تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5676 · ص. المطبوع 212 · الشرح
( وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِحَسَبِ الْغَرَضِ ) الْمَقْصُودِ مِنْهُ ، وَقَدْ أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ وَلَا حَدَّ لَهُ لُغَةً فَوَجَبَ الرُّجُوعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ وَضَابِطُهُ أَنْ يُهَيَّأَ كُلُّ شَيْءٍ لِمَا يُقْصَدُ مِنْهُ غَالِبًا ( فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنًا ) أَوْ مَسْجِدًا ( اُشْتُرِطَ ) لِحُصُولِهِ ( تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ ) وَلَوْ بِقَصَبٍ أَوْ جَرِيدٍ أَوْ سَعَفٍ اُعْتِيدَ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ إنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نَحْوِ الْأَحْجَارِ خِلَافٌ فِي اشْتِرَاطِ بِنَائِهَا وَيَتَّجِهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِعَادَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ ، وَحَمْلُ اشْتِرَاطِهِ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الزَّرِيبَةِ عَلَى مَحَلٍّ اُعْتِيدَ فِيهِ دُونَ مُجَرَّدِ التَّحْوِيطِ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُمَا وَهِيَ لَا يَكْفِي فِي الزَّرِيبَةِ نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَلِّكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمُجْتَازُ انْتَهَى فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُمَا لَوْ اعْتَادَ نَازِلُو الصَّحْرَاءِ تَنْظِيفَ الْمَوْضِعِ عَنْ نَحْوِ شَوْكٍ وَحَجَرٍ وَتَسْوِيَتَهُ لِضَرْبِ خَيْمَةٍ وَبِنَاءِ مَعْلَفٍ وَمَخْبِزٍ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ مَلَكُوا الْبُقْعَةَ وَإِنْ ارْتَحَلُوا عَنْهَا أَوْ بِقَصْدِ الِارْتِفَاقِ فَهُمْ أَوْلَى بِهَا إلَى الرِّحْلَةِ ( وَسَقْفُ بَعْضِهَا وَتَعْلِيقُ بَابٍ ) مِنْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ نَصْبُهُ ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فِيهِمَا
( وَفِي ) تَعْلِيقِ ( الْبَابِ وَجْهٌ ) أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ فَقْدَهُمَا لَا يَمْنَعُ السُّكْنَى وَالْأَوْجَهُ فِي مُصَلَّى الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَسْقِيفُ بَعْضِهِ كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِيهِ ( أَوْ زَرِيبَةَ دَوَابَّ ) أَوْ نَحْوُ ثَمَرٍ أَوْ حَطَبٍ ( فَتَحْوِيطٌ ) بِمَا اُعْتِيدَ بِحَيْثُ يُمْنَعُ الطَّارِقُ ( لَا سَقْفٌ ) كَمَا هُوَ الْعَادَةُ ( وَفِي ) تَعْلِيقِ ( الْبَابِ الْخِلَافُ ) السَّابِقُ ( فِي الْمَسْكَنِ ) وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ ( أَوْ مَزْرَعَةً ) 212 بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ( فَجَمْعُ ) نَحْوِ ( التُّرَابِ ) أَوْ الشَّوْكِ ( حَوْلَهَا ) كَجِدَارِ الدَّارِ ( وَتَسْوِيَةُ الْأَرْضِ ) بِطَمِّ الْمُنْخَفِضِ وَكَسْحِ الْعَالِي وَحَرْثُهَا إنْ تَوَقَّفَ زَرْعُهَا عَلَيْهِ مَعَ سَوْقِ مَاءٍ تَوَقَّفَ الْحَرْثُ عَلَيْهِ
( وَتَرْتِيبُ مَاءٍ لَهَا ) بِشَقِّ سَاقِيَةٍ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ يَحْفِرْ طَرِيقَهُ إلَيْهَا ( إنْ لَمْ يَكْفِهَا الْمَطَرُ الْمُعْتَادُ ) لِتَوَقُّفِ مَقْصُودِهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَفَاهَا نَعَمْ بَطَائِحُ الْعِرَاقِ لَا بُدَّ مِنْ حَبْسِهِ عَنْهَا عَكْسُ غَيْرِهَا وَأَرَاضِي الْجِبَالِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ سَوْقُ مَاءٍ إلَيْهَا وَلَا يَكْفِيهَا الْمَطَرُ تَكْفِي الْحِرَاثَةُ وَجَمْعُ التُّرَابِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَجَزَمَ بِهِ غَيْرُهُمَا ( لَا الزِّرَاعَةُ ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِي إحْيَائِهَا ( فِي الْأَصَحِّ ) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ سُكْنَى الدَّارِ ؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْمَنْفَعَةِ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ ( أَوْ بُسْتَانًا فَجَمْعُ التُّرَابِ ) حَوْلَهَا إنْ اعْتَادُوا الِاكْتِفَاءَ بِهِ عَنْ التَّحْوِيطِ بِغَيْرِهِ ( وَ ) إلَّا اُشْتُرِطَ ( التَّحْوِيطُ ) وَلَوْ بِنَحْوِ قَصَبٍ اُعْتِيدَ ؛ لِأَنَّهُ ( حَيْثُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ ) لَا يَتِمُّ الْإِحْيَاءُ بِدُونِهِ وَمَا حَمَلْتُ عَلَيْهِ الْمَتْنَ مِنْ التَّنْوِيعِ الْمَذْكُورِ هُوَ مُؤَدَّى عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ( وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ ) لَهُ إنْ لَمْ يَكْفِهِ مَطَرٌ كَالْمَزْرَعَةِ ( وَيُشْتَرَطُ ) نَصْبُ بَابٍ لَهُ وَ ( الْغَرْسُ ) وَلَوْ لِبَعْضِهِ بِحَيْثُ يُسَمَّى مَعَهُ بُسْتَانًا ( عَلَى الْمَذْهَبِ ) إذْ لَا يَتِمُّ اسْمُهُ بِدُونِهِ بِخِلَافِ الْمَزْرَعَةِ بِدُونِ الزَّرْعِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُثْمِرَ ( تَنْبِيهٌ )
مَا لَا يُفْعَلُ عَادَةً إلَّا لِلتَّمَلُّكِ كَبِنَاءِ دَارٍ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَصْدُهُ وَمَا يُفْعَلُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَحَفْرِ بِئْرٍ يَتَوَقَّفُ مِلْكُهُ عَلَى قَصْدِ تَمَلُّكِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث