تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5745 · ص. المطبوع 233 · الشرح
( وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ ) بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَا يُقَدَّمُ فِيهَا أَعْلَى عَلَى أَسْفَلَ وَلَا عَكْسُهُ بَلْ ( يُقَسَّمُ مَاؤُهَا ) الْمَمْلُوكُ الْجَارِي مِنْ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ قَهْرًا عَلَيْهِمْ إنْ تَنَازَعُوا وَضَاقَ لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَقَدَّمُ شَرِيكٌ عَلَى شَرِيكٍ وَإِنَّمَا يَحْصُلُ ذَلِكَ ( بِنَصْبِ خَشَبَةٍ ) مَثَلًا مُسْتَوٍ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا بِمَحَلٍّ مُسْتَوٍ وَأُلْحِقَ بِالْخَشَبَةِ وَنَحْوِهَا بِنَاءُ جِدَارٍ بِهِ ثُقُبٌ مُحْكَمَةٌ بِالْجِصِّ ( فِي عَرْضِ النَّهْرِ ) أَيْ فَمِ الْمَجْرَى ( فِيهَا ثُقُبٌ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ مُتَفَاوِتَةٌ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ ) مِنْ الْقَنَاةِ ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى 233 اسْتِيفَاءِ كُلٍّ حَقَّهُ وَعِنْدَ تَسَاوِي الثُّقُبِ وَتَفَاوُتِ الْحُقُوقِ أَوْ عَكْسِهِ يَأْخُذُ كُلٌّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فَإِنْ جُهِلَ قَدْرُ الْحِصَصِ قُسِّمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرَاضِي ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ وَقِيلَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ ، وَأَطَالَ الْبُلْقِينِيُّ فِي تَرْجِيحِهِ هَذَا إنْ اتَّفَقُوا عَلَى مِلْكِ كُلٍّ مِنْهُمْ وَالْأَرْجَحُ بِالْقَرِينَةِ وَالْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا مَرَّ فَإِنْ قُلْتَ يُنَافِي مَا رَجَّحَهُ الْمُصَنِّفُ مَا ذَكَرَهُ كَالرَّافِعِيِّ فِي مُكَاتَبَيْنِ خَسِيسٌ وَنَفِيسٌ كُوتِبَا عَلَى نُجُومٍ مُتَفَاوِتَةٍ بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا فَأَحْضَرَا مَالًا وَادَّعَى الْخَسِيسُ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا وَالنَّفِيسُ أَنَّهُ مُتَفَاوِتٌ عَلَى قَدْرِ النُّجُومِ صُدِّقَ الْخَسِيسُ عَمَلًا بِالْيَدِ قُلْت لَا يُنَافِيهِ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ إذْ الْمَدَارُ هُنَا عَلَى الْيَدِ وَهِيَ مُتَسَاوِيَةٌ وَفِي مَسْأَلَتِنَا عَلَى الْأَرْضِ الْمَسْقِيَّةِ وَهِيَ مُتَفَاوِتَةٌ فَعُمِلَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ بِمَا يُنَاسِبُهُ فَتَأَمَّلْهُ .
وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كُلُّ أَرْضٍ أَمْكَنَ سَقْيُهَا مِنْ هَذَا النَّهْرِ إذَا رَأَيْنَا لَهَا سَاقِيَةً مِنْهُ وَلَمْ نَجِدْ لَهَا شِرْبًا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ حَكَمْنَا عِنْدَ التَّنَازُعِ بِأَنَّ لَهَا شِرْبًا مِنْهُ انْتَهَى ، وَأَفْهَمَ كَلَامُهُمَا أَنَّ مَا عُدَّ لِإِجْرَاءِ الْمَاءِ فِيهِ عِنْدَ وُجُودِهِ إلَى أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْيَدَ فِيهِ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ الَّتِي يُمْكِنُ سَقْيُهَا مِنْهَا سَوَاءٌ اتَّسَعَ الْمَجْرَى وَقَلَّتْ الْأَرْضُ أَوْ عَكْسُهُ وَسَوَاءٌ الْمُرْتَفِعُ وَالْمُنْخَفِضُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَسْقِيَ بِمَائِهِ أَرْضًا لَهُ أُخْرَى لَا شِرْبَ لَهَا مِنْهُ سَوَاءٌ أَحْيَاهَا أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ لَهَا رَسْمَ شِرْبٍ لَمْ يَكُنْ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهَا أَيْضًا لَوْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَوَاتٍ وَسَقْيَهُ مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَيْ الْمُبَاحِ فَإِنْ ضَيَّقَ عَلَى السَّابِقِينَ مُنِعَ ؛ لِأَنَّهُمْ اسْتَحَقُّوا أَرَاضِيهِمْ بِمَرَافِقِهَا وَالْمَاءُ مِنْ أَعْظَمِ مَرَافِقِهَا وَإِلَّا فَلَا مَنْعَ انْتَهَى وَإِذَا مُنِعَ مِنْ الْإِحْيَاءِ فَمِنْ السَّقْي بِالْأَوْلَى ، وَلَوْ زَادَ نَصِيبُ أَحَدِهِمْ مِنْ الْمَاءِ عَلَى رَيِّ أَرْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ لِشُرَكَائِهِ بَلْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْف شَاءَ قَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ تَحْرُمُ إعَادَتُهُ لِلْوَادِي ؛ لِأَنَّهُ إضَاعَةُ مَالٍ انْتَهَى . وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ إضَاعَةً 234 نَظَرٌ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِي أَرْضٍ لِوَاحِدٍ عُلُوُّهَا وَلِآخَرَ سُفْلُهَا فَأَخْرَبَ السَّيْلُ أَحَدَهُمَا فَأَعَادَهُ مَالِكُهُ عَلَى وَجْهٍ تَنْقُصُ بِهِ الْأُخْرَى عَنْ شُرْبِهَا الْمُعْتَادِ بِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إعَادَتِهِ كَمَا كَانَ . فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ وُقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَصْطَلِحَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث