بِقَبُولِ قَوْلِهِ فِي الرَّدِّ ، وَإِنْ ضَمِنَ كَمَا إذَا ضَمِنَ لِشَخْصٍ مَالًا عَلَى آخَرَ فَوَكَّلَهُ فِي قَبْضِهِ مِنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ ، أَوْ اعْتِرَافِ مُوَكِّلِهِ وَادَّعَى رَدَّهُ لَهُ ، وَلَيْسَ هُوَ مُسْقِطًا عَنْ نَفْسِهِ الدَّيْنَ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ قَبْضَهُ ثَابِتٌ وَبِهِ يَبْرَآنِ مَعَ كَوْنِ مُوَكِّلِهِ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى ذَلِكَ وَكَالْوَكِيلِ فِيمَا ذُكِرَ جَابٍ فَيَقْبَلُ دَعْوَاهُ تَسْلِيمَ مَا جَبَاهُ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْجِبَايَةِ أَمَّا لَوْ بَطَلَتْ أَمَانَتُهُ كَأَنْ جَحَدَ وَكِيلُ بَيْعٍ قَبْضَهُ لِلثَّمَنِ أَوْ الْوَكَالَةِ فَثَبَتَ مَا جَحَدَهُ ضَمِنَهُ لِلْمُوَكِّلِ لِخِيَانَتِهِ وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي تَلَفٍ وَلَا رَدٍّ لِلْمُنَاقَضَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ صِيغَةُ جَحْدِهِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ شَيْئًا أَوْ نَحْوَهُ صُدِّقَ إذْ لَا مُنَاقَضَةَ وَمَحَلُّ ضَمَانِهِ فِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْجَحْدِ ، أَوْ بِالرَّدِّ وَلَوْ بَعْدَ الْجَحْدِ وَإِلَّا سُمِعَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لَوْ صَدَّقَهُ لَمْ يَضْمَنْ فَكَذَا إقَامَةُ الْجُحَّةِ عَلَيْهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث