تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( فَائِدَةٌ ) .
الْجِنُّ أَجْسَامٌ هَوَائِيَّةٌ أَوْ نَارِيَّةٌ أَيْ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَهُمْ مُرَكَّبُونَ مِنْ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ كَالْمَلَائِكَةِ عَلَى قَوْلٍ وَقِيلَ : أَرْوَاحٌ مُجَرَّدَةٌ وَقِيلَ نُفُوسٌ بَشَرِيَّةٌ مُفَارِقَةٌ عَنْ أَبْدَانِهَا وَعَلَى كُلٍّ فَلَهُمْ عُقُولٌ وَفَهْمٌ وَيَقْدِرُونَ عَلَى التَّشَكُّلِ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ وَعَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ فِي أَسْرَعِ زَمَنٍ وَصَحَّ خَبَرُ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ ذَوُو أَجْنِحَةٍ يَطِيرُونَ بِهَا وَحَيَّاتٍ وَآخَرُونَ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ وَنُوزِعَ فِي قُدْرَتِهِمْ عَلَى التَّشَكُّلِ بِاسْتِلْزَامِهِ رَفْعَ الثِّقَةِ بِشَيْءٍ فَإِنَّ مَنْ رَأَى وَلَوْ وَلَدَهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ جِنِّيٌّ تَشَكَّلَ بِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَكَفَّلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِعِصْمَتِهَا عَنْ أَنْ يَقَعَ فِيهَا مَا يُؤَدِّي لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الرِّيبَةُ فِي الدِّينِ وَرَفْعُ الثِّقَةِ بِعَالِمٍ وَغَيْرِهِ فَاسْتَحَالَ شَرْعًا الِاسْتِلْزَامُ الْمَذْكُورُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُمْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَعُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ أُخِذَ مِنْهُ قَوْلُهُ مَنْ مَنَعَ التَّفْضِيلَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى زَاعِمٍ رُؤْيَةَ صُوَرِهِمْ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا وَلَمَّا عَرَّفَ الْبَيْضَاوِيُّ الْجِنَّ فِي تَفْسِيرِ { قُلْ أُوحِيَ } بِنَحْوِ مَا مَرَّ قَالَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَآهُمْ وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا اتَّفَقَ حُضُورُهُمْ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِ قِرَاءَتَهُ فَسَمِعُوهَا فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ ا هـ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِرُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ وَقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ وَسُؤَالِهِمْ مِنْهُ الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ عَلَى كَيْفِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا يَسْقُطُ عَنَّا مَا كُلِّفْنَا بِهِ مِنْ نَحْوِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ بِفِعْلِهِمْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ وَإِنْ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلِّفُوا بِشَرْعِهِ إجْمَاعًا ضَرُورِيًّا فَيُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ لَهُمْ تَكَالِيفُ اُخْتُصُّوا بِهَا لَا تُعْلَمُ تَفَاصِيلُهَا وَلَا يُنَافِي هَذَا إجْرَاءَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَلَيْهِمْ بَعْضَ الْأَحْكَامِ كَانْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ مَعَنَا وَصِحَّةِ إمَامَتِهِمْ لَنَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مُؤْمِنِيهِمْ يُثَابُونَ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ لَا يَدْخُلُونَهَا وَثَوَابُهُمْ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ بَالَغُوا فِي رَدِّهِ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَخَذَ دُخُولَهُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ .
الْجِنُّ أَجْسَامٌ هَوَائِيَّةٌ أَوْ نَارِيَّةٌ أَيْ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فَهُمْ مُرَكَّبُونَ مِنْ الْعَنَاصِرِ الْأَرْبَعَةِ كَالْمَلَائِكَةِ عَلَى قَوْلٍ وَقِيلَ : أَرْوَاحٌ مُجَرَّدَةٌ وَقِيلَ نُفُوسٌ بَشَرِيَّةٌ مُفَارِقَةٌ عَنْ أَبْدَانِهَا وَعَلَى كُلٍّ فَلَهُمْ عُقُولٌ وَفَهْمٌ وَيَقْدِرُونَ عَلَى التَّشَكُّلِ بِأَشْكَالٍ مُخْتَلِفَةٍ وَعَلَى الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ فِي أَسْرَعِ زَمَنٍ وَصَحَّ خَبَرُ أَنَّهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ ذَوُو أَجْنِحَةٍ يَطِيرُونَ بِهَا وَحَيَّاتٍ وَآخَرُونَ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ وَنُوزِعَ فِي قُدْرَتِهِمْ عَلَى التَّشَكُّلِ بِاسْتِلْزَامِهِ رَفْعَ الثِّقَةِ بِشَيْءٍ فَإِنَّ مَنْ رَأَى وَلَوْ وَلَدَهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ جِنِّيٌّ تَشَكَّلَ بِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَكَفَّلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ بِعِصْمَتِهَا عَنْ أَنْ يَقَعَ فِيهَا مَا يُؤَدِّي لِمِثْلِ ذَلِكَ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ الرِّيبَةُ فِي الدِّينِ وَرَفْعُ الثِّقَةِ بِعَالِمٍ وَغَيْرِهِ فَاسْتَحَالَ شَرْعًا الِاسْتِلْزَامُ الْمَذْكُورُ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَآهُمْ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ وَعُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ أُخِذَ مِنْهُ قَوْلُهُ مَنْ مَنَعَ التَّفْضِيلَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ عُزِّرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْقُرْآنَ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى زَاعِمٍ رُؤْيَةَ صُوَرِهِمْ الَّتِي خُلِقُوا عَلَيْهَا وَلَمَّا عَرَّفَ الْبَيْضَاوِيُّ الْجِنَّ فِي تَفْسِيرِ { قُلْ أُوحِيَ } بِنَحْوِ مَا مَرَّ قَالَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَآهُمْ وَلَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا اتَّفَقَ حُضُورُهُمْ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِ قِرَاءَتَهُ فَسَمِعُوهَا فَأَخْبَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ ا هـ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْكَثِيرَةِ الْمُصَرِّحَةِ بِرُؤْيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ وَقِرَاءَتِهِ عَلَيْهِمْ وَسُؤَالِهِمْ مِنْهُ الزَّادَ لَهُمْ وَلِدَوَابِّهِمْ عَلَى كَيْفِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا يَسْقُطُ عَنَّا مَا كُلِّفْنَا بِهِ مِنْ نَحْوِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ بِفِعْلِهِمْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمْ وَإِنْ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلِّفُوا بِشَرْعِهِ إجْمَاعًا ضَرُورِيًّا فَيُكَفَّرُ مُنْكِرُهُ لَهُمْ تَكَالِيفُ اُخْتُصُّوا بِهَا لَا تُعْلَمُ تَفَاصِيلُهَا وَلَا يُنَافِي هَذَا إجْرَاءَ غَيْرِ وَاحِدٍ عَلَيْهِمْ بَعْضَ الْأَحْكَامِ كَانْعِقَادِ الْجُمُعَةِ بِهِمْ مَعَنَا وَصِحَّةِ إمَامَتِهِمْ لَنَا وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مُؤْمِنِيهِمْ يُثَابُونَ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ لَا يَدْخُلُونَهَا وَثَوَابُهُمْ النَّجَاةُ مِنْ النَّارِ بَالَغُوا فِي رَدِّهِ عَلَى أَنَّهُ نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَخَذَ دُخُولَهُمْ مِنْ قَوْله تَعَالَى { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } وَمِنْهَا غَيْرُ ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث