تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَقَصْرُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ اصْطِلَاحٌ ( قَوْلُهُ فَالْمَنْعُ ) أَيْ عَلَى هَذَا 400 الْقَصْرِ الَّذِي هُوَ اصْطِلَاحٌ آخَرُ غَيْرُ مَا هُنَا ( قَوْلُهُ غَيْرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُنَا ) وَلِهَذَا أَدْخَلَ فِي اتِّحَادِ الْجِهَةِ الَّتِي كَلَامُ الْمَتْنِ فِيهَا بِدَلِيلٍ مِنْهَا فِي قَوْلِهِ يَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا قَوْلُهُ أَمْ لَا كَأُمِّ أَبٍ إلَخْ ، وَقَدْ يُمْنَعُ دَلَالَةً مِنْهَا عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ يُنَاسِبُهُ مَا يَأْتِي ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ تَسْقُطُ بُعْدَى جِهَةِ آبَائِهِ إلَخْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ اشْتَمَلَ عَلَى عَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِيَةِ جِهَةً أُخْرَى وَحُكِمَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُ وَهِيَ قَوْلُهُ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ آبَائِهِ كَأُمِّ أَبِي أَبِيهِ لَا تُسْقِطُ بُعْدَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِهِ إلَخْ بِأَنَّ الْقُرْبَى لَا تُسْقِطُ الْبُعْدَى فَلَوْ اعْتَبَرْنَا اصْطِلَاحَ الْمَتْنِ هُنَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ اتِّحَادِ الْجِهَةِ فَيَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا وَلَمَّا نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ إلَى الِاصْطِلَاحِ الْآخَرِ لَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ هُنَا وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَحَصَّلَ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ غَيْرَ الْمُدْلِيَةِ تَارَةً تَكُونُ الْقُرْبَى حَاجِبَةً لِلْبُعْدَى فِيهَا وَتَارَةً لَا وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَلَى تَقْرِيرِ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ لَمْ يَعُدَّ غَيْرَ الْمُدْلِيَةِ مِنْ اتِّحَادِ الْجِهَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي . لَكِنَّ عَدَّ غَيْرِ الْمُدْلِيَةِ مِنْ اتِّحَادِ الْجِهَةِ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ مَعْنًى بَلْ لَعَلَّ الْأَقْعَدَ جَعْلُهَا جِهَةً أُخْرَى مُطْلَقًا وَيَكُونُ كَلَامُهُ هُنَا فِي اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَكَلَامُهُ الْآتِي وَتَفْصِيلُهُ فِيهِ مَعَ اخْتِلَافِهَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ عُدَّتْ غَيْرُ الْمُدْلِيَةِ مِنْ اتِّحَادِ الْجِهَةِ مُطْلَقًا لَمْ يَرِدْ مَا يَأْتِي عَلَى مَا هُنَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُقَيِّدًا لِمَا يَأْتِي أَوْ مُخَصِّصًا ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَا بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَ الْإِدْلَاءُ فِي الِاتِّحَادِ لَمْ يَصِحَّ إدْخَالُ قَوْلِهِ أَمْ لَا إلَخْ فِي كَلَامِهِ هُنَا وَإِلَّا كَانَ مَا يَأْتِي وَارِدًا عَلَيْهِ هُنَا وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ حَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى اعْتِبَارِهِ وَأَمَّا تَعَدُّدُ الْجِهَةِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ ( قَوْلُهُ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ) لَعَلَّ هَذَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ مَا لَوْ مَاتَ ابْنُ بِنْتِهَا وَتَرَكَ وَلَدًا مُتَزَوِّجًا بِنْتَ خَالَتِهِ إلَخْ أَمَّا الشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْهَا فَيُقَالُ أُمُّ أَبِي أَبِيهِ .
( قَوْلُهُ وَقَصْرُ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ اصْطِلَاحٌ ( قَوْلُهُ فَالْمَنْعُ ) أَيْ عَلَى هَذَا 400 الْقَصْرِ الَّذِي هُوَ اصْطِلَاحٌ آخَرُ غَيْرُ مَا هُنَا ( قَوْلُهُ غَيْرُ مَا فِي الْمَتْنِ هُنَا ) وَلِهَذَا أَدْخَلَ فِي اتِّحَادِ الْجِهَةِ الَّتِي كَلَامُ الْمَتْنِ فِيهَا بِدَلِيلٍ مِنْهَا فِي قَوْلِهِ يَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا قَوْلُهُ أَمْ لَا كَأُمِّ أَبٍ إلَخْ ، وَقَدْ يُمْنَعُ دَلَالَةً مِنْهَا عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ يُنَاسِبُهُ مَا يَأْتِي ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِ الْأَبِ كَأُمِّ أُمِّ أَبٍ تَسْقُطُ بُعْدَى جِهَةِ آبَائِهِ إلَخْ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ اشْتَمَلَ عَلَى عَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِيَةِ جِهَةً أُخْرَى وَحُكِمَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُ وَهِيَ قَوْلُهُ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ آبَائِهِ كَأُمِّ أَبِي أَبِيهِ لَا تُسْقِطُ بُعْدَى مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِهِ إلَخْ بِأَنَّ الْقُرْبَى لَا تُسْقِطُ الْبُعْدَى فَلَوْ اعْتَبَرْنَا اصْطِلَاحَ الْمَتْنِ هُنَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ اتِّحَادِ الْجِهَةِ فَيَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْهَا وَلَمَّا نَظَرْنَا فِي ذَلِكَ إلَى الِاصْطِلَاحِ الْآخَرِ لَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ هُنَا وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ تَحْجُبُ الْبُعْدَى فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ .
وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَحَصَّلَ مِنْ الْمَقَامِ أَنَّ غَيْرَ الْمُدْلِيَةِ تَارَةً تَكُونُ الْقُرْبَى حَاجِبَةً لِلْبُعْدَى فِيهَا وَتَارَةً لَا وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَلَى تَقْرِيرِ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ لَمْ يَعُدَّ غَيْرَ الْمُدْلِيَةِ مِنْ اتِّحَادِ الْجِهَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ بِدَلِيلِ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي . لَكِنَّ عَدَّ غَيْرِ الْمُدْلِيَةِ مِنْ اتِّحَادِ الْجِهَةِ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ مَعْنًى بَلْ لَعَلَّ الْأَقْعَدَ جَعْلُهَا جِهَةً أُخْرَى مُطْلَقًا وَيَكُونُ كَلَامُهُ هُنَا فِي اتِّحَادِ الْجِهَةِ وَكَلَامُهُ الْآتِي وَتَفْصِيلُهُ فِيهِ مَعَ اخْتِلَافِهَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ عُدَّتْ غَيْرُ الْمُدْلِيَةِ مِنْ اتِّحَادِ الْجِهَةِ مُطْلَقًا لَمْ يَرِدْ مَا يَأْتِي عَلَى مَا هُنَا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مُقَيِّدًا لِمَا يَأْتِي أَوْ مُخَصِّصًا ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ وَلَا بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى قَوْلِهِ هُنَا وَالْقُرْبَى مِنْ كُلِّ جِهَةٍ إلَخْ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إنْ اُعْتُبِرَ الْإِدْلَاءُ فِي الِاتِّحَادِ لَمْ يَصِحَّ إدْخَالُ قَوْلِهِ أَمْ لَا إلَخْ فِي كَلَامِهِ هُنَا وَإِلَّا كَانَ مَا يَأْتِي وَارِدًا عَلَيْهِ هُنَا وَأَمَّا اعْتِبَارُهُ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ فَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ حَمْلُ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى اعْتِبَارِهِ وَأَمَّا تَعَدُّدُ الْجِهَةِ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ ( قَوْلُهُ أُمُّ أُمِّ أَبِيهِ ) لَعَلَّ هَذَا فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ الصُّورَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ مَا لَوْ مَاتَ ابْنُ بِنْتِهَا وَتَرَكَ وَلَدًا مُتَزَوِّجًا بِنْتَ خَالَتِهِ إلَخْ أَمَّا الشِّقُّ الْأَوَّلُ مِنْهَا فَيُقَالُ أُمُّ أَبِي أَبِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث