تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 6830 · ص. المطبوع 263 · الشرح
( وَيَحْتَاطُ الْوَكِيلُ ) وُجُوبًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( فَلَا يُزَوِّجُ ) بِمَهْرِ مِثْلٍ وَثَمَّ مَنْ يَبْذُلُ أَكْثَرَ مِنْهُ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَتَأَثَّرُ بِفَسَادِ الْمُسَمَّى وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَلَا يُنَافِيهِ الْبُطْلَانُ فِي زَوْجِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَضْمَنَ فُلَانٌ أَوْ يَرْهَنَ بِالْمَهْرِ شَيْئًا فَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ هُنَا صَرِيحَةٌ بِخِلَافِهَا فِي الْأَوَّلِ وَمِثْلُ ذَلِكَ عَلَى الْأَوْجَهِ : زَوِّجْهَا وَلَا تُزَوِّجْهَا حَتَّى يَضْمَنَ فُلَانٌ ، وَقَوْلُ الْقَاضِي بِخِلَافِهِ رَدَّهُ الْبَغَوِيّ بِأَنَّ كَلَامَهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّعْلِيقِ بِالضَّمَانِ فَلَمْ يَصِحَّ بِدُونِهِ وَكَذَا فِي : لَا تُزَوِّجْهُ حَتَّى تُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَلَا نَظَرَ لِعَدَمِ إمْكَانِ هَذَا الشَّرْطِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ تَضَمُّنِ كَلَامِهِ لِلتَّعْلِيقِ بِهِ فَاشْتُرِطَ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ وُجُودُهُ وَلَوْ فَاسِدًا وَمِنْ ثَمَّ جَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ حَيْثُ وَكَّلَهُ بِالْعَقْدِ بِعِوَضٍ فَاسِدٍ أَوْ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ فَزَوَّجَ كَذَلِكَ صَحَّ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا وَبَنَى الْقَاضِي عَلَى مَا مَرَّ عَنْهُ الَّذِي رَدَّهُ الْبَغَوِيّ .
قَوْلَهُ وَلَوْ قَالَتْ زَوِّجْنِي مِنْهُ بِرَهْنٍ أَوْ بِضَمَانِ فُلَانٍ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَالتَّزْوِيجُ بِلَا ضَمَانٍ وَلَا رَهْنٍ لِتَعَذُّرِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ فَأُلْغِيَا وَفِي مِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ يَتَخَيَّرُ الْبَائِعُ وَلَا خِيَارَ هُنَا ا هـ وَقَدْ عَلِمْت رَدَّهُ مِمَّا تَقَرَّرَ وَأَنَّهُ لَا تَعَذُّرَ لِإِمْكَانِ شَرْطِهِمَا فِي الْعَقْدِ قَالَ الْبَغَوِيّ : وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِهَا بِنَحْوِ خَمْرٍ فَزَوَّجَ بِقَدْرِ مَهْرِ الْمِثْلِ صَحَّ أَيْ وَلَا نَظَرَ لِلْمُخَالَفَةِ هُنَا 263 لِأَنَّ حَقِيقَتَهَا لَمْ تُوجَدْ إذْ تَسْمِيَةُ الْخَمْرِ مُوجِبَةٌ لِمَهْرٍ فَأَتَى بِمِثْلِهَا لَا بِمَا يُخَالِفُهَا وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا فِي مَعْنَاهُ كَأَنْ يُزَوِّجَهَا فِي صُورَةِ اشْتِرَاطِ الْعِوَضِ الْفَاسِدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ قَالَ وَلَوْ وَكَّلَ فِي تَزْوِيجِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بِطَلَاقِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ صَحَّ التَّوْكِيلُ وَالتَّزْوِيجُ بِخِلَافِ لَا تُزَوِّجْهَا إذَا لَمْ يَحْلِفْ لَا يَصِحُّ التَّزْوِيجُ أَيْ إذَا لَمْ يَحْلِفْ ا هـ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيْهِ شَيْئًا فِي الْعَقْدِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَهُ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَمْ يَجِبْ امْتِثَالُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ بِسَبِيلٍ مِنْ وُجُودِهِ وَلَوْ فَاسِدًا بِأَنْ لَا يُزَوِّجَهُ الْأَبْعَدُ وَلَا يُزَوِّجَ أَيْضًا ( غَيْرَ كُفْءٍ ) بَلْ لَوْ خَطَبَهَا أَكْفَاءٌ مُتَفَاوِتُونَ لَمْ يَجُزْ تَزْوِيجُهَا وَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ الْأَكْفَاءِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ بِالْمَصْلَحَةِ وَهِيَ مُنْحَصِرَةٌ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْ الْوَلِيَّ الْأَكْفَاءُ لِأَنَّ نَظَرَهُ أَوْسَعُ مِنْ نَظَرِ الْوَكِيلِ فَفَوَّضَ الْأَمْرَ إلَى مَا يَرَاهُ أَصْلَحَ وَلَوْ اسْتَوَيَا كَفَاءَةً وَأَحَدُهُمَا مُتَوَسِّطٌ وَالْآخَرُ مُوسِرٌ تَعَيَّنَ الثَّانِي كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَمَحَلُّهُ إنْ سَلِمَ مَا لَمْ يَكُنْ الْأَوَّلُ أَصْلَحَ لِحُمْقِ الثَّانِي أَوْ شِدَّةِ بُخْلِهِ مَثَلًا وَلَوْ قَالَتْ لِوَلِيِّهَا : زَوِّجْنِي مَنْ شِئْت جَازَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ مِنْ غَيْرِ الْكُفْءِ كَمَا لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ زَوِّجْهَا مَنْ شَاءَتْ فَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث