تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5952 · ص. المطبوع 316 · الشرح
( وَلَوْ وَهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ ) كَوَهَبْتُك هَذَا عَلَى أَنْ تُثِيبنِي كَذَا فَقَبِلَ ( فَالْأَظْهَرُ صِحَّةُ الْعَقْدِ ) نَظَرًا لِلْمَعْنَى إذْ هُوَ مُعَاوَضَةٌ بِمَالٍ مَعْلُومٍ فَكَانَ كَبِعْتُكَ ( وَ ) مِنْ ثَمَّ ( يَكُونُ بَيْعًا عَلَى الصَّحِيحِ ) فَيَجْرِي فِيهِ عَقِبَ الْعَقْدِ أَحْكَامُهُ كَالْخِيَارَيْنِ كَمَا مَرَّ بِمَا فِيهِ ، وَالشُّفْعَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ ( أَوْ ) بِشَرْطِ ثَوَابٍ ( مَجْهُولٍ فَالْمَذْهَبُ بُطْلَانُهُ ) لِتَعَذُّرِ تَصْحِيحِهَا بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ وَهِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا تَقْتَضِيهِ ( وَلَوْ بَعَثَ هَدِيَّةً ) لَمْ يُعِدْهُ بِالْبَاءِ لِجَوَازِ الْأَمْرَيْنِ كَمَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ خِلَافًا لِلتَّصْوِيبِ الْحَرِيرِيِّ تَعَيَّنَ تَعْدِيَتُهُ بِهَا ( فِي ظَرْفٍ ) ، أَوْ وَهَبَ شَيْئًا فِي ظَرْفٍ مِنْ غَيْرِ بَعْثٍ ( فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ يَرُدُّهُ كَقَوْصَرَّةِ ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي الْأَفْصَحِ ( تَمْرٍ ) أَيْ : وِعَائِهِ الَّذِي يُكْنَزُ فِيهِ مِنْ نَحْوِ خُوصٍ وَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إلَّا وَهُوَ فِيهِ وَإِلَّا فَهُوَ زِنْبِيلٌ وَكَعُلْبَةِ حَلْوَى ( فَهُوَ هَدِيَّةٌ ) أَوْ هِبَةٌ ( أَيْضًا ) أَيْ : كَمَا فِيهِ تَحْكِيمًا لِلْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ وَكِتَابُ الرِّسَالَةِ الَّذِي لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى عَوْدِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي مِلْكٌ لِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ بَاقٍ بِمِلْكِ الْكَاتِبِ وَلِلْمَكْتُوبِ إلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِبَاحَةِ ( تَنْبِيهٌ )
أَيْضًا مِنْ آضَ إذَا رَجَعَ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لَكِنْ عَامِلُهُ يُحْذَفُ وُجُوبًا سَمَاعًا وَيَجُوزُ كَوْنُهُ حَالًا حُذِفَ عَامِلُهَا وَصَاحِبُهَا وَقَدْ يَقَعُ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمَعْمُولِهِ كَيَحِلُّ أَكْلُ الْهَدِيَّةِ وَيَحِلُّ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ ظَرْفِهَا فِي أَكْلِهَا أَيْ : أَرْجِعُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِذِكْرِ حِلِّ الْأَكْلِ مِنْ ظَرْفِهَا رُجُوعًا وَأُخْبِرُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حِلِّ أَكْلِهَا حَالَ كَوْنِي رَاجِعًا إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِحِلِّ الْأَكْلِ مِنْ ظَرْفِهَا وَقَدْ لَا كَمَا هُنَا أَيْ : أَرْجِعُ إلَى الْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِحُكْمِ الظَّرْفِ رُجُوعًا أَوْ أُخْبِرُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ الْمَظْرُوفِ حَالَ كَوْنِي رَاجِعًا إلَى الْإِخْبَارِ 316 بِحُكْمِ الظَّرْفِ فَعُلِمَ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا مَعَ شَيْئَيْنِ وَلَوْ تَقْدِيرًا بِخِلَافِ جَاءَ زَيْدٌ أَيْضًا وَبَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ فِي الْعَامِلِ بِخِلَافِ جَاءَ وَمَاتَ أَيْضًا وَيُمْكِنُ اسْتِقْلَالُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَامِلِ بِخِلَافِ اخْتَصَمَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو أَيْضًا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ اُعْتِيدَ رَدُّهُ ( فَلَا ) يَكُونُ هَدِيَّةً بَلْ أَمَانَةً فِي يَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ ( وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ ) ؛ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ( إلَّا فِي أَكْلِ الْهَدِيَّةِ مِنْهُ إنْ اقْتَضَتْهُ الْعَادَةُ ) عَمَلًا بِهَا وَيَكُونُ عَارِيَّةً حِينَئِذٍ وَيُسَنُّ رَدُّ الْوِعَاءِ حَالًا لِخَبَرٍ فِيهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا فِي مَأْكُولٍ ، أَمَّا غَيْرُهُ فَيَخْتَلِفُ رَدُّ ظَرْفِهِ بِاخْتِلَافِ عَادَةِ النَّوَاحِي فَيُتَّجَهُ الْعَمَلُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ بِعُرْفِهِمْ وَفِي كُلِّ قَوْمٍ عُرْفُهُمْ بِاخْتِلَافِ طَبَقَاتِهِمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث