تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5309 · ص. المطبوع 77 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ فَإِنْ قَالَ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرُ حِصَّتِي ) أَيْ أَرَادَ الْآنَ أَخْذَ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ بَطَلَ حَقُّهُ مُطْلَقًا ) يَنْبَغِي أَنَّ مُجَرَّدَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي لَا يُبْطِلُ حَقَّهُ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ التَّأْخِيرِ لِحُضُورِ الْغَائِبِ وَأَخْذِ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ م ر وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ كَالدَّمِيرِيِّ وَابْنِ شُهْبَةَ ، وَلَوْ قَالَ الْحَاضِرُ لَا آخُذُ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِي بَطَلَ حَقُّهُ إذَا قَدِمَ الْغَائِبُ ؛ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ إذَا أَمْكَنَ أَخْذُهَا فَالتَّأْخِيرُ يَقْتَضِي تَقْصِيرًا يَفُوتُ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْقَسَامَةِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِهَا . ا هـ
( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِأَخْذِهِ حِصَّتَهُ فَقَطْ لَمْ يَجُزْ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَوَجْهُهُ أَنَّ وَضْعَ الشُّفْعَةِ الْأَخْذُ قَهْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا مَدْخَلَ لِرِضَاهُ فِيهَا وَلَمْ تَثْبُتْ لَهُ شَرْعًا الشُّفْعَةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا عَلَى 77 هَذَا الْوَجْهِ أَعْنِي أَخْذَ الْجَمِيعِ فَإِذَا أَرَادَ أَخْذَ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَقَطْ صَارَ غَيْرَ شَفِيعٍ بِالنِّسْبَةِ لِهَذَا الْقَدْرِ فَلَا يُفِيدُهُ رِضَا الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ رَضِيَ بِأَخْذِ غَيْرِ الشَّفِيعِ وَالرِّضَا بِذَلِكَ لَا يُفِيدُ اسْتِحْقَاقَ الشُّفْعَةِ بَلْ يُخْرِجُ الْأَخْذَ عَنْ مَوْضُوعِ الشُّفْعَةِ وَهُوَ الْأَخْذُ قَهْرًا وَيُفَارِقُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ حَيْثُ جَازَ رَدُّ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِهِ بِالرِّضَا بِأَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ تَمْلِيكًا جَدِيدًا بَلْ هُوَ رُجُوعٌ إلَى الْمِلْكِ الْأَصْلِيِّ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ ابْتِدَاءُ تَمَلُّكٍ فَلْيُتَأَمَّلْ لَا يُقَالُ هَلَّا جَازَ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ مَلَّكَ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ جَائِزٌ لَهُ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : الْغَرَضُ أَنَّهُ لَا إيجَابَ وَلَا قَبُولَ بَلْ مُجَرَّدُ تَمَلُّكٍ بِالْوَجْهِ السَّابِقِ الَّذِي لَا يَسُوغُ إلَّا فِي الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ
( قَوْلُهُ كَمَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْوَاحِدُ إلَخْ ) يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حِصَّتَهُ فَقَطْ هُنَا هِيَ حَقُّهُ فِي الْأَصْلِ وَلَا كَذَلِكَ بَعْضُ حَقِّهِ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فَلَيْسَ حَقُّهُ فِي الْأَصْلِ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَيْهِ إسْقَاطٌ لِبَعْضِ حَقِّهِ فَيَسْقُطُ كُلُّهُ كَالْقَوَدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ يُوَجَّهُ مَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ يَثْبُتُ قَهْرًا فَلَا مَدْخَلَ لِرِضَا الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلَمْ يُثْبِتْ الشَّرْعُ هَذَا الْحَقَّ إلَّا فِي جَمِيعِ الْحِصَّةِ وَالْجُمْلَةُ هُنَا هِيَ حِصَّةُ الْحَاضِرِ الْآنَ هَذَا وَفِي الْعُبَابِ فَصْلٌ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ تَفْرِيقُ شِقْصٍ بِيعَ صَفْقَةً بِغَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي . ا هـ وَمَفْهُومُهُ الْجَوَازُ بِرِضَا الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُتَّجَهٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمَنْعَ لِتَضَرُّرِ الْمُشْتَرِي بِالتَّفْرِيقِ وَقَدْ زَالَ بِرِضَاهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا لَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بِمُؤَجَّلٍ أَنَّهُ لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ أَخَذَ فِي الْحَالِ ، وَإِلَّا سَقَطَ حَقُّهُ وَعَلَى هَذَا فَيُخَيَّرُ الشَّفِيعُ هُنَا حِينَئِذٍ بَيْنَ أَخْذِ الْجَمِيعِ وَأَخْذِ قَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنْ تَرَكَ الْأَمْرَيْنِ سَقَطَ حَقُّهُ لَكِنْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ عَنْ السُّبْكِيّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ كَمَا لَوْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْوَاحِدُ إلَخْ فَإِنَّ الْقِيَاسَ عَلَى هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ فَإِذَا حَضَرَ الثَّالِثُ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَاعْلَمْ أَنَّ لِلثَّانِي أَخْذَ الثُّلُثِ مِنْ الْأَوَّلِ فَإِنْ حَضَرَ الثَّالِثُ وَأَخَذَ نِصْفَ مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَثُلُثَ مَا فِي يَدِ كُلٍّ وَكَانَ الثَّانِي قَدْ أَخَذَ النِّصْفَ اسْتَوَوْا أَوْ ثُلُثَ الثُّلُثِ الَّذِي فِي يَدِ الثَّانِي فَلَهُ ضَمُّهُ إلَى مَا فِي يَدِ الْأَوَّلِ وَيَقْسِمَانِهِ بِالسَّوِيَّةِ ا هـ وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي اسْتِقْرَارِ الْحَالِ عَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْحَاصِلُ لِلثَّانِي دُونَ الثُّلُثِ وَقَدْ ذَكَرْنَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْبَهْجَةِ مِنْ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ بَلْ يُعَيِّنُهُ فَرَاجِعْهُ . ا هـ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث