تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 6060 · ص. المطبوع 366 · الشرح
وَأَرْكَانُهَا عَمَلٌ وَجُعْلٌ وَصِيغَةٌ وَعَاقِدٌ كَمَا عَلِمْت مَعَ شُرُوطِهَا مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ رَدَّ أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْعَامِلِ قُدْرَتُهُ عَلَى الرَّدِّ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَبِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي التَّوْكِيلِ فَتَأَمَّلْهُ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ بِقِسْمَيْهِ تَكْلِيفٌ وَلَا رُشْدٌ وَلَا حُرِّيَّةٌ وَلَا إذْنُ سَيِّدٍ أَوْ وَلِيٍّ 366 فَيَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَقِنٍّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ اضْطِرَابٍ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ فِي ذَلِكَ وَلَا يُقَاسُ مَا هُنَا بِالْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا مَا لَا يُغْتَفَرُ ثَمَّ وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ صِحَّتُهَا فِي إنْ حَفِظْت مَالِي مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ وَزَمَنَ الْحِفْظِ وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ يُرِيدُ الْحِفْظَ عَلَى الدَّوَامِ وَهَذَا لَا غَايَةَ لَهُ فَلَمْ يَبْعُدْ فَسَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَمَّى فَتَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِمَا حَفِظَهُ ( وَ ) عُلِمَ مِنْ مِثَالِهِ الَّذِي دَلَّ بِهِ عَلَى حَدِّهَا كَمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ ( يُشْتَرَطُ ) فِيهَا لِتَتَحَقَّقَ ( صِيغَةٌ ) مِنْ النَّاطِقِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ الْكِتَابَةَ ( تَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ ) أَيْ الْإِذْنِ فِيهِ كَمَا بِأَصْلِهِ .
( بِعِوَضٍ ) مَعْلُومٍ مَقْصُودٍ ( مُلْتَزِمٍ ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ أَمَّا الْأَخْرَسُ فَتَكْفِي إشَارَتُهُ الْمُفْهِمَةُ لِذَلِكَ وَأَمَّا النَّاطِقُ إذَا كَتَبَ ذَلِكَ وَنَوَاهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ ( فَلَوْ عَمِلَ بِلَا إذْنٍ ) أَوْ بِإِذْنٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ أَوْ بَعْدَ الْإِذْنِ لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ سَوَاءٌ الْمُعَيَّنُ وَقَاصِدُ الْعِوَضِ وَغَيْرُهُمَا ( أَوْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فَعَمِلَ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ عِوَضًا فَوَقَعَ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا وَإِنْ عُرِفَ بِرَدِّ الضَّوَالِّ بِعِوَضٍ . نَعَمْ رَدُّ قِنِّ الْمَقُولِ لَهُ كَرَدِّهِ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ كَذَا قَالَاهُ وَقَيَّدَهُ السُّبْكِيُّ بِمَا إذَا أَذِنَ لَهُ وَأَيَّدَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِقَوْلِ الْقَاضِي فَإِنْ رَدَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ 367 بِعَبْدِهِ اسْتَحَقَّ وَتَنْزِيلُهُمْ فِعْلَ قِنِّهِ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُمْ الْمَذْكُورُ لَا يُخَالِفُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَنَزَّلَ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ رَدَّهُ بِعَبْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ ، وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ سَامِعِي نِدَائِي فَرَدَّهُ مَنْ عَلِمَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَلِمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ الْعَامَّ التَّوْكِيلُ كَهُوَ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحِ وَكَذَا الْخَاصُّ لَكِنْ إنْ لَمْ يُحْسِنْهُ أَوْ لَمْ يَلْقَ بِهِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ وَإِلَّا فَلَا ، وَإِنْ طَرَأَ لَهُ نَحْوُ مَرَضٍ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ جُوعِلَ عَلَى الزِّيَارَةِ لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا إنْ عُذِرَ وَعَلِمَهُ الْمُجَاعِلُ حَالَ الْجَعَالَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث