تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 56 · printed p. 50 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ أَيْ اللَّهُ أَنْفَذُ ) تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِأَنْفَذُ لَا يَخْلُصُ فَإِنْ أُوِّلَ أَنْفَذُ بِأَصْلِ الْفِعْلِ فَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ أَعْلَمُ بِهِ فَلَا وَجْه لِذِكْرِ النُّفُوذِ ، وَقَوْلُهُ أَيْ هُوَ نَافِذٌ يَقْتَضِي صَرْفَ أَعْلَمُ عَنْ التَّفْضِيلِ ( قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ يَتَعَيَّنُ أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِهِ ) صَرَّحَ ابْنُ هِشَامٍ بِأَنَّ حَيْثُ فِي الْآيَةِ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَعْلَمُ ( قَوْلُهُ لَا ظَرْفٌ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَفْعُولِ بِهِ ( قَوْلُهُ قِيلَ وَكَمَا هُنَا ) كَانَ قَوْلُهُ وَكَمَا هُنَا عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَا فِي { اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } وَقَوْلُهُ إذْ التَّقْدِيرُ إلَخْ كَأَنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَا فِي هَذَا الْقِيلِ مِنْ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ الْمَكَانِ الْمَجَازِيِّ بِأَنَّ مَا هُنَا مَكَانٌ حَقِيقِيٌّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْكِتَابِ سَوَاءٌ جُعِلَ بِمَعْنَى الْأَلْفَاظِ أَوْ النُّقُوشِ أَوْ الْمَعَانِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فُصِّلَ فِي مَحَلِّهِ لَيْسَتْ أَمَاكِنَ حَقِيقَةً لِلْقَوْلِ الْمَذْكُورِ سَوَاءٌ أَرَدْنَا بِالْمَكَانِ لُغَةً أَوْ الْمَكَانِ اصْطِلَاحًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ مَعْنَى الْمَكَانِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا ، وَنِسْبَةُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ إلَيْهِ فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَهُوَ عَجِيبٌ ) إنَّمَا الْعَجِيبُ التَّعَجُّبُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ فَحَيْثُ أَقُولُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ ) الْمُرَادُ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ اللَّفْظُ أَيْ وَحَيْثُ أَقُولُ هَذَا اللَّفْظُ وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ لِحَالَةِ رَفْعِهِ ، وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ فَمِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَمُرَادِي بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ أَيْ بِهَذَا اللَّفْظِ هُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ أَيْ الْقَوْلُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهَا فَالْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَتْنِ الْمُرَادُ بِهِ اللَّفْظُ وَالْمُقَدَّرُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمُرَادِ بِهِ 50 الْقَوْلُ لَا اللَّفْظُ فَتَأَمَّلْهُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ نَظَائِرَهُ الْآتِيَةَ .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَاصِلَ الْمُرَادِ وَحَيْثُ أَذْكُرُ هَذَا اللَّفْظَ فَقَدْ أَرَدْت بِهِ وَعَبَّرْت عَنْ الْقَوْلِ الْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ ( قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ ) قَدْ يُتَوَهَّمُ إرَادَةُ لَفْظِ الْأَظْهَرِ أَوْ الْمَشْهُورِ الْمَذْكُورِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا مَعْنَى لَهُ وَالْوَجْهُ تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ ، وَالتَّقْدِيرُ فَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْأَقْوَالِ ) الْمُرَادُ الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ الْأَظْهَرُ أَوْ الْمَشْهُورُ الْمُرَادُ اللَّفْظُ أَيْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِحَقِيقَةٍ ( قَوْلُهُ وَقَدْ لَا يَقَعُ تَمَيُّزٌ ) قَدْ يُقَالُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَيُّزٍ عِنْدَ الرَّاجِحِ وَإِلَّا لَمْ يُتَصَوَّرْ تَرْجِيحٌ ( قَوْلُهُ قُلْت الْأَظْهَرُ ) يَجُوزُ أَنَّ قُلْت بِمَعْنَى ذَكَرْت فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى حَمْلِهِ أَوْ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَظْهَرِ لَفْظُهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ الْأَظْهَرِ مَرْفُوعٌ حِكَايَةً لَهُ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي كَلَامِهِ يَقَعُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ نَصْبُهُ وَجَرُّهُ حِكَايَةً لَهُمَا بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَحْوَالِ .
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَصَحِّ أَوْ الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ وَحَيْثُ أَقُولُ الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ وَمِنْ قَوْلِهِ قُلْت الْأَصَحُّ أَوْ الصَّحِيحُ ( قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ ) يَجُوزُ أَنَّ تَقْدِيرَهُ فَمَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي الْمَشْهُورُ أَوْ فَالْمَشْهُورُ مَقُولِي أَوْ مَذْكُورِي ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْمَشْهُورِ لَفْظُهُ وَالظَّاهِرُ
أَنَّهُ مَرْفُوعٌ حِكَايَةً لِبَعْضِ أَحْوَالِهِ فَإِنَّهُ يَقَعُ غَيْرَ مَرْفُوعٍ أَيْضًا انْتَهَى ( قَوْلُهُ فَهُوَ بِتَرْجِيحِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ هُنَا مُوَافَقَةُ مَذْهَبِ مُجْتَهِدٍ أَيْ مُطْلَقٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ هُنَاكَ وَلَا تَرْجِيحُ صَاحِبِ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْأَوْجُهِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ أَظُنُّ الْوَاقِعَ بِخِلَافِهِ ( قَوْلُهُ وَكَانَ الْمُرَادُ بِصِحَّتِهِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ هِيَ الصِّحَّةُ بِحَسَبِ 51 التَّخَيُّلِ وَالْقَرَائِنِ الْمُنَاسِبَةِ لَهَا لَا بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِبِنَاءِ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ فَلَا يَظْهَرُ فِي الْقَوْلَيْنِ وَلَا فِي الْوَجْهَيْنِ إذَا كَانَا لِوَاحِدٍ فَإِنْ قِيلَ وَلَا إذَا كَانَا لِاثْنَيْنِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبًا فَالْحَقُّ مُتَعَدِّدٌ بِتَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ عَلَى الْآخَرِ حَتَّى يُرَادَ ظُهُورُهُ أَوْ صِحَّتُهُ عَلَى ظُهُورِ أَوْ صِحَّةِ الْآخَرِ لِيَصِحَّ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ أَظْهَرُ أَوْ أَصَحُّ
قُلْت قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَ كُلٌّ حَقًّا أَرْجَحَ لِزِيَادَةِ مَصْلَحَتِهِ أَوْ كَوْنِهِ أَدْخَلَ فِي الْخِدْمَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ خِصَالَ الْمُخَيَّرِ كُلٌّ مِنْهُمَا حَقٌّ مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا أَرْجَحُ لِزِيَادَةِ مَصْلَحَتِهِ فَقَدْ يُتَصَوَّرُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحَقِّ بِتَعَدُّدِ الْمُجْتَهِدِينَ فَيُوصَفُ بِنَحْوِ الْأَظْهَرِيَّةِ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ قُلْت يُجَابُ بِأَنَّ الْفَسَادَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ فَسَادُ اسْتِدْلَالٍ خَاصٍّ مَعَ وُجُودِ اسْتِدْلَالٍ صَحِيحٍ آخَرَ لَا يَقْتَضِي التَّعْبِيرَ بِالصَّحِيحِ بَلْ بِالْأَصَحِّ كَمَا لَا يَخْفَى إذْ صِحَّةُ الْقَوْلِ وَعَدَمُ فَسَادِهِ لَا يَتَوَقَّفَانِ عَلَى صِحَّةِ جَمِيعِ أَدِلَّتِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَاعَوْا فِيهَا الْخِلَافَ تُبَيِّنُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنْ بَابِ الصَّحِيحِ بَلْ مِنْ بَابِ الْأَصَحِّ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّفْسِيرُ بِالصَّحِيحِ لِنَحْوِ اجْتِهَادٍ بِأَنَّ خِلَافَهُ أَوْ مِمَّنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَصَحِّ وَالصَّحِيحِ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا اصْطِلَاحُ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا لِجَمِيعِ الْأَصْحَابِ ( قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ ) فِي هَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي نَظَرٌ إذْ لَا عِبْرَةَ عِنْدَنَا بِقَوَاعِدِ غَيْرِنَا الْمُخَالِفَةِ لِقَوَاعِدِنَا إلَّا أَنْ تُقَيَّدَ قَوَاعِدُ غَيْرِنَا بِمَا قَوِيَ دَلِيلُهَا فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ أَقُولُ الْمَذْهَبُ ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ رَفْعُ الْمَذْهَبِ عَلَى الْحِكَايَةِ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ لَفْظُهُ ، وَيَجُوزُ غَيْرُ الرَّفْعِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْبَاقِي ( قَوْلُهُ وَبَعْضُ ذَلِكَ ) اُنْظُرْ مُبَايَنَتَهُ لِمَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ 52 أَوْ مُوَافِقُهَا إلَخْ ) هَلْ يَصْدُقُ عَلَى الْمُوَافِقِ الْمَذْكُورِ أَوْ الْمُخَالِفِ الْمَذْكُورِ قَوْلُنَا فَهُوَ الْمَذْهَبُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ الَّذِي هُوَ تَقْدِيرُ قَوْلِهِ فَمِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ وَأَقُولُ نَعَمْ يَصْدُقُ ؛ لِأَنَّ الْمُوَافِقَ أَوْ الْمُخَالِفَ الَّذِي هُوَ بَعْضُ إحْدَى الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الطُّرُقِ ( قَوْلُهُ وَحَيْثُ أَقُولُ النَّصُّ ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ 53 - 54 مَرْفُوعٌ بِاعْتِبَارِ حِكَايَةِ بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَيَجُوزُ غَيْرُهُ ( قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولِهَا ) شَامِلٌ لِمَا قَالَهُ فِي طَرِيقِهَا ( قَوْلُهُ وَكَانَ تَرَكَهُ ) أَيْ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ قُوَّةِ الْخِلَافِ وَضَعْفِهِ ، وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ الْمُصَنِّفِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith