تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
( إذَا وَقَفَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ ) مُطْلَقًا أَوْ إلَّا كَذَا كَسَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ مِنْ نَحْوِ مُتَجَوِّهٍ وَكَذَا شَرَطَ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَسْكُنُ وَتَكُونُ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ كَمَا مِلْتُ إلَيْهِ وَبَسَطْت أَدِلَّتَهُ فِي الْفَتَاوَى ( اُتُّبِعَ ) فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ ( شَرْطُهُ ) كَسَائِرِ شُرُوطِهِ الَّتِي لَمْ تُخَالِفْ الشَّرْعَ وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ وُجُوهِ الْمَصْلَحَةِ : أَمَّا مَا خَالَفَ الشَّرْعَ كَشَرْطِ الْعُزُوبَةِ فِي سَكَّانِ الْمَدْرَسَةِ أَيْ مَثَلًا فَلَا يَصِحُّ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ أَيْ مِنْ الْحَضِّ عَلَى التَّزَوُّجِ وَذَمِّ الْعُزُوبَةِ .
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ الْمُسْتَلْزِمُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَدَمُ صِحَّتِهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ وَقَفَ كَافِرٌ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ يُسْلِمُ مِنْهُمْ وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ يَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فَبَعِيدٌ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا خَيَالٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَوْ تَعَذَّرَ انْتِفَاعُهُ بِدُونِ الْإِجَارَةِ كَسُوقٍ أَبْطَلَ شَرْطُ امْتِنَاعِهَا الْوَقْفَ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَأَنْ يُعِيرَهَا بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْإِعَارَةَ إذَا مَنَعَ مِنْ الْإِجَارَةِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَاقِفُ مِنْهَا أَيْضًا وَإِذَا مَنَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ الْإِجَارَةَ وَلَمْ يُمْكِنْ سُكْنَاهُمْ كُلُّهُمْ فِيهِ مَعًا تَهَايُؤًا بِحَقِّ السُّكْنَى وَيُقْرَعُ لِلِابْتِدَاءِ . وَنَفَقَةُ الْحَيَوَانِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي نَوْبَتِهِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وُجُوبَ الْمُهَايَأَةِ ؛ لِأَنَّ بِهَا يَتِمُّ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ السُّكْنَى وَغَرَضُ الْوَاقِفِ تَمَّ بِإِبَاحَتِهَا وَأَجَابَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ لَمْ يُرِدْ إيجَابَهَا بَلْ إيجَابَ أَصْلِ الْمُهَايَأَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ ذُو النَّوْبَةِ بَيْنَ السُّكْنَى وَعَدَمِهَا .
قَالَ لَكِنَّ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ لِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةَ وَأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا وَلَوْ قِيلَ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُعَانِدُ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ مُسْتَأْجِرِ الْأُولَى وَقَدْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ لِإِنْسَانٍ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَوْ أَنَّ الطَّالِبَ لَا يُقِيمُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَيُهْمَلُ شَرْطُهُ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَشْرُوطُ أَنْ لَا تُؤَجَّرَ إلَّا كَذَا وَأَنْ لَا يَدْخُلَ عَقْدٌ عَلَى عَقْدٍ أَوْ أَنْ لَا تُؤَجَّر ثَانِيًا مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْأُولَى شَيْءٌ أَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْهِدَامِ بِأَنْ تَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ الْوَاقِفُ كَالسُّكْنَى وَلَمْ تُمْكِنْ عِمَارَتُهَا إلَّا بِإِيجَارِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَتُؤَجَّرُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا مُرَاعَى فِيهَا تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ إذْ يَتَسَامَحُ لِأَجْلِ ذَلِكَ فِي الْأُجْرَةِ بِمَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي إجَارَةِ كُلِّ سَنَةٍ عَلَى حِدَتِهَا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً صَعْبٌ أَيْ فَلْيَحْتَطْ لِذَلِكَ وَيَسْتَظْهِرْ 257 لِتِلْكَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ بِالْعِمَارَةِ فَقَطْ مُرَاعِيًا فِيهَا مَصْلَحَةَ الْوَقْفِ لَا مَصْلَحَةَ الْمُسْتَحِقِّ وَفِي ذَلِكَ بَسَطَ بَيِّنَتَهُ مَعَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ فِي كِتَابِي الْإِتْحَافُ فِي إجَارَةِ الْأَوْقَافِ وَيَجِبُ أَنْ تُعَدَّدَ الْعُقُودُ فِي مَنْعِ أَكْثَرِ مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا وَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ الِاسْتِئْنَافِ كَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ رَزِينٍ وَأَئِمَّةُ عَصْرِهِ فَجَوَّزُوا ذَلِكَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً لِأَجْلِ عِمَارَتِهِ ؛ لِأَنَّ بِهَا يَنْفَسِخُ الْوَقْفُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا بِمَكَّةَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إنَّمَا هُوَ فِي بَقَاءِ عَيْنِهِ وَإِنْ تَمَلَّكَهُ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَا يَصِحُّ الْمُسْتَلْزِمُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَدَمُ صِحَّتِهِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ وَقَفَ كَافِرٌ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ يُسْلِمُ مِنْهُمْ وَأَمَّا قَوْلُ السُّبْكِيّ يَصِحُّ وَيَلْغُو الشَّرْطُ فَبَعِيدٌ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ كَالِاسْتِثْنَاءِ وَتَوَهُّمُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا خَيَالٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَوْ تَعَذَّرَ انْتِفَاعُهُ بِدُونِ الْإِجَارَةِ كَسُوقٍ أَبْطَلَ شَرْطُ امْتِنَاعِهَا الْوَقْفَ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَأَنْ يُعِيرَهَا بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ فِي الْمَطْلَبِ أَنَّ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ الْإِعَارَةَ إذَا مَنَعَ مِنْ الْإِجَارَةِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْوَاقِفُ مِنْهَا أَيْضًا وَإِذَا مَنَعَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ الْإِجَارَةَ وَلَمْ يُمْكِنْ سُكْنَاهُمْ كُلُّهُمْ فِيهِ مَعًا تَهَايُؤًا بِحَقِّ السُّكْنَى وَيُقْرَعُ لِلِابْتِدَاءِ . وَنَفَقَةُ الْحَيَوَانِ عَلَى مَنْ هُوَ فِي نَوْبَتِهِ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وُجُوبَ الْمُهَايَأَةِ ؛ لِأَنَّ بِهَا يَتِمُّ مَقْصُودُ الْوَاقِفِ وَاسْتَبْعَدَهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَحِقَّ السُّكْنَى وَغَرَضُ الْوَاقِفِ تَمَّ بِإِبَاحَتِهَا وَأَجَابَ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ لَمْ يُرِدْ إيجَابَهَا بَلْ إيجَابَ أَصْلِ الْمُهَايَأَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ ذُو النَّوْبَةِ بَيْنَ السُّكْنَى وَعَدَمِهَا .
قَالَ لَكِنَّ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ أَنَّ لِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَأَةَ وَأَنَّهُ لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ عَلَيْهَا وَلَوْ قِيلَ أَنَّهُ يُجْبَرُ الْمُعَانِدُ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى وَخَرَجَ بِغَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ مَا لَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ مُسْتَأْجِرِ الْأُولَى وَقَدْ شَرَطَ أَنْ لَا يُؤَجَّرَ لِإِنْسَانٍ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ أَوْ أَنَّ الطَّالِبَ لَا يُقِيمُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَيُهْمَلُ شَرْطُهُ حِينَئِذٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ وَلَوْ انْهَدَمَتْ الدَّارُ الْمَشْرُوطُ أَنْ لَا تُؤَجَّرَ إلَّا كَذَا وَأَنْ لَا يَدْخُلَ عَقْدٌ عَلَى عَقْدٍ أَوْ أَنْ لَا تُؤَجَّر ثَانِيًا مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الْأُولَى شَيْءٌ أَوْ أَشْرَفَتْ عَلَى الِانْهِدَامِ بِأَنْ تَعَطَّلَ الِانْتِفَاعُ بِهَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي قَصَدَهُ الْوَاقِفُ كَالسُّكْنَى وَلَمْ تُمْكِنْ عِمَارَتُهَا إلَّا بِإِيجَارِهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَتُؤَجَّرُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا مُرَاعَى فِيهَا تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ إذْ يَتَسَامَحُ لِأَجْلِ ذَلِكَ فِي الْأُجْرَةِ بِمَا لَا يُتَسَامَحُ بِهِ فِي إجَارَةِ كُلِّ سَنَةٍ عَلَى حِدَتِهَا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ إنَّ تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ مُدَّةً مُسْتَقْبَلَةً صَعْبٌ أَيْ فَلْيَحْتَطْ لِذَلِكَ وَيَسْتَظْهِرْ 257 لِتِلْكَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ بِالْعِمَارَةِ فَقَطْ مُرَاعِيًا فِيهَا مَصْلَحَةَ الْوَقْفِ لَا مَصْلَحَةَ الْمُسْتَحِقِّ وَفِي ذَلِكَ بَسَطَ بَيِّنَتَهُ مَعَ مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ فِي كِتَابِي الْإِتْحَافُ فِي إجَارَةِ الْأَوْقَافِ وَيَجِبُ أَنْ تُعَدَّدَ الْعُقُودُ فِي مَنْعِ أَكْثَرِ مِنْ سَنَةٍ مَثَلًا وَإِنْ شَرَطَ مَنْعَ الِاسْتِئْنَافِ كَذَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ رَزِينٍ وَأَئِمَّةُ عَصْرِهِ فَجَوَّزُوا ذَلِكَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ وَغَيْرِهِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً لِأَجْلِ عِمَارَتِهِ ؛ لِأَنَّ بِهَا يَنْفَسِخُ الْوَقْفُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا بِمَكَّةَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إنَّمَا هُوَ فِي بَقَاءِ عَيْنِهِ وَإِنْ تَمَلَّكَهُ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث