تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( و ) أَنْ ( لَا ) يَكُونَ بِمَحَلِّ حُضُورِهِ ( مُنْكَرٌ ) أَيْ مُحَرَّمٌ وَلَوْ صَغِيرَةً كَآنِيَةِ نَقْدٍ يُبَاشِرُ الْأَكْلَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ الْحِيلَةِ السَّابِقَةِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ حُضُورِهَا بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي فِي صُورَةٍ غَيْرِ مُمْتَهِنَةٍ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ دُخُولُ مَحَلِّهَا وَكَنَظَرِ رَجُلٍ لِامْرَأَةٍ أَوْ عَكْسِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ إشْرَافَ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ عُذْرٌ وَكَآلَةِ طَرَبٍ مُحَرَّمَةٍ كَذِي وَتَرٍ أَوْ شَعْرٍ وَكَالضَّرْبِ عَلَى الصِّينِيِّ كَمَا يَأْتِي وَكَزَمْرٍ وَلَوْ بِشَبَّابَةٍ وَكَطَبْلِ كُوبَةٍ وَكَدَاعِيَةٍ لِبِدْعَةٍ وَكَمَنْ يَضْحَكُ لِفُحْشٍ أَوْ كَذِبٍ أَمَّا مُحَرَّمٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا مَرَّ بِغَيْرِ مَحَلِّ حُضُورِهِ كَبَيْتٍ آخَرَ مِنْ الدَّار فَلَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْحَاوِي إذَا لَمْ تُشَاهَدْ الْمَلَاهِي لَمْ يَضُرَّ سَمَاعُهَا كَاَلَّتِي بِجِوَارِهِ وَنَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ الشَّيْخَانِ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ قَضِيَّةِ كَلَامِ آخَرِينَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَحَلِّ الْحُضُورِ وَسَائِرِ بُيُوتِ الدَّارِ وَاعْتَمَدَهُ فَقَالَ الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ بَلْ لَا تَجُوزُ لِمَا فِي الْحُضُورِ مِنْ سُوءِ الظَّنِّ بِالْمَدْعُوِّ وَبِهِ فَارَقَ الْجَارَ وَفَرَّقَ السُّبْكِيُّ أَيْضًا بِأَنَّ فِي مُفَارَقَةِ دَارِهِ ضَرَرًا عَلَيْهِ وَلَا فِعْلَ مِنْهُ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ تَعَمَّدَ الْحُضُورَ لِمَحَلِّ الْمَعْصِيَةِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَمَا قَالَاهُ هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَسُوغُ غَيْرُهُ وَبِتَسْلِيمٍ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ الْأَوَّلِينَ الْحِلُّ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ كَوْنِهِ مُقِرًّا عَلَى الْمَعْصِيَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ( فَإِنْ كَانَ ) الْمُنْكَرُ ( يَزُولُ بِحُضُورِهِ ) لِنَحْوِ عِلْمٍ أَوْ جَاهٍ ( فَلْيَحْضُرْ ) وُجُوبًا عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ لِيَحْصُلَ فَرْضَيْ الْإِجَابَةِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ وَوُجُودُ مَنْ يُزِيلُهُ غَيْرُهُ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِجَابَةِ فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ حُضُورِهِ نَهَاهُمْ 431 فَإِنْ عَجَزَ خَرَجَ فَإِنْ عَجَزَ لِنَحْوِ خَوْفٍ قَعَدَ كَارِهًا وَلَا يَجْلِسُ مَعَهُمْ إنْ أَمْكَنَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرِ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي السِّيَرِ وَعَدَمِ وُجُوبِ إزَالَةِ الرَّصَدِيِّ فِي الْحَجِّ وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهَا بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَجِيجِ أَنْ لَا تَجْتَمِعَ كَلِمَتُهُمْ وَمَانِعِيهِمْ أَنْ تَشْتَدَّ شَوْكَتُهُمْ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوُجُوبِ ثَمَّ التَّرَاخِي وَهُنَا الْفَوْرُ فَاحْتِيطَ لِلْوُجُوبِ هُنَا أَكْثَرَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث