تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 6101 · ص. المطبوع 381 · الشرح
( فَإِنْ اخْتَلَفَا ) أَيْ الْجَاعِلُ وَالْعَامِلُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ ( فِي ) نَحْوِ ( قَدْرِ الْجُعْلِ ) أَوْ جِنْسِهِ أَوْ فِي قَدْرِ الْعَمَلِ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَكَذَا بَعْدَ الشُّرُوعِ إنْ قُلْنَا لَهُ قِسْطُ الْمُسَمَّى ( تَحَالَفَا ) نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ .
( خَاتِمَةٌ )
تَرَدَّدَ الرَّافِعِيُّ فِي مُؤْنَةِ الْمَرْدُودِ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ أَنَّهُ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ الرَّادُّ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ عِنْدَنَا أَيْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنٍ مُعْتَبَرٍ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الرُّجُوعِ بِشَرْطِهِ نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَبِذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّ مُؤْنَتَهُ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَا مُتَبَرِّعَ ، وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحِقٌّ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَةِ وَظِيفَتِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ كَمَا أَفْتَى بِهِ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَعُرْفًا مِنْ تَنَاوُلِ الشَّرْطِ لَهُ لِعُذْرِهِ وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ مُدَرِّسٌ يَحْضُرُ مَوْضِعَ الدَّرْسِ 381 وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ لَا يَحْضُرُونَ بَلْ قَدْ يُقَالُ بِالْجَزْمِ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ تُمْكِنُهُ الِاسْتِنَابَةُ فَيَحْصُلُ غَرَضُ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ فِيمَا ذُكِرَ نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إعْلَامُ النَّاظِرِ بِهِمْ وَعَلَى أَنَّهُ يُجْبِرُهُمْ عَلَى الْحُضُورِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ ذَكَرَ مَا ذَكَرْته وَجَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْمُدَرِّسَ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ اسْتَحَقَّ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُصَلِّي وَالْمُتَعَلِّمِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ لِذَلِكَ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ عَنْ وَظِيفَتِهِ إنْ غَابَ فَغَابَ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ طَرِيقٍ بِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِغَيْبَتِهِ قَالَ وَلِذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْمَالِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْجَعَالَةِ فَيَسْتَحِقُّهُ النَّازِلُ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولَ ؛ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث