تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6787 · ص. المطبوع 246 · الشرح
( وَلَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ ثَيِّبٍ ) عَاقِلَةٍ ( إلَّا بِإِذْنِهَا ) لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { ۝ الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا } وَجْهُهُ أَنَّهَا لَمَّا مَارَسَتْ الرِّجَالَ زَالَتْ غَبَاوَتُهَا وَعَرَفَتْ مَا يَضُرُّهَا مِنْهُمْ وَمَا يَنْفَعُهَا بِخِلَافِ الْبِكْرِ ( فَرْعٌ )
حَاصِلُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ قَلَبَ اسْمَهُ فَاسْتُؤْذِنَتْ الْمَرْأَةُ فِيمَنْ اسْمُهُ كَذَا وَلَيْسَ هُوَ اسْمُهُ صَحَّ نِكَاحُهُ إنْ أَشَارَتْ إلَيْهِ الْآذِنَةُ كَزَوِّجْنِي بِهَذَا فَخَاطَبَهُ الْوَلِيُّ بِالنِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا وَأَلْحَقَ بِإِشَارَتِهَا إلَيْهِ نِيَّتَهَا التَّزْوِيجَ مِمَّنْ خَطَبَهَا إذَا كَانَ تَقَدَّمَ لَهُ خِطْبَتُهَا ( فَإِنْ كَانَتْ ) الثَّيِّبُ ( صَغِيرَةً ) عَاقِلَةً حُرَّةً ( لَمْ تُزَوَّجْ حَتَّى تَبْلُغَ ) لِوُجُوبِ إذْنِهَا ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مَعَ صِغَرِهَا أَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَتُزَوَّجُ كَمَا يَأْتِي وَأَمَّا الْقِنَّةُ فَيُزَوِّجُهَا السَّيِّدُ مُطْلَقًا ( وَالْجَدُّ ) أَبُو الْأَبِ ، وَإِنْ عَلَا ( كَالْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ ) ، أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ ؛ لِأَنَّ لَهُ وِلَادَةً وَعُصُوبَةً كَالْأَبِ بَلْ أَوْلَى وَمِنْ ثَمَّ اخْتَصَّ بِتَوَلِّيهِ لِلطَّرَفَيْنِ وَوَكِيلُ كُلٍّ مِثْلُهُ ( وَسَوَاءٌ ) فِي وُجُودِ الثُّيُوبَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِاعْتِبَارِ إذْنِهَا ( زَالَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءِ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ ) ، وَإِنْ عَادَتْ وَكَانَ الْوَطْءُ حَالَةَ النَّوْمِ ، أَوْ نَحْوَهُ ، أَوْ مِنْ نَحْوِ قِرْدٍ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ؛ لِأَنَّهَا فِي ذَلِكَ تُسَمَّى ثَيِّبًا فَيَشْمَلُهَا الْخَبَرُ وَإِيرَادُ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِمْ إنَّ وَطْأَهَا لَا يُوصَفُ بِحِلٍّ وَلَا حُرْمَةٍ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَاطِئَ مَعَهَا كَالْغَافِلِ فِي عَدَمِ التَّكْلِيفِ فَلَا يُوصَفُ فِعْلُهُ بِذَلِكَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ، وَإِنْ وُصِفَ بِالْحِلِّ فِي ذَاتِهِ لِعَدَمِ الْإِثْمِ فِيهِ وَقَوْلُهُمْ لَا يَخْلُو فِعْلٌ مِنْ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ أَوْ السِّتَّةِ مَحَلُّهُ فِي فِعْلِ الْمُكَلَّفِ ( وَلَا أَثَرَ ) لِخَلْقِهَا بِلَا بَكَارَةٍ وَ لَا ( لِزَوَالِهَا بِلَا وَطْءٍ كَسَقْطَةٍ ) وَحِدَّةِ حَيْضٍ 246 وَأُصْبُعٍ ( فِي الْأَصَحِّ ) خِلَافًا لِشَرْحِ مُسْلِمٍ وَلَا لِوَطْئِهَا فِي الدُّبُرِ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُمَارِسْ الرِّجَالَ بِالْوَطْءِ فِي مَحَلِّ الْبَكَارَةِ ، وَهِيَ عَلَى غَبَاوَتِهَا وَحَيَائِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْغَوْرَاءَ إذَا وُطِئَتْ فِي فَرْجِهَا ثَيِّبٌ ، وَإِنْ بَقِيَتْ بَكَارَتُهَا بَلْ هِيَ أَوْلَى مِنْ نَحْوِ النَّائِمَةِ وَيُفَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا يَأْتِي فِي التَّحْلِيلِ بِأَنَّ بَكَارَتَهَا إنَّمَا اُشْتُرِطَ زَوَالُهَا ثَمَّ مُبَالَغَةً فِي التَّنْفِيرِ عَمَّا شُرِعَ التَّحْلِيلُ لِأَجْلِهِ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَلَا كَذَلِكَ هُنَا ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى زَوَالِ الْحَيَاءِ بِالْوَطْءِ ، وَهُوَ هُنَا كَذَلِكَ ( وَمَنْ عَلَى حَاشِيَةِ النَّسَبِ ) أَيْ طَرَفِهِ وَفِيهِ اسْتِعَارَةٌ بِالْكِنَايَةِ رَشَّحَ لَهَا بِذِكْرِ الْحَاشِيَةِ ( كَأَخٍ وَعَمٍّ لَا يُزَوِّجُ صَغِيرَةً ) وَلَوْ مَجْنُونَةً ( بِحَالٍ ) أَمَّا الثَّيِّبُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْبِكْرُ فَلِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلَيْسُوا فِي مَعْنَى الْأَبِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث