تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
( وَوَجَبَ ) عَلَى الْمُخْتَلِعِ ( دَفْعُ الْعِوَضِ ) الْعَيْنِ أَوْ الدَّيْنِ ( إلَى مَوْلَاهُ ) أَيْ الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَهْرًا كَكَسْبِهِ نَعَمْ الْمَأْذُونُ لَهُ يُسَلِّمُ لَهُ وَكَذَا الْمُكَاتَبُ لِاسْتِقْلَالِهِ وَكَذَا مُبَعَّضٌ خَالَعَ فِي نَوْبَتِهِ بِنَاءً عَلَى دُخُولِ الْكَسْبِ النَّادِرِ فِي الْمُهَايَأَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ فَمَا يَخُصُّ حُرِّيَّتَهُ ( وَوَلِيِّهِ ) أَيْ السَّفِيهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِي الْعَيْنِ يَأْخُذُهَا الْوَلِيُّ إنْ عَلِمَ فَإِنْ قَصَّرَ حَتَّى تَلِفَتْ ضَمِنَهَا عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْخُلْعَ لَمَّا وَقَعَ بِهَا دَخَلَتْ فِي مِلْكِ السَّفِيهِ قَهْرًا نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي السَّيِّدِ فَحِينَئِذٍ تَرْكُهَا بِيَدِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ تَقْصِيرٌ أَيُّ تَقْصِيرٍ فَضَمِنَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَتَلِفَتْ فِي يَدِ السَّفِيهِ رَجَعَ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا الْبَدَلِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ ضَامِنُهُ ضَمَانَ عَقْدٍ لَا يَدٍ وَفِي الدَّيْنِ يَرْجِعُ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِالْمُسَمَّى لِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الصَّحِيحِ وَيَسْتَرِدُّ الْمُخْتَلِعُ مِنْ السَّفِيهِ مَا سَلَّمَهُ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَمْ يُطَالِبْهُ بِهِ ظَاهِرًا كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ وَكَذَا فِي الْعَبْدِ لَكِنْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إذَا عَتَقَ نَعَمْ لَوْ قَيَّدَ أَحَدُهُمَا الطَّلَاقَ بِالدَّفْعِ أَيْ أَوْ نَحْوِ إعْطَاءٍ أَوْ قَبْضٍ أَوْ إقْبَاضٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إلَيْهِ جَازَ لَهَا أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهَا مُضْطَرَّةٌ لِلدَّفْعِ إلَيْهِ لِيَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الدَّفْعِ لَيْسَ مِلْكَهُ حَتَّى تَكُونَ مُقَصِّرَةً بِتَسْلِيمِهِ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مَلَكَهَا ثُمَّ يَمْلِكُهُ بَعْدُ .
وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ صَحَّ فِي الْقِنِّ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ 461 وَفِي السَّفِيهِ فِي الْعَيْنِ وَحِينَئِذٍ مَتَى لَمْ يُبَادِرْ الْوَلِيُّ إلَى أَخْذِهَا مِنْهُ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي قَبْضِهَا وَأَمَّا الدَّيْنُ فَفِي الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِهِ لَهُ وَجْهَانِ عَنْ الدَّارَكِيِّ وَرَجَّحَ الْحَنَّاطِيُّ الِاعْتِدَادَ بِهِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا مَعَ الْحَنَّاطِيِّ فِيمَا رَجَّحَهُ مِنْ الِاعْتِدَادِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ بَلْ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الدَّارَكِيَّ رَجَّحَهُ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ كَمَا لَوْ أَمَرَهَا بِالدَّفْعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ أَيْ رَشِيدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ فَإِطْلَاقُ الْمَتْنِ الْآتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَوْكِيلُ سَفِيهٍ فِي قَبْضِ الْعِوَضِ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ فِي الْقَبْضِ وَإِلَّا جَازَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ قَبْضُهُ دَيْنَ نَفْسِهِ بِالْإِذْنِ فَدَيْنُ غَيْرِهِ كَذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَدْ جَعَلُوهُ هُنَا صَحِيحًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَلْيَصِحَّ بِإِذْنِهِ أَيْضًا عَنْ الْغَيْرِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ فِي الْوَكِيلِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّ مَا صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ صَحَّ تَوَكُّلُهُ فِيهِ عَنْ الْغَيْرِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ تَقْيِيدَ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ صِحَّةَ قَبْضِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِنَحْوِ دَفْعِهِ إلَيْهِ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَأَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ كَمَا تَقَرَّرَ أَوْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِقَبْضِهِ وَلَوْ مَعَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيهِ .
وَجَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ فَلَا يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْعِوَضِ إلَيْهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا بَادَرَ الْوَلِيُّ فَأَخَذَهُ مِنْهُ فَيَبْرَأُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَوَجَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْمَالَ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهَا لِفَسَادِ الْقَبْضِ فَهِيَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ أَذِنَتْ فِي قَبْضِهِ عَمَّا عَلَيْهَا فَإِذَا قَبَضَهُ الْوَلِيُّ مِنْ السَّفِيهِ لَهُ اعْتَدَّ بِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُبَادَرَةُ لَا تَلْزَمُ الْوَلِيَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّفِيهِ بِبَقَائِهِ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ أَخَذَتْهُ فَوَاضِحٌ أَوْ أَخَّرَتْهُ حَتَّى تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَهِيَ الْمُقَصِّرَةُ فَيَرْجِعُ وَلِيُّهُ عَلَيْهَا بِعِوَضِهِ وَوَقَعَ لِشَارِحٍ هُنَا أَنَّهُ مَزَجَ الْمَتْنَ بِمَا صَيَّرَهُ صَرِيحًا فِي وُجُوبِ الدَّفْعِ لِلسَّفِيهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ حَتَّى عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ وَرْطَةَ بَقَائِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُخْتَلِعِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَكَانَ الْوَجْهُ جَوَازَ ذَلِكَ لَا وُجُوبَهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا انْتَصَرَ أَيْضًا لِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ .
وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ صَحَّ فِي الْقِنِّ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ 461 وَفِي السَّفِيهِ فِي الْعَيْنِ وَحِينَئِذٍ مَتَى لَمْ يُبَادِرْ الْوَلِيُّ إلَى أَخْذِهَا مِنْهُ فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ ضَمِنَهَا ؛ لِأَنَّهُ الْمُقَصِّرُ بِالْإِذْنِ لَهُ فِي قَبْضِهَا وَأَمَّا الدَّيْنُ فَفِي الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِهِ لَهُ وَجْهَانِ عَنْ الدَّارَكِيِّ وَرَجَّحَ الْحَنَّاطِيُّ الِاعْتِدَادَ بِهِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا مَعَ الْحَنَّاطِيِّ فِيمَا رَجَّحَهُ مِنْ الِاعْتِدَادِ وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ النَّصُّ بَلْ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الدَّارَكِيَّ رَجَّحَهُ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ كَمَا لَوْ أَمَرَهَا بِالدَّفْعِ إلَى أَجْنَبِيٍّ أَيْ رَشِيدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ فَإِطْلَاقُ الْمَتْنِ الْآتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ تَوْكِيلُ سَفِيهٍ فِي قَبْضِ الْعِوَضِ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَلِيُّهُ فِي الْقَبْضِ وَإِلَّا جَازَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ قَبْضُهُ دَيْنَ نَفْسِهِ بِالْإِذْنِ فَدَيْنُ غَيْرِهِ كَذَلِكَ بِجَامِعِ أَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ وَقَدْ جَعَلُوهُ هُنَا صَحِيحًا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ فَلْيَصِحَّ بِإِذْنِهِ أَيْضًا عَنْ الْغَيْرِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ الْقَاعِدَةُ السَّابِقَةُ فِي الْوَكِيلِ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ أَنَّ مَا صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِنَفْسِهِ صَحَّ تَوَكُّلُهُ فِيهِ عَنْ الْغَيْرِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ تَقْيِيدَ جَمْعٍ مُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ السُّبْكِيُّ صِحَّةَ قَبْضِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مُعَيَّنًا أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِنَحْوِ دَفْعِهِ إلَيْهِ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ وَأَنَّ هَذَا التَّقْيِيدَ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْوَلِيُّ كَمَا تَقَرَّرَ أَوْ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِقَبْضِهِ وَلَوْ مَعَ إذْنِ الْوَلِيِّ لَهُ فِيهِ .
وَجَزَمَ بِهِ الدَّارِمِيُّ فَلَا يَبْرَأُ بِتَسْلِيمِ الْعِوَضِ إلَيْهِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا بَادَرَ الْوَلِيُّ فَأَخَذَهُ مِنْهُ فَيَبْرَأُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ وَوَجَّهَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْمَالَ وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِهَا لِفَسَادِ الْقَبْضِ فَهِيَ بِدَفْعِهِ إلَيْهِ أَذِنَتْ فِي قَبْضِهِ عَمَّا عَلَيْهَا فَإِذَا قَبَضَهُ الْوَلِيُّ مِنْ السَّفِيهِ لَهُ اعْتَدَّ بِهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذِهِ الْمُبَادَرَةُ لَا تَلْزَمُ الْوَلِيَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى السَّفِيهِ بِبَقَائِهِ فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّهَا إنْ أَخَذَتْهُ فَوَاضِحٌ أَوْ أَخَّرَتْهُ حَتَّى تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فَهِيَ الْمُقَصِّرَةُ فَيَرْجِعُ وَلِيُّهُ عَلَيْهَا بِعِوَضِهِ وَوَقَعَ لِشَارِحٍ هُنَا أَنَّهُ مَزَجَ الْمَتْنَ بِمَا صَيَّرَهُ صَرِيحًا فِي وُجُوبِ الدَّفْعِ لِلسَّفِيهِ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ حَتَّى عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ وَرْطَةَ بَقَائِهِ فِي ذِمَّةِ الْمُخْتَلِعِ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي فَكَانَ الْوَجْهُ جَوَازَ ذَلِكَ لَا وُجُوبَهُ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا انْتَصَرَ أَيْضًا لِتَرْجِيحِ الْأَوَّلِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث