تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7043 · ص. المطبوع 327 · الشرح
( وَلَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَكْسُهُ ) أَيْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ دَارِنَا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ وَمَصْلَحَةُ قَبُولِ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الِانْتِقَالِ بِدَارِ الْحَرْبِ الَّذِي زَعَمَهُ الزَّرْكَشِيُّ 327 لَا نَظَرَ إلَيْهَا وَإِلَّا لَأُقِرَّ إذَا طَلَبَهَا وَلِمَنْ انْتَقَلَ بِدَارِنَا ( لَمْ يُقَرَّ فِي الْأَظْهَرِ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ عَنْهُ وَكَانَ مُقِرًّا بِبُطْلَانِ مَا انْتَقَلَ إلَيْهِ فَلَمْ يُقَرَّ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ عَقِبَ بُلُوغِهِ إلَى مَا يُقَرُّ عَلَيْهِ يُقَرُّ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّا لَا نَعْتَبِرُ اعْتِقَادَهُ بَلْ الْوَاقِعُ وَهُوَ الِانْتِقَالُ إلَى الْبَاطِنِ وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا هُوَ لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ( فَإِنْ كَانَتْ ) الْمُنْتَقِلَةُ ( امْرَأَةً لَمْ تَحِلَّ لِمُسْلِمٍ ) لِأَنَّهَا لَا تُقَرُّ كَالْمُرْتَدَّةِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْمُنْتَقِلَةُ ( مَنْكُوحَتَهُ ) أَيْ الْمُسْلِمِ وَمِثْلُهُ كَافِرٌ لَا يَرَى حِلَّ الْمُنْتَقِلَةِ ( فَكَرِدَّةِ مُسْلِمَةٍ ) فَتَتَنَجَّزُ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الْوَطْءِ وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ لَمْ تُسْلِمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ( وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَمَانٌ ؛ فَنَقْتُلُهُ إنْ ظَفِرْنَا بِهِ وَإِلَّا بُلِّغَ مَأْمَنَهُ وَفَاءً بِأَمَانِهِ ( وَفِي قَوْلٍ ) لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا الْإِسْلَامُ ( أَوْ دِينُهُ الْأَوَّلُ ) لِأَنَّهُ كَانَ مُقَرًّا عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَحَدُهُمَا ؛ إذْ طَلَبُ الْكُفْرِ كُفْرٌ بَلْ إنَّهُ يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ عَيْنًا فَإِنْ أَبَى وَرَجَعَ لِدِينِهِ الْأَوَّلِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ ذَلِكَ وَلَا طَلَبَ فِيهِ لِلْكُفْرِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ كَمَا يُطَالَبُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ الْجِزْيَةِ ( وَلَوْ تَوَثَّنَ ) كِتَابِيٌّ ( لَمْ يُقَرَّ ) لِمَا مَرَّ ( وَفِيمَا يُقْبَلُ ) مِنْهُ ( الْقَوْلَانِ ) الْمَذْكُورَانِ أَظْهَرُهُمَا تَعَيُّنُ الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ ( وَلَوْ تَهَوَّدَ وَثَنِيٌّ أَوْ تَنَصَّرَ لَمْ يُقَرَّ ) لِذَلِكَ ( وَيَتَعَيَّنُ الْإِسْلَامُ كَمُسْلِمٍ ارْتَدَّ ) وَلَمْ يَجْرِ هُنَا الْقَوْلَانِ لِأَنَّ الْمُنْتَقَلَ عَنْهُ أَدْوَنُ فَإِنْ أَبَى فَكَمَا مَرَّ أَيْضًا عَلَى الْأَوْجَهِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُمْ قَتْلَهُ مُطْلَقًا تَغْلِيبًا لِحَقْنِ الدَّمِ وَوَفَاءً بِالْأَمَانِ إنْ كَانَ لَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُسْلِمٍ ارْتَدَّ ظَاهِرٌ ، وَزَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ كَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى حُكْمِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَالْمَعْنَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث