تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7155 · ص. المطبوع 362 · الشرح
( فَصْلٌ ) : فِي الْإِعْفَافِ .
( يَلْزَمُ الْوَلَدَ ) الْحُرَّ الْمُوسِرَ - بِمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ - الْأَقْرَبَ ثُمَّ الْوَارِثَ وَإِنْ سَفَلَ وَلَوْ أُنْثَى وَغَيْرَ مُكَلَّفٍ وَكَافِرًا اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ فَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ قُرْبًا وَإِرْثًا وُزِّعَ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ الْإِرْثِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ فِي الْأَنْوَارِ أَوْ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى الْأَوْجَهِ ( إعْفَافُ الْأَبِ ) الْحُرِّ الْمَعْصُومِ وَلَوْ كَافِرًا ( وَالْأَجْدَادِ ) وَلَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ( عَلَى الْمَشْهُورِ ) لِئَلَّا يَقَعَ فِي الزِّنَا الْمُنَافِي لِلْمُصَاحَبَةِ بِالْمَعْرُوفِ وَلِأَنَّهُ مِنْ وُجُوهِ حَاجَاتِهِ الْمُهِمَّةِ كَالنَّفَقَةِ وَبِهِ فَارَقَ الْأُمَّ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا لَا عَلَيْهَا ، وَإِلْزَامُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَهَا عَسِرٌ جِدًّا عَلَى النُّفُوسِ فَلَمْ يُكَلَّفْ بِهِ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إعْفَافِ أَحَدِ أُصُولِهِ قَدَّمَ عَصَبَتَهُ وَإِنْ بَعُدَ كَأَبِي أَبِي أَبِيهِ عَلَى أَبِي أُمِّهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا عُصُوبَةً أَوْ عَدَمَهَا قَدَّمَ الْأَقْرَبَ كَأَبٍ عَلَى جَدٍّ وَأَبِي أُمٍّ عَلَى أَبِيهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا قُرْبًا فَقَطْ بِأَنْ كَانَا فِي جِهَةِ الْأُمِّ كَأَبِي أَبِي أُمٍّ وَأَبِي أُمِّ أُمٍّ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ وَإِعْفَافُهُ .
يَحْصُلُ فِي الرَّشِيدِ ( بِأَنْ يُعْطِيَهُ ) بَعْدَ النِّكَاحِ وَلَا يَلْزَمُهُ قَبْلَهُ ( مَهْرَ ) مِثْلِ ( حُرَّةٍ ) تَلِيقُ بِهِ وَلَوْ كِتَابِيَّةً وَلَوْ كَانَ بَعْدَ أَنْ نَكَحَهَا مُوسِرًا ثُمَّ أَعْسَرَ قَبْلَ وَطْئِهَا وَامْتَنَعَتْ مِنْ التَّسْلِيمِ حَتَّى يُسَلِّمَهُ بَلْ لَوْ نَكَحَهَا مُعْسِرًا وَلَمْ يُطَالِبْ وَلَدَهُ بِالْإِعْفَافِ ثُمَّ طَالَبَهُ لَزِمَهُ لَا سِيَّمَا إنْ جَهِلَتْ الْإِعْسَارَ وَأَرَادَتْ الْفَسْخَ ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَهُوَ 362 مُتَّجَهٌ فِيمَا إذَا أَرَادَتْ الْفَسْخَ وَظَاهِرُ قَوْلِنَا مَهْرُ مِثْلِ حُرَّةٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ أَمْكَنَهُ إذَا فَسَخَتْ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ زَوْجَةٌ مِثْلُهَا بِدُونِ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ فِي الْحَاوِي ثَانِيهِمَا أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ مَهْرُ أَقَلِّ حُرَّةٍ تُكَافِئُهُ حَكَى ذَلِكَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِهِ وَيُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ نَفْسَهُ تَعَلَّقَتْ بِهَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ التَّعْلِيمِ إذَا فَارَقَ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَمْ يُكَلَّفْ مَا يَقْتَضِي فَسْخَهَا إذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا لِمَشَقَّتِهِ عَلَيْهِ مَشَقَّةً لَا تُحْتَمَلُ غَالِبًا فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَثْقُلْ مَهْرُهَا بِحَيْثُ يُمْكِنُ الِابْنَ تَحْصِيلُ أُخْرَى أَوْ أَمَةٍ بِأَقَلَّ مِنْهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْأَوْجَهُ .
ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فَقَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ جَمِيعُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَدْرَ مَهْرِ مِثْلِ مَنْ تَلِيقُ بِهِ ( أَوْ يَقُولَ ) لَهُ ( انْكِحْ وَأُعْطِيك الْمَهْرَ ) أَيْ مَهْرَ مِثْلِ الْمَنْكُوحَةِ اللَّائِقَةِ بِهِ فَلَوْ زَادَ فَفِي ذِمَّةِ الْأَبِ ( أَوْ يُنْكِحَ لَهُ بِإِذْنِهِ وَيُمْهِرَ أَوْ يُمَلِّكَهُ أَمَةً ) تَحِلُّ لَهُ ( أَوْ ثَمَنَهَا ) بَعْدَ الشِّرَاءِ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكْفِي صَغِيرَةٌ وَمَنْ بِهَا مُثَبِّتُ خِيَارٍ وَشَوْهَاءُ وَلَوْ شَابَّةً كَعَمْيَاءَ وَجَذْمَاءَ وَتَزَوُّجُهُ أَوْ مِلْكُهُ لِوَاحِدَةٍ مِنْ هَؤُلَاءِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ إعْفَافِهِ وَخَرَجَ بِيُمَلِّكَهُ إنْكَاحُهُ أَمَةً لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ بِمَالِ فَرْعِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى مَهْرِ أَمَةٍ لَزِمَهُ عَلَى الْأَوْجَهِ بَذْلُهُ وَيَتَزَوَّجُهَا الْأَبُ لِلضَّرُورَةِ أَمَّا غَيْرُ الرَّشِيدِ فَعَلَى وَلِيِّهِ أَقَلُّ هَذِهِ الْخَمْسَةِ إلَّا أَنْ يُرْفَعَ لِحَاكِمٍ يَرَى غَيْرَهُ وَالْحِيرَةُ فِي ذَلِكَ لِلْفَرْعِ مَا لَمْ يَتَّفِقَا عَلَى مَهْرٍ كَمَا يَأْتِي ( ثُمَّ ) إذَا زَوَّجَهُ أَوْ مَلَّكَهُ ( عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُمَا ) أَيْ الْأَبِ وَحَلِيلَتِهِ لِأَنَّهَا مِنْ تَتِمَّةِ الْإِعْفَافِ وَحِلُّهُ بِالزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْعَطْفَ فِيهِمَا بِأَوْ عَلَى أَنَّهُ يُوهِمُ وُجُوبَ اتِّفَاقِهِمَا لَوْ اجْتَمَعَا وَفِي نُسَخٍ مُؤْنَتُهَا كَمَا فِي أَصْلِهِ وَاسْتُحْسِنَ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْأَصْلِ مَعْلُومَةٌ مِنْ بَابِهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إعْفَافِهِ مُؤْنَتُهُ إذْ قَدْ يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَقَطْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا أَعَفَّهُ 363 لَا يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ وَأَنَّ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ إذَا لَمْ يُعِفَّهُ وَبِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ احْتَاجَ لِلْإِعْفَافِ يَحْتَاجُ لِلْإِنْفَاقِ وَلَا يَلْزَمُ الْفَرْعَ أُدُمٌ لِزَوْجَةِ أَصْلِهِ وَلَا نَفَقَةُ خَادِمِهَا لِأَنَّهَا لَا تُخَيَّرُ بِالْعَجْزِ عَنْهُمَا وَلَوْ كَانَ بِعِصْمَتِهِ أُخْرَى كَشَوْهَاءَ أَنْفَقَ عَلَى الَّتِي تُعِفُّهُ فَقَطْ عَلَى الْأَوْجَهِ ( وَلَيْسَ لِلْأَبِ تَعْيِينُ النِّكَاحِ دُونَ التَّسَرِّي ) وَلَا عَكْسُهُ ( وَلَا ) تَعْيِينُ ( رَفِيعَةٍ ) لِمَهْرٍ وَمُؤْنَةٍ أَوْ لِثَمَنٍ بِجَمَالٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ يَسَارٍ لِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاءٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْفَرْعِ ( وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى مَهْرٍ ) أَوْ ثَمَنٍ ( فَتَعْيِينُهَا لِلْأَبِ ) إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْفَرْعِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِغَرَضِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث