تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 612 · ص. المطبوع 370 · الشرح
( وَقِيلَ يَبْطُلُ النَّفَلُ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ لَهُ كَالْفَرْضِ وَإِدْخَالُهُ النَّفَلَ فِيمَا يَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ تَارَةً وَتَارَةً لَا يَقْتَضِي أَنَّ نَحْوَ الْمُقِيمِ كَمَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْفَرْضِ يُسَنُّ لَهُ قَضَاءُ النَّفْلِ الَّذِي يُشْرَعُ قَضَاؤُهُ وَأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ النَّفْلِ بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ لَمْ يُشْرَعْ قَضَاؤُهُ وَبِهِ يُصَرِّحُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ إلَى آخِرِهِ ( وَالْأَصَحُّ إنْ قَطَعَهَا ) أَيْ الصَّلَاةَ الَّتِي تَسْقُطُ بِالتَّيَمُّمِ الشَّامِلَةَ لِلنَّافِلَةِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُ فَحَمْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ لَهَا عَلَى الْفَرْضِ إنَّمَا هُوَ ؛ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ وَجْهًا بِحُرْمَةِ الْقَطْعِ وَهُوَ لَا يَأْتِي فِي النَّفْلِ ( لِيَتَوَضَّأَ أَفْضَلُ ) مِنْ إتْمَامِهَا بِالتَّيَمُّمِ وَإِنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ تَفُوتُ بِالْقَطْعِ أَوْ نَوَى إعَادَتَهَا بِالْمَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهَا كَمَا شَمِلَهُ كَلَامُهُمْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ وَقُدِّمَ عَلَى مَنْ حَرَّمَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَلْبُهَا نَفْلًا وَيُسَلِّمُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ وَمَرَّ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَبِهِ فَارَقَ نَدْبَهُ لِمَنْ خَشِيَ فَوْتَ الْجَمَاعَةِ كَمَا يَأْتِي نَعَمْ إنْ ضَاقَ وَقْتُهَا بِأَنْ كَانَ لَوْ تَوَضَّأَ وَقَعَ جُزْءٌ مِنْهَا خَارِجَهُ حَرُمَ قَطْعُهَا لِتَفْوِيتِهِ بَعْضَهَا مَعَ قُدْرَةِ فِعْلِ جَمِيعِهَا فِيهِ بِلَا ضَرُورَةٍ
( وَ ) الْأَصَحُّ ( أَنَّ الْمُتَنَفِّلَ ) 370 الَّذِي لَمْ يَنْوِ عَدَدًا بَلْ أَطْلَقَ ، ثُمَّ رَأَى الْمَاءَ قَبْلَ رَكْعَتَيْنِ ( لَا يُجَاوِزُ رَكْعَتَيْنِ ) بَلْ يُسَلِّمُ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ الْأَحَبُّ الْمَعْهُودُ فِي النَّوَافِلِ فَإِنْ رَآهُ بَعْدَ فِعْلِهِمَا اقْتَصَرَ عَلَى الرَّكْعَةِ الَّتِي رَآهَا فِيهَا وَحَمَلَ شَارِحُ هَذَا لِلْعِبَارَةِ قَالَ لِصِدْقِهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ فَأَوْهَمَ أَنَّ لَهُ فِعْلَ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( إلَّا مَنْ نَوَى عَدَدًا ) قَبْلَ رُؤْيَةِ الْمَاءِ وَإِنْ زَادَ عَلَى مَا نَوَاهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْهُ الرَّكْعَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِاصْطِلَاحِ الْحُسَّابِ غَيْرُ سَدِيدٍ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ وَافَقَ الْفُقَهَاءَ ( فَيُتِمُّهُ ) عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ لِمَا مَرَّ أَنَّ الزِّيَادَةَ كَافْتِتَاحِ صَلَاةٍ أُخْرَى ، وَلَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ قِرَاءَةٍ تَيَمَّمَ لَهَا بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَإِنْ نَوَى قَدْرًا مَعْلُومًا لِعَدَمِ ارْتِبَاطِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ 371 وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ أَثْنَاءَ طَوَافٍ بَطَلَ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ صِحَّةَ بَعْضِهِ لَا تَرْتَبِطُ بِبَعْضٍ أَوْ رَأَتْهُ نَحْوُ حَائِضٍ أَثْنَاءَ وَطْءٍ تَيَمَّمَتْ لَهُ وَجَبَ النَّزْعُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَآهُ هُوَ لِبَقَاءِ تَيَمُّمِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِرُؤْيَتِهَا دُونَ رُؤْيَتِهِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث