تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6480 · ص. المطبوع 93 · الشرح
( وَلَوْ وَصَّى لِاثْنَيْنِ ) وَشَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا أَوْ أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ أَوْصَيْت إلَيْكُمَا أَوْ إلَى فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ أَوْصَيْت إلَى فُلَانٍ أَوْ قَالَ عَنْ شَخْصٍ هَذَا وَصِيِّي ثُمَّ قَالَ عَنْ آخَرَ هَذَا وَصِيِّي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ وَعَدَمِهِ وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَنَظِيرِهِ السَّابِقِ قَبْلَ الْفَصْلِ بِأَنَّ الِاجْتِمَاعَ هُنَا مُمْكِنٌ مَقْصُودٌ لِلْمُوصِي ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً لَهُ وَثَمَّ اجْتِمَاعُ الْمِلْكَيْنِ عَلَى الْمُوصَى بِهِ مُتَعَذِّرٌ وَالتَّشْرِيكُ خِلَافُ مُؤَدَّى اللَّفْظِ فَتَعَيَّنَ النَّظَرُ لِلْقَرِينَةِ وَهِيَ وُجُودُ عِلْمِهِ وَعَدَمُهُ وَلَوْ قَالَ أَوْصَيْت إلَيْهِ فِيمَا أَوْصَيْت فِيهِ لِزَيْدٍ كَانَ رُجُوعًا ( لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا ) فِيمَا إذَا قُبِلَ بِتَصَرُّفٍ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اجْتِمَاعِهِمَا عَلَيْهِ بِأَنْ يَصْدُرَ عَنْ رَأْيِهِمَا وَلَوْ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ أَوْ يَأْذَنَا لِثَالِثٍ فِيهِ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الطِّفْلَيْنِ مِنْ الْآخَرِ شَيْئًا لِلطِّفْلِ الْآخَرِ فِيمَا إذَا شَرَطَ عَلَيْهِمَا الِاجْتِمَاعَ فِي تَصَرُّفِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ فِيهِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَعْرَفَ وَالْآخَرُ أَوْثَقَ وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالطِّفْلِ وَمَالِهِ وَتَفْرِقَةِ وَصِيَّةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ بِخِلَافِ رَدِّ وَدِيعَةٍ وَعَارِيَّةٍ وَمَغْصُوبٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ فِي التَّرِكَةِ جِنْسُهُ فَلِكُلٍّ الِانْفِرَادُ بِهِ ؛ لِأَنَّ لِصَاحِبِهِ 93 الِاسْتِقْلَالُ بِأَخْذِهِ وَبَحَثَ فِيهِ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يُعْتَدَّ بِهِ وَيَقَعَ مَوْقِعَهُ لَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ بِالْوَصِيَّةِ فَلْيَكُنْ بِحَسْبِهَا .
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَتَقَيَّدُ بِالْوَصِيَّةِ هُوَ مَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ فِيهِ بِاخْتِلَافِ الْمُتَصَرِّفِينَ وَأَمَّا مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي تِلْكَ الْمُثُلِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِهَا فِيهِ أَمَّا إذَا قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَوْ قَبِلَاهُ ثُمَّ رَدَّ أَحَدُهُمَا فَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لِلْبَاقِي التَّصَرُّفُ وَلَا يُعَوِّضُ الْحَاكِمُ بَدَلَ الرَّادِّ وَيُوَجَّهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ بِأَنَّ التَّشْرِيكَ فِيهِمَا لَيْسَ مَأْخُوذًا مِنْ تَصْرِيحِ الْمُوصَى بِهِ بَلْ مِنْ احْتِمَالِ إرَادَةِ التَّشْرِيكِ الْمُقَوِّي لَهُ عَدَمُ تَعَرُّضِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِبُطْلَانِ الْأُولَى الْمُقْتَضِي أَنَّهُ مَلَكَ كُلًّا كُلَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فَوَجَبَ التَّشْرِيكُ بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّ أَحَدُهُمَا فِي نَحْوِ أَوْصَيْت إلَيْكُمَا فَيُعَوَّضُ بَدَلَهُ ؛ لِأَنَّ الْمُوصِيَ جَعَلَ لِكُلٍّ النِّصْفَ صَرِيحًا فَلَمْ يَبْطُلْ بِرُجُوعِ الْآخَرِ لَكِنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِهِ وَحْدَهُ فَوَجَبَ التَّعْوِيضُ وَلَوْ اخْتَلَفَا وَصِيَّا التَّصَرُّفِ الْمُسْتَقِلَّانِ فِيهِ نَفَذَ تَصَرُّفُ السَّابِقِ أَوْ غَيْرُ الْمُسْتَقِلَّيْنِ أُلْزِمَا الْعَمَلَ بِالْمَصْلَحَةِ الَّتِي رَآهَا الْحَاكِمُ فَإِنْ امْتَنَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ خَرَجَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَنْ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ أَنَابَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا أَمِينَيْنِ أَوْ أَمِينًا أَوْ فِي الْمَصْرِفِ أَوْ الْحِفْظِ وَالْمَالِ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ اسْتِقْلَالًا أَوْ تَوَلَّاهُ الْقَاضِي فَإِنْ انْقَسَمَ قَسَمَهُ بَيْنَهُمَا وَلِكُلٍّ التَّصَرُّفُ بِحَسَبِ الْإِذْنِ فَإِنْ تَنَازَعَا 94 فِي عَيْنِ النِّصْفِ الْمَحْفُوظِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَصَّ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي الْحِفْظِ لَمْ يَنْفَرِدْ أَحَدُهُمَا بِحَالٍ ( إلَّا إنْ صَرَّحَ بِهِ ) أَيْ الِانْفِرَادِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ كَالْوَكَالَةِ وَكَذَا لَوْ قَالَ إلَى كُلٍّ مِنْكُمَا أَوْ كُلٌّ مِنْكُمَا وَصِيٌّ فِي كَذَا أَوْ أَنْتُمَا وَصِيَّايَ فِي كَذَا ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَأَوْصَيْت إلَيْكُمَا بِأَنَّهُ هُنَا أَثْبَتَ لِكُلٍّ وَصْفَ الْوِصَايَةِ فَدَلَّ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَلَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهِمَا مُشْرِفًا أَوْ نَاظِرًا لَمْ يَثْبُتْ لَهُ تَصَرُّفٌ وَإِنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُرَاجَعَتِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَّا فِي نَحْوِ شِرَاءٍ يَقِلُّ مِمَّا لَا يَحْتَاجُ لِنَظَرٍ وَلَوْ فَوَّضَ لِاثْنَيْنِ صَرْفَ ثُلُثِهِ لِقِرَاءَةِ خَتْمَاتٍ مَعْلُومَةٍ فَقَسَّمَا ثُلُثَهُ نِصْفَيْنِ ، وَاسْتَأْجَرَ كُلٌّ الْآخَرَ لِقِرَاءَةِ النِّصْفِ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ كُلًّا إنْ اسْتَقَلَّ جَازَ وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْأَذْرَعِيِّ لِكُلٍّ مِنْ الْمُسْتَقِلَّيْنِ الشِّرَاءُ مِنْ الْآخَرِ أَيْ لِنَفْسِهِ أَوْ طِفْلِهِ ا هـ وَاعْتُرِضَ بِإِطْلَاقِ الْإِصْطَخْرِيِّ امْتِنَاعَ شِرَاءِ كُلٍّ مِنْ الْآخَرِ وَيُرَدُّ بِحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْتَقِلَّيْنِ ، وَكَذَلِكَ إطْلَاقُ بَعْضِهِمْ فِي مَسْأَلَتِنَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث