تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6544 · ص. المطبوع 136 · الشرح
( وَأَمَّا الْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ ) الَّتِي كَانَتْ هِيَ خُمُسَ الْخُمُسِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا مَرَّ ( فَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لِلْمُرْتَزِقَةِ ) وَقُضَاتِهِمْ وَأَئِمَّتِهِمْ وَمُؤَذِّنِيهِمْ وَعُمَّالِهِمْ مَا لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ ( وَهُمْ الْأَجْنَادُ الْمُرْصَدُونَ ) فِي الدِّيوَانِ ( لِلْجِهَادِ ) لِحُصُولِ النُّصْرَةِ بِهِمْ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُمُّوا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ أَرَصَدُوا نُفُوسَهُمْ لِلذَّبِّ عَنْ الدِّينِ وَطَلَبُوا الرِّزْقَ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَرَجَ بِهِمْ الْمُتَطَوِّعَةُ بِالْغَزْوِ وَإِذَا نَشَطُوا فَيُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ دُونَ الْفَيْءِ عَكْسَ الْمُرْتَزِقَةِ أَيْ مَا لَمْ يَعْجِزْ سَهْمُهُمْ عَنْ كِفَايَتِهِمْ فَيُكْمِلُ لَهُمْ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الَّذِي قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَقِبَهُ إنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَدِمَ مَالُ الْفَيْءِ مِنْ يَدِ الْإِمَامِ وَالْمُرْتَزِقَةُ مَفْقُودٌ فِيهِمْ شَرْطُ اسْتِحْقَاقِ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ إلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يُفْقَدْ فِيهِمْ وَلَوْ لَمْ يَكْفِهِمْ لَضَاعُوا وَرَأَى صَرْفَهُ إلَيْهِمْ ، وَأَنَّ انْتِهَاضَهُمْ لِلْقِتَالِ أَقْرَبُ مِنْ انْتِهَاضِ الْمُتَطَوِّعَةِ لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِ ا هـ وَزَيَّفَ أَعْنِي الْإِمَامَ قَوْلَ الصَّيْدَلَانِيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَزِقَةِ شَيْءٌ صُرِفَ إلَيْهِمْ مِنْ سَهْمِ سَبِيلِ اللَّهِ إذَا قَاتَلُوا مَانِعِي الزَّكَاةِ ا هـ وَكَانَ وَجْهُ التَّزْيِيفِ أَنَّ اشْتِرَاطَ مُقَاتَلَتِهِمْ لِمَانِعِي الزَّكَاةِ إنَّمَا يُنَاسِبُ الْأَخْذَ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ وَقَوْلُ الْغَزَالِيِّ إذَا قَاتَلُوا مَانِعِي الزَّكَاةِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُعْطَوْا مِنْ سَهْمِ الْغَارِمِينَ بَعِيدٌ جِدًّا ( فَيَضَعُ ) وُجُوبًا عِنْدَ جَمْعٍ وَادَّعَوْا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَنَدْبًا عِنْدَ آخَرِينَ ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الضَّبْطُ ، وَهُوَ لَا يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ ( الْإِمَامُ دِيوَانًا ) أَيْ دَفْتَرًا اقْتِدَاءً بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَهُ لَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ وَيُطْلَقُ عَلَى الْكُتَّابِ لِحِذْقِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَارِسِيَّةِ اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ وَعَلَى مَحَلِّهِمْ .
( وَيَنْصِبُ ) نَدْبًا ( لِكُلِّ قَبِيلَةٍ ، أَوْ جَمَاعَةٍ عَرِّيفًا ) يُعَرِّفُهُ بِأَحْوَالِهِمْ وَيَجْمَعُهُمْ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ { ۝ خَبَرَ الْعِرَافَةُ حَقٌّ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْهَا وَلَكِنَّ الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ } أَيْ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ الْجَوْرُ فِيمَا تَوَلَّوْا عَلَيْهِ ( وَيَبْحَثُ ) الْإِمَامُ وُجُوبًا بِنَفْسِهِ ، أَوْ نَائِبِهِ الثِّقَةِ ( عَنْ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ ) مِنْ الْمُرْتَزِقَةِ ( وَعِيَالِهِ ) 136 وَهُمْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ ( وَمَا يَكْفِيهِمْ فَيُعْطِيهِ ) وَلَوْ غَنِيًّا ( كِفَايَتَهُمْ ) مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَسَائِرِ مُؤَنِهِمْ مُرَاعِيًا الزَّمَنَ وَالْغَلَاءَ وَالرُّخْصَ وَعَادَةَ الْمَحَلِّ وَالْمُرُوءَةَ وَغَيْرَهَا لَا نَحْوَ عِلْمٍ وَنَسَبٍ لِيَتَفَرَّغَ لِلْجِهَادِ وَيَزِيدُ مَنْ زَادَ لَهُ عِيَالٌ وَلَوْ زَوْجَةً رَابِعَةً وَيُعْطِي لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ ، وَإِنْ كَثُرْنَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ هُنَا ؛ لِأَنَّ حَمْلَهُنَّ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ وَلِلْأَذْرَعِيِّ فِي الزَّوْجَاتِ لِانْحِصَارِهِنَّ وَلِعَبِيدِ خِدْمَتِهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُهُمْ لَا لِمَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ إلَّا إنْ كَانَ لِحَاجَةِ الْجِهَادِ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ إمَائِهِ الْمَوْطُوآتِ بِعَبِيدِ الْخِدْمَةِ فَلَا يُعْطِي إلَّا لِمَنْ يَحْتَاجُهُنَّ لِعِفَّةٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ ثُمَّ يَدْفَعُ إلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ أَيْ وَأُصُولِهِ وَسَائِرِ فُرُوعِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُمْ حَاصِلٌ مِنْ الْفَيْءِ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ هُوَ وَيَصِيرُ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ .
وَقَضِيَّةُ الْأَوَّلِ أَنَّ الزَّوْجَةَ وَنَحْوَ الْأَبِ الْكَامِلَيْنِ تُدْفَعُ حِصَّتُهُمَا لَهُمَا وَغَيْرُهُمَا لِوَلِيِّهِمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُرَادًا ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ، وَإِنْ كَانَ لَهُمَا إلَّا أَنَّهُ بِسَبَبِهِ لِيَصْرِفَهُ فِي مُقَابَلَةِ مُؤْنَتِهِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ لَا مُطْلَقٌ فَتَقَيَّدَ بِهِ وَحْدَهُ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ حِينَئِذٍ قُلْت فَائِدَتُهُ فِي الْحَلِفِ وَالتَّعْلِيقِ ظَاهِرَةٌ وَأَمَّا فِي غَيْرِهِمَا فَخَفِيَّةٌ إذْ لَوْ أَعْطَى لِمُدَّةٍ مَاضِيَةٍ فَمَاتَتْ عَقِبَ الْإِعْطَاءِ فَهَلْ يُورَثُ عَنْهَا أَوْ طَلُقَتْ حِينَئِذٍ فَهَلْ تَأْخُذُهُ وَالظَّاهِرُ لَا لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مُؤَنِهَا عَلَيْهِ أَوْ مُسْتَقْبَلَةً فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يَسْتَرِدُّ مِنْهُ حِصَّتَهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ هُوَ مَا وَقَعَ لِشَيْخِنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي فِي الْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْأَصَحَّ الثَّانِي ، وَهُوَ الَّذِي يَتَّجِهُ عِنْدِي وَعِبَارَتُهُمْ أَنَّهُ يُعْطَى كِفَايَةَ مُمَوَّنِهِ أَيْ فَيَتَصَرَّفُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ صَرِيحَةٌ فِيهِ وَعِبَارَتُهَا أَعْنِي الْجَوَاهِرَ هَلْ نَقُولُ مَلَكَهُ ثُمَّ صُرِفَ إلَيْهِمْ مِنْ جِهَتِهِ ، أَوْ لَا بَلْ الْمِلْكُ يَحْصُلُ لَهُمْ أَيْ ابْتِدَاءً فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ صَرْفَهُ إلَيْهِمْ قَوْلَانِ أَشْبَهُهُمَا الْأَوَّلُ وَبِهِ قَطَعَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَيَتَوَلَّى الْإِمَامُ أَوْ مَنْصُوبُهُ صَرْفَهُ ، الْجَوَابِ عَنْ بَعْضِ مَا ذَكَرْته مِنْ التَّرْدِيدِ فَتَأَمَّلْهُ وَبِتَفْرِيعِهِ عَلَى الثَّانِي أَنَّ الصَّرْفَ يَكُونُ لِلْمُمَوَّنِ الْمُخَالِفِ لِصَرِيحِ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ يَتَّضِحُ 137 ضَعْفُ الثَّانِي وَيَتَبَيَّنُ بَعْضُ مَا تَرَدَّدْنَا فِيهِ عَلَيْهِ مِمَّا تَقَرَّرَ فَتَأَمَّلْهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث