تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَيَحْرُمُ بِهِ مَا حَرُمَ بِالْحَيْضِ ) حَتَّى الطَّلَاقُ إجْمَاعًا ؛ لِأَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ يَجْتَمِعُ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ وَبَعْدَ النَّفْخِ يَكُونُ غِذَاءُ الْوَلَدِ وَلَا يُؤَثِّرُ فِي لُحُوقِهِ بِهِ فِي ذَلِكَ تَخَالُفُهُمَا فِي غَيْرِهِ ، إذْ النِّفَاسُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عِدَّةٌ وَلَا اسْتِبْرَاءٌ وَلَا بُلُوغٌ لِحُصُولِهَا قَبْلَهُ بِالْوِلَادَةِ أَوْ الْإِنْزَالِ النَّاشِئِ عَنْهُ الْعُلُوقُ وَأَقَلُّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْقِطَ صَلَاةً لِتَعَذُّرِ اسْتِغْرَاقِهِ لِوَقْتِهَا بِخِلَافِ أَقَلِّ الْحَيْضِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَلَك مَنْعُهُ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ إسْقَاطُهُ لَهَا بِأَنْ تَكُونَ مَجْنُونَةً مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ إلَى أَنْ تَبْقَى لَحْظَةٌ فَتَنَفَّسَ حِينَئِذٍ فَمُقَارَنَةُ النِّفَاسِ لِهَذِهِ اللَّحْظَةِ أَسْقَطَتْ إيجَابَ الصَّلَاةِ عَنْهَا حَتَّى لَا يَلْزَمَهَا قَضَاؤُهَا ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الشُّرَّاحِ 414 أَشَارَ لِذَلِكَ ( وَعُبُورُهُ سِتِّينَ ) يَوْمًا ( كَعُبُورِهِ ) أَيْ الْحَيْضِ ( أَكْثَرَهُ ) فَيَأْتِي هُنَا أَقْسَامُ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَحْكَامِهَا فَإِنْ اعْتَادَتْ نِفَاسًا وَحَيْضًا فَنِفَاسُهَا الْعَادَةُ وَبَعْدَ قَدْرِهَا إلَى مُضِيِّ قَدْرِ طُهْرِهَا الْمُعْتَادِ مِنْ الْحَيْضِ طُهْرٌ ، ثُمَّ بَعْدَهُ حَيْضُهَا كَعَادَتِهَا أَوْ نِفَاسًا فَقَطْ فَهِيَ مُبْتَدَأَةٌ فِي الْحَيْضِ فَطُهْرُهَا بَعْدَ نِفَاسِهَا الْمُعْتَادِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا ، ثُمَّ تَحِيضُ أَقَلَّهُ وَتَطْهُرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَهَكَذَا وَمِثْلُهَا فِيمَا ذُكِرَ مُبْتَدَأَةٌ فِيهِمَا ، وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وِلَادَتُهَا بِلَا دَمٍ وَنِفَاسٍ الْمُبْتَدَأَةُ مَجَّةً أَوْ حَيْضًا فَقَطْ رُدَّتْ فِي الْحَيْضِ لِعَادَتِهَا فِيهِ كَالطُّهْرِ وَفِي النِّفَاسِ لَمْحَةٌ كَمَا تُرَدُّ مُمَيِّزَةً فِيهِ لِتَمْيِيزِهَا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى سِتِّينَ وَلَا شَرْطَ لِلضَّعِيفِ هُنَا وَلَوْ نَسِيَتْ عَادَةَ نِفَاسِهَا احْتَاطَتْ أَبَدًا سَوَاءٌ الْمُبْتَدَأَةُ فِي الْحَيْضِ وَالنَّاسِيَةُ لِعَادَتِهَا فِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الرِّفْعَةِ لَا يُتَصَوَّرُ التَّحَيُّرُ فِي النِّفَاسِ إذْ الْمَذْهَبُ أَنَّ مِنْ عَادَتِهَا أَنْ لَا تَرَاهُ أَصْلًا إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَجَاوَزَ السِّتِّينَ تَكُونُ كَالْمُبْتَدَأَةِ وَحِينَئِذٍ فَابْتِدَاءُ نِفَاسِهَا مَعْلُومٌ وَبِهِ يَنْتَفِي التَّحَيُّرُ فَفِيهِ نَظَرٌ ، إذْ مَا ذَكَرَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ مُطْلَقِ التَّحَيُّرِ عَنْ النِّفَاسِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي النَّاسِيَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ النُّفَسَاءُ النَّاسِيَةُ إنْ نَسِيَتْ قَدْرَ عَادَةِ نِفَاسِهَا وَعَلِمَتْ وَقْتَ وِلَادَتِهَا وَجَاوَزَ الدَّمُ تَحْتَاطُ أَبَدًا إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً ؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ حَيْضِهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ ، وَإِنْ نَسِيَتْ الْقَدْرَ وَالْوَقْتَ بِأَنْ تَقُولَ وَلَدْت مَجْنُونَةً وَاسْتَمَرَّ بِي الدَّمِ وَأَنَا مُبْتَدَأَةٌ فِي الْحَيْضِ احْتَاطَتْ أَبَدًا أَيْضًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث