تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 537 · ص. المطبوع 344 · الشرح
( الثَّالِثُ ) مِنْ الْأَسْبَابِ الْفَقْدُ الشَّرْعِيُّ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بِهِ الْآنَ أَوْ يَظُنَّ حُدُوثُهُ بَعْدُ ( مَرَضٌ يَخَافُ مَعَهُ ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ خَوْفُ مَا يَأْتِي مَعَ وُجُودِ الْمَرَضِ دُونَ فَقْدِهِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَخَافَ ( مِنْ اسْتِعْمَالِهِ ) أَيْ الْمَاءِ مُطْلَقًا أَوْ الْمَعْجُوزِ عَنْ تَسْخِينِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ وَلَهُ وَقْعٌ لَا نَحْوَ صُدَاعٍ أَوْ تَأَلُّمٍ خَفِيفٍ أَوْ ( عَلَى مَنْفَعَةِ عُضْوٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ أَنْ تَذْهَبَ كَنَقْصِ ضَوْءٍ أَوْ سَمْعٍ فَالْخَوْفُ عَلَى ذَهَابِ أَصْلِ الْعُضْوِ أَوْ الرُّوحِ أَوْلَى نَعَمْ مَتَى عَصَى بِنَحْوِ الْمَرَضِ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ تَيَمُّمِهِ عَلَى التَّوْبَةِ لِتَعَدِّيهِ ( وَكَذَا بُطْءُ الْبُرْءِ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا فِيهِمَا أَيْ طُولُ مُدَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ الْأَلَمُ ، وَكَذَا زِيَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ ( أَوْ الشَّيْنُ الْفَاحِشُ ) 344 مِنْ نَحْوِ اسْتِحْشَافٍ أَوْ نُحُولٍ أَوْ ثُغْرَةٍ تَبْقَى أَوْ لَحْمَةٍ تَزِيدُ وَأَصْلُهُ الْأَثَرُ الْمُسْتَكْرَهُ ( فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ ) وَهُوَ مَا يَبْدُو فِي الْمِهْنَةِ غَالِبًا كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ
وَقِيلَ مَا لَا يُعَدُّ كَشْفُهُ هَتْكًا لِلْمُرُوءَةِ وَيَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ إنْ أُرِيدَ النَّظَرُ لِغَالِبِ ذَوِي الْمُرُوآتِ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِ نَحْوِ الْعُضْوِ هُنَا بِالْمُحْتَرَمِ لِيَخْرُجَ نَحْوُ يَدٍ تَحَتَّمَ قَطْعُهَا لِسَرِقَةٍ أَوْ مُحَارَبَةٍ بِخِلَافِ وَاجِبَةِ الْقَطْعِ لِقَوَدٍ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى } الْآيَةَ وَصَحَّ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ شَخْصًا احْتَلَمَ وَبِهِ جُرْحٌ بِرَأْسِهِ فَأُمِرَ بِالْغُسْلِ فَمَاتَ قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ أَوَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ } وَأَلْحَقَ مَا ذَكَرَ بِالْمَرَضِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ
وَخَرَجَ بِالْفَاحِشِ نَحْوُ قَلِيلِ سَوَادٍ وَأَثَرُ جُدَرِيٍّ وَبِالظَّاهِرِ الْبَاطِنُ ، وَلَوْ فِي أَمَةٍ حَسْنَاءَ تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهَا وَاسْتَشْكَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلِّفُوهُ فَلْسًا زَائِدًا عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ وَأُجِيبَ عَنْهُ بِمَا يَقْتَضِي عَدَمَ تَحَقُّقِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ نَقْصُهُ جَازَ التَّيَمُّمُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ 345 فِي الظَّاهِرِ أَيْضًا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِشْكَالَ فِيهِ أَيْضًا وَبِمَا يَقْتَضِي اسْتِعْمَالَ الْمَاءِ وَإِنْ تَحَقَّقَ نَقْصُ ذَلِكَ كَمَا يُقْتَلُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَرُدَّ بِأَنَّ تَرْكَ قَتْلِهِ يُؤَدِّي إلَى تَفْوِيتِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِالْكُلِّيَّةِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ؛ لِأَنَّ لِلْمَاءِ بَدَلًا وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ مَا أَطْلَقُوهُ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْقَلِيلِ فِي الظَّاهِرِ وَالْكَثِيرِ فِي الْبَاطِنِ بِخِلَافِ الْكَثِيرِ فِي الظَّاهِرِ فَأَنَاطُوا الْأَمْرَ بِالْغَالِبِ فِيهِمَا وَلَمْ يُعَوِّلُوا عَلَى خِلَافِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَذْلِهِ زَائِدًا عَلَى الثَّمَنِ بِأَنَّ هَذَا يُعَدُّ غَبْنًا فِي الْمُعَامَلَةِ وَهِيَ لِكَوْنِهَا الْعَقْلَ أَيْ مُرْتَبِطَةً بِكَمَالِهِ لَا يَسْمَحُ أَهْلُهَا بِالْغَبْنِ فِيهَا كَمَا جَاءَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَشِحُّ فِيهَا بِالتَّافِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ ذَاكَ عَقْلِي وَهَذَا جُودِي
، ثُمَّ إنْ عَرَفَ ذَلِكَ ، وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ اعْتَمَدَ مَعْرِفَتَهُ وَإِلَّا فَإِخْبَارُ عَارِفٍ عَدْلٍ رِوَايَةٌ فَإِنْ انْتَفَيَا وَتَوَهَّمَ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ تَيَمَّمَ 346 عَلَى الْأَوْجَهِ وَلَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ أَوْ وُجُودِ مَنْ يُخْبِرُهُ بِمُبِيحِ التَّيَمُّمِ وَنَازَعَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِمَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظَرِهِمْ إلَى تَوَهُّمِ سم طَعَامٍ أُحْضِرَ إلَيْهِ حَتَّى يَعْدِلُ عَنْهُ لِلْمَيْتَةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا لَزِمَتْ ذِمَّتَهُ بِيَقِينٍ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ يُرَدُّ بِأَنَّا لَا نَقُولُ بِعَدَمِهَا حَتَّى يَرُدَّ ذَلِكَ بَلْ بِفِعْلِهَا ، ثُمَّ بِإِعَادَتِهَا وَهَذَا غَايَةُ الِاحْتِيَاطِ لَهَا مَعَ الْخُرُوجِ عَمَّا قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِتَلَفِ نَحْوِ النَّفْسِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث