تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6676 · ص. المطبوع 187 · الشرح
( فَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ ) أَيْ يَتَّقِ النِّكَاحَ بِعَدَمِ تَوَقَانِهِ لِلْوَطْءِ خِلْقَةً ، أَوْ لِعَارِضٍ وَلَا عِلَّةٍ بِهِ ( كُرِهَ ) لَهُ ( إنْ فَقَدَ الْأُهْبَةَ ) لِالْتِزَامِهِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ وَسَيَذْكُرُ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ نِكَاحِ السَّفِيهِ الْحَاجَةُ فَلَا تَرِدُ هُنَا ( وَإِلَّا ) يَفْقِدُ الْأُهْبَةَ مَعَ عَدَمِ حَاجَتِهِ لَهُ ( فَلَا ) يُكْرَهُ لَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَمَقَاصِدُهُ لَا تَنْحَصِرُ فِي الْوَطْءِ بَلْ بَحَثَ جَمْعٌ نَدْبَهُ لِحَاجَةِ صِلَةٍ وَتَآنُسٍ وَخِدْمَةٍ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَأْتِي فِيمَنْ بِهِ عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ بِأَنَّ هَذَا قَادِرٌ عَلَى الْوَطْءِ فَلَا يَخْشَى فَسَادُ زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ ( لَكِنَّ الْعِبَادَةَ ) أَيْ التَّخَلِّيَ لَهَا مِنْ الْمُتَعَبِّدِ ( أَفْضَلُ ) مِنْهُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا وَقَدَّرْت مَا ذَكَرَ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْعِبَادَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَاتِ النِّكَاحِ قَطْعًا وَيَصِحُّ عَدَمُ التَّقْدِيرِ وَيَكُونُ أَفْضَلُ 187 بِمَعْنَى فَاضِلٍ وَمَا اقْتَضَاهُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَوْ لِابْتِغَاءِ النَّسْلِ صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ .
قَالَ بَعْضُهُمْ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْكَافِرِ وَرُدَّ بِأَنَّ صِحَّتَهُ مِنْهُ لَا تَنْفِي كَوْنَهُ عِبَادَةً كَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ وَالْعِتْقِ وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِهِ وَالْعِبَادَةُ إنَّمَا تُتَلَقَّى مِنْ الشَّارِعِ وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ بِهِ طَاعَةً مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ ، أَوْ إعْفَافٍ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْآخِرَةِ وَيُثَابُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أُرِيدَ بِنَفْيِ الْعِبَادَةِ عَنْهُ مُطْلَقًا أَنَّهُ لَا يُسَمَّاهَا اصْطِلَاحًا فَقَرِيبٌ أَوْ أَنَّهُ لَا ثَوَابَ فِيهِ مُطْلَقًا فَبَعِيدٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَزِيدِ ثَوَابِهِ وَثَوَابِ ثَمَرَاتِهِ كَحَدِيثِ { ۝ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ فَقَالَ أَرَأَيْتُمْ } إلَخْ وَحَدِيثُ { ۝ حَتَّى مَا تَضَعُ فِي امْرَأَتِك } وَلِكَلَامِهِمْ إذْ كَيْفَ يَكُونُ سُنَّةً بِشَرْطِهِ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ وَبِهَذَا يُنْظَرُ أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ مَتَى سُنَّ لَهُ فِعْلُهُ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صَارِفٌ ، أَوْ لَمْ يُسَنَّ لَهُ وَقَصَدَ بِهِ طَاعَةً كَوَلَدٍ أُثِيبَ وَإِلَّا فَلَا وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ نِكَاحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ قَطْعًا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَشْرَ الشَّرِيعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَاسِنِهِ الْبَاطِنَةِ الَّتِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ وَمِنْ ثَمَّ وُسِّعَ لَهُ فِي عَدَدِ الزَّوْجَاتِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ لِغَيْرِهِ لِتَحْفَظَ كُلُّ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ غَيْرُهَا لِتَعَذُّرِ إحَاطَةِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ بِهَا لِكَثْرَتِهَا بَلْ خُرُوجِهَا عَنْ الْحَصْرِ ( قُلْت فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ أَفْضَلُ فِي الْأَصَحِّ ) مِنْ الْبَطَالَةِ لِئَلَّا تُفْضِيَ بِهِ إلَى الْفَوَاحِشِ فَأَفْضَلُ هُنَا بِمَعْنَى فَاضِلٍ مُطْلَقًا وَصَحَّ خَبَرُ { ۝ اتَّقُوا اللَّهَ وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ كَانَتْ مِنْ النِّسَاءِ }
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث