تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4948 · ص. المطبوع 361 · الشرح
( وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ ) تَعْيِينُهُ بِحَيْثُ تُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : لِحَمْلِ هِنْدٍ كَعَلَيَّ مَالٌ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ بِخِلَافِ الْوَاحِدِ مِنْ الْبَلَدِ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا إنْ كَانُوا مَحْصُورِينَ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَوْ قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَنَا الْمُرَادُ وَلِي عَلَيْك أَلْفٌ صُدِّقَ الْمُقِرُّ بِيَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ قَالَ لِأَحَدِهِمْ عَلَيَّ أَلْفٌ فَلِكُلٍّ الدَّعْوَى عَلَيْهِ وَتَحْلِيفُهُ فَإِنْ حَلَفَ لِتِسْعَةٍ فَهَلْ تَنْحَصِرُ الْأَلْفُ فِي الْعَاشِرِ فَيَأْخُذُهُ بِلَا يَمِينٍ ، أَوْ يَحْلِفُ لَهُ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهِ فِي حَلِفِهِ لِلَّذِي قَبْلَهُ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ثُمَّ رَأَيْتهمْ قَالُوا فِي إنْ كَانَ هَذَا الطَّائِرُ غُرَابًا فَنِسَائِي طَوَالِقُ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ وَأَشْكَلَ لَوْ أَنْكَرَ الْحِنْثَ فِي يَمِينِ أَحَدِهِمَا كَانَ اعْتِرَافًا بِهِ فِي الْآخَرِ فَقَوْلُهُ : لَمْ أَحْنَثْ فِي يَمِينِ الْعَبْدِ كَقَوْلِهِ : حَنِثْت فِي يَمِينِ النِّسْوَةِ وَعَكْسُهُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ .
وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِمَجْهُولٍ كَعِنْدِي مَالٌ لَا أَعْرِفُ مَالِكَهُ لِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ نُزِعَ مِنْهُ أَيْ نَزَعَهُ مِنْهُ نَاظِرُ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ ضَائِعٍ وَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَدَّعِ ، أَوْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ لُقَطَةٌ وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ ثُلُثٌ فِي عَيْنٍ وَآخَرُ سُدُسُهَا وَآخَرُ نِصْفُهَا فَأَقَرَّ بِحِصَّتِهِ لَهُمَا أَوْ قَالَ الْعَيْنُ لَهُمَا دُونِي قُسِّمَتْ حِصَّةٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ حَذَرًا مِنْ التَّرْجِيحِ بِلَا مُرَجِّحٍ وَكَوْنُ أَحَدِهِمَا لَهُ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ نَعَمْ إنْ قَالَ أَرَدْتُ التَّوْزِيعَ عَلَيْهَا بِحَسَبِ حِصَّتِهِمَا قُبِلَ لِاحْتِمَالِهِ وَلِذِي السُّدُسِ 361 تَحْلِيفُهُ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَ ( أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ ) حِسًّا ، أَوْ شَرْعًا ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِدُونِهِ كَذِبٌ ( فَلَوْ قَالَ ) لَهُ عَلَيَّ الْأَلْفُ الَّذِي فِي هَذَا الْكِيسِ ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ، أَوْ ( لِهَذِهِ الدَّابَّةِ عَلَيَّ كَذَا ) وَأَطْلَقَ ( فَلَغْوٌ ) .
أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَلْفٍ فِي هَذَا وَلَا شَيْءَ فِيهِ بِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مُسْتَعْمَلٌ فَكَانَ قَوْلُهُ فِي هَذَا وَلَا شَيْءَ فِيهِ مُتَمَحِّضًا لِلرَّفْعِ فَأُلْغِيَ بِخِلَافِ الِاقْتِصَارِ عَلَى لَهُ عَلَيَّ الْأَلْفُ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ حَيْثُ لَا عَهْدَ فَوَقَعَ قَوْلُهُ : الَّذِي فِي الْكِيسِ بَيَانًا لَا رَافِعًا وَمِنْ ثَمَّ اُتُّجِهَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ ذِكْرِ الَّذِي وَحَذْفِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا نَقَلَ فَرْقًا هَذَا أَوْضَحُ مِنْهُ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهِمَا ثُمَّ هَذَا فِي نَحْوِيٍّ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا جَرَيَانُهُ فِي عَامِّيٍّ صِرْفٍ فَبَعِيدٌ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اسْتِفْسَارُهُ وَالْعَمَلُ بِإِرَادَتِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ لَمْ يُعْمَلْ بِهِ لِاحْتِمَالِهِ وَلَا قَرِينَةَ ، بَلْ قَرِينَةُ أَصْلِ الْبَرَاءَةِ تُؤَيِّدُ الْإِلْغَاءَ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِاسْتِحَالَةِ مِلْكِهَا وَاسْتِحْقَاقِهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَتْ مُسَبَّلَةً بِنَحْوِ وَصِيَّةٍ ، أَوْ وَقْفٍ صَحَّ لِإِمْكَانِهِ ( فَإِنْ قَالَ ) عَلَيَّ لِهَذِهِ الدَّابَّةِ ( بِسَبَبِهَا لِمَالِكِهَا ) كَذَا ( وَجَبَ ) لِإِمْكَانِهِ وَسَبَبِيَّتِهَا لِإِتْلَافِ بَعْضِهَا ، أَوْ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهَا وَيُحْمَلُ مَالِكُهَا فِي كَلَامِهِ عَلَى مَالِكِهَا حَالَ الْإِقْرَارِ ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ فَإِنْ أَرَادَ غَيْرَهُ قُبِلَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ لِمَالِكِهَا لَمْ يُحْمَلْ عَلَى مَالِكِهَا حَالًا بَلْ يَسْتَفْسِرُ وَيُعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ رَجَعَ فِيهِ لِوَارِثِهِ 362 فِيمَا يَظْهَرُ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا إبْهَامُ الْمُقَرِّ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَبَطَ إقْرَارَهُ بِمُعَيَّنٍ هُوَ هَذِهِ الدَّابَّةُ صَارَ الْمُقَرُّ لَهُ مَعْلُومًا تَبَعًا فَاكْتَفَى بِهِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْبَلَدِ لِأَنَّهَا ، وَإِنْ عُيِّنَتْ لَيْسَتْ سَبَبًا لِلِاسْتِحْقَاقِ فَلَمْ تَصْلُحُ لِلِاسْتِتْبَاعِ ، وَلَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ ، أَوْ دَيْنٍ لِحَرْبِيٍّ ثُمَّ اسْتَرَقَّ ، أَوْ بَعْدَ الرِّقِّ وَأَسْنَدَهُ لِحَالَةِ الْحِرَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ يَكُنْ الْمُقَرُّ بِهِ لِسَيِّدِهِ أَيْ بَلْ يُوقَفُ فَإِنْ عَتَقَ فَلَهُ وَإِنْ مَاتَ قِنًّا فَهُوَ فَيْءٌ ( وَإِنْ قَالَ لِحَمْلِ هَذَا كَذَا ) عَلَيَّ ، أَوْ عِنْدِي ( بِإِرْثٍ ) مِنْ نَحْوِ أَبِيهِ ( أَوْ وَصِيَّةٍ ) لَهُ ( لَزِمَهُ ) لِإِمْكَانِهِ وَالْخَصْمُ فِي ذَلِكَ وَلِيُّ الْحَمْلِ إذَا وُضِعَ نَعَمْ إنْ انْفَصَلَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الِاسْتِحْقَاقِ مُطْلَقًا أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ حِينِ ذَلِكَ وَهِيَ فِرَاشٌ لَمْ يَسْتَحِقَّ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ لَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث