تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( وَالثَّانِي بَنُو هَاشِمٍ وَ ) بَنُو ( الْمُطَّلِبِ ) الْمُسْلِمُونَ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى الَّذِي فِي الْآيَةِ فِيهِمْ دُونَ بَنِي أَخِيهِمَا شَقِيقِهِمَا عَبْدِ شَمْسٍ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ عُثْمَانُ وَأَخِيهِمَا لِأَبِيهِمَا نَوْفَلٍ مُجِيبًا عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ { نَحْنُ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ لَمْ يُفَارِقُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي نُصْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاهِلِيَّةً وَلَا إسْلَامًا وَالْعِبْرَةُ بِالِانْتِسَابِ لِلْآبَاءِ دُونَ الْأُمَّهَاتِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعْطِ الزُّبَيْرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شَيْئًا مَعَ أَنَّ أُمَّيْهِمَا هَاشِمِيَّتَانِ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَابْنِ بِنْتِهِ رُقَيَّةَ مِنْ عُثْمَانَ وَأُمَامَةَ بِنْتِ بِنْتِهِ زَيْنَبَ مِنْ أَبِي الْعَاصِ ؛ لِأَنَّ هَذَيْنِ مَاتَا صَغِيرَيْنِ فَلَا فَائِدَةَ لِذِكْرِهِمَا وَإِنَّمَا أَعْقَبَ أَوْلَادُ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَهُمْ هَاشِمِيُّونَ أَبًا وَالْكَلَامُ فِي الْإِعْطَاءِ مِنْ الْفَيْءِ أَمَّا أَصْلُ شَرَفِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسِّيَادَةِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَعُمُّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ مُطْلَقًا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي آلِهِ أَنَّهُمْ هُنَا مَنْ ذُكِرَ وَفِي مَقَامِ نَحْوِ الدُّعَاءِ كُلُّ مُؤْمِنٍ تَقِيٍّ كَمَا فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ ( يَشْتَرِكُ ) فِيهِ ( الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ ) لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ { لِإِعْطَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبَّاسَ وَكَانَ غَنِيًّا } وَقَيَّدَهُ الْإِمَامُ بِسَعَةِ الْمَالِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْأَحْوَجُ ( وَالنِّسَاءُ ) ؛ لِأَنَّ فَاطِمَةَ وَصْفِيَّةَ عَمَّةَ أَبِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ مِنْهُ ( وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ كَالْإِرْثِ ) بِجَامِعِ أَنَّهُ اسْتِحْقَاقٌ بِقَرَابَةِ الْأَبِ فَلَهُ مِثْلُ حَظَّيْ الْأُنْثَى بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ قُلْت يُنَافِي ذَلِكَ أَخْذُ الْجَدِّ مَعَ الْأَبِ وَابْنِ الِابْنِ مَعَ الِابْنِ وَاسْتِوَاءُ مُدْلٍ بِجِهَتَيْنِ وَمُدْلٍ بِجِهَةٍ قُلْت لَا يُنَافِيهِ ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالْإِرْثِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ فَانْدَفَعَ تَرْجِيحُ جَمْعٍ الْقَوْلَ بِالِاسْتِوَاءِ نَظَرًا لِذَلِكَ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ الْخُنْثَى يُعْطَى كَالْأُنْثَى وَلَا يُوَافِقُ لَهُ شَيْءٌ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ الْوَقْفَ إنَّمَا يَتَأَتَّى فِيمَا فِيهِ مِلْكٌ حَقِيقِيٌّ كَالْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَخْذِهِ شَبَهًا مِنْ كُلٍّ كَمَا تَقَرَّرَ فَلَمْ يُنَاسِبْهُ الْوَقْفُ وَأَفْهَمَ التَّشْبِيهُ اسْتِوَاءَ الصَّغِيرِ وَالْعَالِمِ وَضِدُّهُمَا ، وَأَنَّهُمْ لَوْ أَعْرَضُوا لَمْ يَسْقُطْ وَسَيَذْكُرُهُ فِي السِّيَرِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث