تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 70 · printed p. 62 · commentary
( كِتَابُ أَحْكَامِ الطَّهَارَةِ )
الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى وَسَائِلَ أَرْبَعَةٍ وَمَقَاصِدَ كَذَلِكَ 62 وَأَفْرَدَهَا بِتَرَاجِمَ دُونَ تِلْكَ إلَّا النَّجَاسَةَ لِطُولِ مَبَاحِثِهَا فَرْقًا بَيْنَ الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ وَغَيْرِهِ ، وَالْكِتَابُ كَالْكَتْبِ وَالْكِتَابَةِ لُغَةً الضَّمُّ وَالْجَمْعُ ، وَاصْطِلَاحًا اسْمٌ لِجُمْلَةٍ مُخْتَصَّةٍ مِنْ الْعِلْمِ فَهُوَ إمَّا بَاقٍ عَلَى مَصْدَرِيَّتِهِ أَوْ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَوْ الْفَاعِلِ وَالْإِضَافَةُ إمَّا بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ بَيَانِيَّةٌ ، وَيُعَبَّرُ عَنْ تِلْكَ الْجُمْلَةِ بِالْبَابِ وَبِالْفَضْلِ فَإِنْ جُمِعَتْ كَانَ الْأَوَّلُ لِلْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ وَالثَّانِي لِلْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الثَّالِثِ وَهُوَ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى مَسَائِلَ غَالِبًا فِي الْكُلِّ ، وَالطَّهَارَةُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ طَهُرَ بِفَتْحِ هَائِهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا يَطْهُرُ بِضَمِّهَا فِيهِمَا ، وَأَمَّا طَهُرَ بِمَعْنَى اغْتَسَلَ فَمُثَلَّثُ الْهَاءِ لُغَةً الْخُلُوصُ مِنْ الدَّنَسِ وَلَوْ مَعْنَوِيًّا 63 كَالْعَيْبِ ، وَشَرْعًا لَهَا وَضْعَانِ حَقِيقِيٌّ وَهُوَ زَوَالُ الْمَنْعِ النَّاشِئِ عَنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَمَجَازِيٌّ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ وَهُوَ الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ لِإِفَادَةِ ذَلِكَ أَوْ بَعْضِ آثَارِهِ كَالتَّيَمُّمِ ، وَبِهَذَا الْوَضْعِ عَرَّفَهَا الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا رَفْعُ حَدَثٍ أَوْ إزَالَةُ نَجَسٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا كَالتَّيَمُّمِ وَطُهْرِ السَّلَسِ أَوْ عَلَى صُورَتِهِمَا كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالطُّهْرِ الْمَنْدُوبِ وَفِيهِ أَعْنِي التَّعْبِيرَ بِالْمَعْنَى وَالصُّورَةِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ إنَّهَا فِي هَذَيْنِ لَا مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِمَنْعِهِ وَإِثْبَاتِ أَنَّهَا فِيهَا حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّيَمُّمِ ، وَبَدَءُوا بِالطَّهَارَةِ لِخَبَرِ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ { ۝ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ } ، ثُمَّ بِمَا بَعْدَهَا عَلَى الْوَضْعِ الْبَدِيعِ الْآتِي لِأَمْرَيْنِ : الْأَوَّلُ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ { ۝ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } وَأَسْقَطُوا الْكَلَامَ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أُفْرِدَ بِعِلْمٍ وَآثَرُوا رِوَايَةَ تَقْدِيمِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَجِّ ؛ لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَمُتَكَرِّرٌ ، وَأَفْرَدَ مَنْ يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الْبَعْثَةِ انْتِظَامُ أَمْرِ الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ 64 بِكَمَالِ الْقُوَى النُّطْقِيَّةِ وَمُكَمِّلُهَا الْعِبَادَاتُ ، وَالشَّهَوِيَّةِ وَمُكَمِّلُهَا غِذَاءٌ وَنَحْوُهُ الْمُعَامَلَاتُ ، وَوَطْءٌ وَنَحْوُهُ الْمُنَاكَحَاتُ ، وَالْغَضَبِيَّةُ وَمُكَمِّلُهَا التَّحَرُّزُ عَنْ الْجِنَايَاتِ ، وَقُدِّمَتْ الْأُولَى لِشَرَفِهَا ، ثُمَّ الثَّانِيَةُ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا ، ثُمَّ الثَّالِثَةُ ؛ لِأَنَّهَا دُونَهَا فِي الْحَاجَةِ ، ثُمَّ الرَّابِعَةُ لِقِلَّةِ وُقُوعِهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَهَا ، وَإِنَّمَا خَتَمَهَا الْأَكْثَرُ بِالْعِتْقِ تَفَاؤُلًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith