تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6506 · ص. المطبوع 114 · الشرح
( فَلَوْ أَوْدَعَهُ دَابَّةً فَتَرَكَ عَلَفَهَا ) بِإِسْكَانِ اللَّامِ ، أَوْ سَقْيَهَا مُدَّةً يَمُوتُ مِثْلُهَا فِيهَا جُوعًا ، أَوْ عَطَشًا وَلَمْ يَنْهَهُ ( ضَمِنَهَا ) أَيْ صَارَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَمُتْ لِتَسَبُّبِهِ إلَى تَلَفِهَا حَتَّى لَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبٍ آخَرَ غَرِمَ قِيمَتَهَا وَمَوْتُهَا قَبْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ لَا شَيْءَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهَا جُوعٌ ، أَوْ عَطَشٌ سَابِقٌ وَيَعْلَمُهُ وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ الْكُلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ هُنَا نَظِيرُ التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي التَّجْوِيعِ أَوَّلَ الْجِرَاحِ ؛ لِأَنَّهُ ثَمَّ مُتَعَدٍّ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْحَبْسِ وَالْمَنْعِ بِخِلَافِهِ هُنَا ( فَرْعٌ ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ لَوْ رَأَى أَمِينٌ كَوَدِيعٍ وَرَاعٍ مَأْكُولًا تَحْتَ يَدِهِ وَقَعَ فِي مَهْلَكَةٍ فَذَبَحَهُ جَازَ وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يَضْمَنْهُ ثُمَّ قَالَ وَفِي عَدَمِ الضَّمَانِ إذَا أَمْكَنَهُ ذَلِكَ بِلَا كُلْفَةٍ نَظَرٌ وَاسْتَشْهَدَ غَيْرُهُ لِلضَّمَانِ بِقَوْلِ الْأَنْوَارِ وَتَبِعَهُ الْغَزِّيِّ لَوْ أَوْدَعَهُ بُرًّا أَيْ مَثَلًا فَوَقَعَ فِيهِ السُّوسُ لَزِمَهُ الدَّفْعُ عَنْهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَاعَهُ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ تَوَلَّى بَيْعَهُ وَأَشْهَدَ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُشْهِدُهُ عَلَى سَبَبِ الذَّبْحِ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا لِعُذْرِهِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قَوْلَهُ ذَبَحْتهَا لِذَلِكَ لَا يُقْبَلُ ثُمَّ رَأَيْته مُصَرَّحًا بِهِ فِيمَا يَأْتِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَبُولِ قَوْلِهِ فِي نَحْوِ لُبْسِهَا لِدَفْعِ نَحْوِ الدُّودِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ قَبُولُهُ ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الْخَاتَمِ .
114 وَهُوَ صَرِيحٌ فِيهِ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ إذْهَابٌ لِعَيْنِهَا الْمَقْصُودَةِ بِالْكُلِّيَّةِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي تَعْيِيبِ الْوَصِيِّ لِلْمَالِ خَشْيَةَ ظَالِمٍ وَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا لَمْ أَجِدْ شُهُودًا عَلَى سَبَبِهِ ، وَكَذَا بَعْدَ الْبَيْعِ لِنَحْوِ السُّوسِ احْتِيَاطًا لِإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ ، نَعَمْ : إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى مَا قَالَهُ اُحْتُمِلَ تَصْدِيقُهُ ( فَإِنْ نَهَاهُ ) الْمَالِكُ ( عَنْهُ ) أَيْ عَلَفِهَا ( فَلَا ) ضَمَانَ عَلَيْهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) وَإِنَّمَا أَثِمَ كَمَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِتْلَافِ وَلَا أَثَرَ لِنَهْيِ نَحْوِ وَلِيٍّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إنْ عَلِمَ الْوَدِيعُ الْحَالَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَاكِمَ لِيَجْبُرَ مَالِكَهَا إنْ حَضَرَ ، أَوْ لِيَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ لِيَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ ، وَلَوْ نَهَاهُ لِنَحْوِ تُخَمَةٍ امْتَثَلَ وُجُوبًا فَإِنْ عَلَفَهَا مَعَ بَقَاءِ الْعِلَّةِ ضَمِنَ أَيْ إنْ عَلِمَ بِهَا كَمَا بُحِثَ وَمَرَّ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَظَنِّ كَوْنِهِ أَمِينًا ( فَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَالِكُ عَلَفًا ) بِفَتْحِ اللَّامِ ( عَلَفَهَا مِنْهُ وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا ( فَيُرَاجِعُهُ ، أَوْ وَكِيلُهُ ) لِيَرُدَّهَا ، أَوْ يُنْفِقَهَا وَإِذَا أَعْطَاهُ عَلَفًا لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيرِهِ بَلْ لَهُ الْعَمَلُ فِيهِ بِالْعَادَةِ ( فَإِنْ فُقِدَا فَالْحَاكِمُ ) يُرَاجِعُهُ لِيُؤَجِّرَهَا وَيُنْفِقَهَا مِنْ أُجْرَتِهَا فَإِنْ عَجَزَ اقْتَرَضَ عَلَى الْمَالِكِ حَيْثُ لَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ ، أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا بِالْمَصْلَحَةِ وَاَلَّذِي يُنْفِقُهُ عَلَى الْمَالِكِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنْ التَّعَيُّبِ لَا الَّذِي يُسَمِّنُهَا ، وَلَوْ كَانَتْ سَمِينَةً عِنْدَ الْإِيدَاعِ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَفُهَا بِمَا يَحْفَظُ نَقْصَهَا عَنْ عَيْبٍ يُنْقِصُ قِيمَتَهَا ، وَلَوْ فُقِدَ الْحَاكِمُ أَنْفَقَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نَوَى الرُّجُوعَ .
115 وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ شَارِحُ وَيُنَافِيهِ مَا فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الشُّهُودِ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ فَقْدَهُمْ نَادِرٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَدِيعَ مُحْسِنٌ فَنَاسَبَ التَّوْسِيعَ عَلَيْهِ بِرُجُوعِهِ بِمُجَرَّدِ قَصْدِ الرُّجُوعِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِمْ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ فِي اتِّفَاقِ الْأُمِّ عِنْدَ فَقْدِ الْقَاضِي مَا يُوَافِقُ الْأَوَّلَ وَالزَّرْكَشِيَّ وَغَيْرَهُ مَا يُوَافِقُ الثَّانِيَ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ نَحْوُ الْبَيْعِ ، أَوْ الْإِيجَارِ ، أَوْ الِاقْتِرَاضِ كَالْحَاكِمِ وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُهُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مُطْلَقًا إلَّا بِذَلِكَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا تَقَرَّرَ عَنْ الْأَنْوَارِ هَذَا كُلُّهُ فِي مَعْلُوفَةٍ أَمَّا الرَّاعِيَةُ فَبَحَثَ الزَّرْكَشِيُّ وُجُوبَ تَسْرِيحِهَا مَعَ ثِقَةٍ فَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَرْجِعْ ا هـ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إنْ كَانَ الزَّمَنُ أَمْنًا وَوَجَدَ ثِقَةً مُتَبَرِّعًا ، أَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ وَلَمْ تَزِدْ عَلَى قِيمَةِ الْعَلَفِ وَحِينَئِذٍ يَأْتِي فِيهَا مَا تَقَرَّرَ فِي الْعَلَفِ فَإِنْ فَقَدَهُ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمَالِكِ سَاوَتْ الْمَعْلُوفَةَ فِيمَا مَرَّ فِيهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَلَوْ اُعْتِيدَ رَعْيُهَا بِلَا رَاعٍ مَعَ غَلَبَةِ سَلَامَتِهَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ لَهُ مُرَاعَاةُ الْعَادَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ وَيَأْتِي ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْأَمِينِ مُطْلَقًا احْتِيَاطًا لِحَقِّ الْغَيْرِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَخَرَجَ بِالدَّابَّةِ نَحْوُ النَّخْلِ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهِ فَتَرَكَهُ وَمَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ بِخِلَافِهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ .
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِسَقْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِهِ فَتَرَكَهُ ضَمِنَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْحِفْظَ بِقَيْدِ السَّقْيِ فَلَزِمَهُ فِعْلُهُ لَكِنْ لَا مَجَّانًا فَيُقْبَلُ فِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِنْفَاقِ فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّقْيَ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ لَا يَلْزَمُ الْوَدِيعَ فَيُنَافِي مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ اللُّبْسِ مِنْ لُزُومِهِ وَالضَّمَانِ بِتَرْكِهِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت يُفَرَّقُ بِاعْتِيَادِ الْوَدِيعِ فِعْلَهُ لِسُهُولَتِهِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ غَالِبًا بِخِلَافِ السَّقْيِ لِعُسْرِهِ وَاخٍ تِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ ( وَلَوْ بَعَثَهَا ) فِي زَمَنِ الْأَمْنِ ( مَعَ مَنْ يَسْقِيهَا ) وَهُوَ ثِقَةٌ ، أَوْ غَيْرُهُ وَلَاحَظَهُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( لَمْ يَضْمَنْهَا فِي الْأَصَحِّ ) وَإِنْ لَاقَ بِهِ مُبَاشَرَتُهُ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَهُوَ اسْتِنَابَةٌ لَا إيدَاعٌ أَمَّا فِي زَمَنِ الْخَوْفِ ، أَوْ مَعَ غَيْرِ ثِقَةٍ وَلَمْ يُلَاحِظْهُ فَيَضْمَنُ قَطْعًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث