تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5209 · ص. المطبوع 45 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ تَعَذَّرَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالتَّالِفِ ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَوْ اخْتَلَطَ عِنْدَهُ هَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا فِي كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ بَيْنَ خَلْطِهِ وَاخْتِلَاطِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ شَرْطُهُ الْخَلْطُ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ كَانَ شَرِيكًا كَمَا أَنَّ شَرْطَ كَوْنِهِ كَالتَّالِفِ إذَا حَدَثَ نَقْصٌ يَسْرِي إلَى التَّلَفِ أَنْ يَكُونَ بِفِعْلِهِ كَجَعْلِهِ الْمَغْصُوبَ هَرِيسَةً فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ كَأَنْ صَارَ بِنَفْسِهِ هَرِيسَةً رَدَّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ م ر ( قَوْلُهُ وَلَا نَظَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّبْلِ ؛ لِأَنَّهُ اضْمَحَلَّ بِالنَّارِ ) بَقِيَ لَوْ كَانَ لَبِنًا ( قَوْلُهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ ) أَيْ فِي قَدْرِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي حَكَمْنَا 45 بِمِلْكِهِ إيَّاهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَيُؤَيِّدُهُ بَلْ يُصَرِّحُ بِهِ مَا ذُكِرَ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَدْرِ الْمَغْصُوبِ لَا فِي جَمِيعِ الْمَخْلُوطِ حَتَّى يَصِحُّ بَيْعُ مَا عَدَا الْقَدْرَ الْمَغْصُوبَ شَائِعًا قَبْلَ الْعَزْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي ثُبُوتِ الْحَجْرِ لِإِفْهَامِهِ تَوَقُّفَ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعَزْلِ الْمَذْكُورِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحَجْرَ فِي جَعْلِ الْحِنْطَةِ هَرِيسَةً حَيْثُ لَا خَلِيطَ مَعَهَا لِلْغَاصِبِ ثَابِتٌ فِي الْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ الْمَعْرُوفُ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر 46 قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَخْلُوطِ إنْ خَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ مُطْلَقًا ) أَيْ رَضِيَ أَوْ لَا أَوْ بِأَرْدَأَ إنْ رَضِيَ لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمَالِكُ خَلَطَ بِأَرْدَأَ وَالْغَاصِبُ بِمِثْلِهِ أَوْ أَجْوَدَ وَلَمْ يُمْكِنْ إثْبَاتُ الْحَالِ ( قَوْلُهُ يَقْتَضِي شَغْلَ ذِمَّةِ الْغَاصِبِ بِهِ ) يُمْكِنُ مَنْعُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَلَوْ مَلَكَ الْكُلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ رَدُّ شَيْءٍ ) فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ كَالْآتِيَةِ خَفَاءٌ ( قَوْلُهُ كَأَخْذِ مُضْطَرٍّ إلَخْ ) هَلْ يَحْصُلُ مِلْكٌ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ كَمَا قَدْ تَدُلُّ لَهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَوْ يَجْرِي فِيهِ مَا قِيلَ فِي مِلْكِ الضَّيْفِ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ 47
( قَوْلُهُ فَفِيهِ ) أَيْ قَوْلِ الشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ تَمَلُّكُ كُلٍّ حَقَّ الْآخَرِ إلَخْ إنْ كَانَ كُلٌّ مُضَافًا لِحَقٍّ فَتَوَجَّهَ مَنْعُ تَمْلِيكِهِ مَجَّانًا أَوْ بِبَدَلِهِ ثَابِتٌ عَلَى قَوْلِهِ الْهَلَاكَ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ مَجْرُورًا مُنَوَّنًا وَكَانَ حَقٌّ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ فَيَتَوَجَّهُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مَحْذُورٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ شَيْئَيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَهُمَا فَإِنَّ الِاثْنَيْنِ يَشْتَرِكَانِ مَعَ وُجُودِ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ تَمَلُّك كُلٍّ مِنْهُمَا حَقَّ الْآخَرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ . وَقَوْلُهُ وَمَنْعُ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ إلَخْ إنْ أُرِيدَ مَنْعُ تَصَرُّفِهِ مُطْلَقًا فَهُوَ مَمْنُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ تَصَرُّفِهِ عَلَى وَجْهِ الْإِشَاعَةِ أَوْ مَنْعُ تَصَرُّفِهِ عَلَى التَّعْيِينِ فَلَا مَحْذُورَ فَإِنَّهُ لَوْ غَصَبَ مِنْ اثْنَيْنِ وَخَلَطَ مَا غَصَبَهُ مِنْهُمَا امْتَنَعَ عَلَى كُلٍّ التَّصَرُّفُ عَلَى التَّعْيِينِ بِسَبَبِ الْخَلْطِ الَّذِي تَعَدَّى بِهِ الْغَاصِبُ فَلْيُتَأَمَّلْ . وَقَوْلُهُ إذْ قَدْ يَتَأَخَّرُ إلَخْ فِيهِ أَنَّ الْمُتَأَخِّرَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَوَاتُ وَلَا انْتِفَاءُ مَرْجِعٍ كَيْفَ وَهُوَ مَالِكٌ لِحِصَّتِهِ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرَكِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ وَمَنْعُ ) عَطْفٌ عَلَى تَمَلُّكٍ وَقَوْلُهُ يَتَأَخَّرُ ذَلِكَ أَيْ الْبَيْعُ وَالْقِسْمَةُ ش ( قَوْلُهُ حَتَّى يُعْطِيَ الْبَدَلَ ) أَيْ أَوْ يَعْزِلَ مِنْ الْمَخْلُوطِ قَدْرَ الْمَغْصُوبِ كَمَا قَدَّمَهُ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ 48 فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث