تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7598 · ص. المطبوع 495 · الشرح
( وَلَوْ مَلَكَ طَلْقَةً ) ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ ( فَقَطْ فَقَالَتْ : طَلِّقْنِي ثَلَاثًا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ الطَّلْقَةَ ) ، أَوْ الطَّلْقَتَيْنِ ( فَلَهُ الْأَلْفُ ) ، وَإِنْ جَهِلَتْ الْحَالَ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا مِنْ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى ( وَقِيلَ ثُلُثُهُ ) ، أَوْ ثُلُثَاهُ تَوْزِيعًا لِلْأَلْفِ عَلَى الثَّلَاثِ ( وَقِيلَ إنْ عَلِمَتْ الْحَالَ فَأَلْفٌ وَإِلَّا فَثُلُثُهُ ) ، أَوْ ثُلُثَاهُ 495 لَوْ طَلَّقَهَا نِصْفَ الطَّلْقَةِ فَهَلْ لَهُ سُدُسُ الْأَلْفِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ : لَوْ أَجَابَهَا بِبَعْضِ مَا سَأَلَتْهُ وُزِّعَ عَلَى الْمَسْئُولِ ، أَوْ الْكُلِّ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَهَا مِنْ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى حَصَلَ هُنَا أَيْضًا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ ، وَقَوْلُهُمْ فِي التَّعْلِيلِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ نَظَرًا لِمَا أَوْقَعَهُ لَا لِمَا وَقَعَ يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ وَيَنْبَغِي بِنَاءُ ذَلِكَ عَلَى مَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَهُ : نِصْفَ طَلْقَةٍ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ ، أَوْ مِنْ بَابِ السِّرَايَةِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَسْتَحِقُّ الْأَلْفَ ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَوْقَعَ الطَّلْقَةَ ، وَعَلَى الثَّانِي لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقِعْ إلَّا بَعْضَهَا وَالْبَاقِي وَقَعَ سِرَايَةً قَهْرًا عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَتِهِ شَيْئًا أَمَّا لَوْ مَلَكَ الثَّلَاثَ فَيَسْتَحِقُّ بِوَاحِدَةٍ ثُلُثَهُ وَبِوَاحِدَةٍ وَنِصْفٍ نِصْفَهُ كَمَا مَرَّ وَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ السُّدُسَ فَإِنْ قُلْت الْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ النِّصْفَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا طَلْقَةً وَأَوْقَعَهَا يَسْتَحِقُّ الْكُلَّ فَيَسْتَحِقُّ نِصْفَهُ بِنِصْفِهَا .
قُلْت : نَعَمْ الْقِيَاسُ ذَلِكَ لَوْلَا قَوْلُهُمْ : الضَّابِطُ أَنَّهُ إنْ مَلَكَ الْعَدَدَ الْمَسْئُولَ كُلَّهُ فَأَجَابَهَا بِهِ فَلَهُ الْمُسَمَّى ، أَوْ بِبَعْضِهِ فَلَهُ قِسْطُهُ ، وَإِنْ مَلَكَ بَعْضَ الْمَسْئُولِ وَتَلَفَّظَ بِالْمَسْئُولِ ، أَوْ حَصَلَ مَقْصُودُهَا بِمَا أَوْقَعَ فَلَهُ الْمُسَمَّى ، وَإِلَّا فَيُوَزَّعُ الْمُسَمَّى عَلَى الْمَسْئُولِ ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ فَقَوْلُهُمَا : وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَّا السُّدُسُ ؛ لِأَنَّ مَا أَوْقَعَهُ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا ، وَإِنَّمَا حَصَلَ بِمَا وَقَعَ ، وَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهَا يُوَزَّعُ عَلَى الْمَسْئُولِ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَجِبْ لَهُ إلَّا السُّدُسُ ( وَلَوْ طَلَبَتْ طَلْقَةً بِالْأَلْفِ فَطَلَّقَ ) بِأَلْفٍ ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْ الْأَلْفَ طَلَقَتْ بِالْأَلْفِ ، أَوْ ( بِمِائَةٍ وَقَعَ بِمِائَةٍ ) لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّلَاقِ مَجَّانًا فَبِعِوَضٍ ، وَإِنْ قَلَّ أَوْلَى ، وَبِهِ فَارَقَ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِمِائَةٍ ( وَقَبِلَ بِأَلْفٍ ) حَمْلًا عَلَى مَا سَأَلَتْهُ .
( وَقِيلَ : لَا يَقَعُ شَيْءٌ ) لِلْمُخَالَفَةِ ، وَفِي أَصْلِهِ قَالَتْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَقَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، أَوْ زَادَ ذِكْرَ الْأَلْفِ وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ أَيْ كَالْجَعَالَةِ وَحَذَفَهَا لِلْعِلْمِ مِنْ كَلَامِهِ بِأَنَّ الطَّلَاقَ إلَيْهِ فَلَمْ تَضُرَّ الزِّيَادَةُ فِيهِ عَلَى مَا سَأَلَتْهُ ( وَلَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي غَدًا ) مَثَلًا ( بِأَلْفٍ ) 496 أَوْ إنْ طَلَّقْتنِي غَدًا فَلَكَ أَلْفٌ ( فَطَلَّقَ غَدًا ، أَوْ قَبْلَهُ ) غَيْرَ قَاصِدٍ الِابْتِدَاءَ ( بَانَتْ ) ، وَإِنْ عَلِمَ بِفَسَادِ الْعِوَضِ كَمَا لَوْ خَالَعَ بِخَمْرٍ ؛ لِأَنَّهُ حَصَّلَ مَقْصُودَهَا وَزَادَ فِي الثَّانِيَةِ بِالتَّعْجِيلِ ، وَإِنْ نَازَعَ فِيهَا الْبُلْقِينِيُّ ( بِمَهْرِ الْمِثْلِ ) لِفَسَادِ الْعِوَضِ بِجَعْلِهِ سَلَمًا مِنْهَا لَهُ فِي الطَّلَاقِ ، وَهُوَ مُحَالٌ فِيهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ ، وَالصِّيغَةُ بِتَصْرِيحِهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ التَّأْخِيرَ مِنْ جَانِبِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهِ الْمُعَاوَضَةُ ، وَبِهَذَا فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهَا إنْ جَاءَ الْغَدُ وَطَلَّقْتنِي فَلَكَ أَلْفٌ فَطَلَّقَهَا فِي الْغَدِ إجَابَةً لَهَا اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ مِنْهَا بِتَأْخِيرِ الطَّلَاقِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ الِابْتِدَاءَ وَحَلَفَ إنْ اتَّهَمَ ، أَوْ طَلَّقَ بَعْدَهُ فَيَقَعُ رَجْعِيًّا ؛ لِأَنَّهَا لَوْ سَأَلَتْهُ النَّاجِزَ بِعِوَضٍ فَقَالَ قَصَدْت الِابْتِدَاءَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ فَهَذَا أَوْلَى وَلِأَنَّهُ بِتَأْخِيرِهِ مُبْتَدِئٌ فَإِنْ ذَكَرَ مَالًا اُشْتُرِطَ قَبُولُهَا ( فِي قَوْلٍ بِالْمُسَمَّى ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ بِبَدَلِهِ ؛ لِأَنَّ التَّفْرِيعَ إنَّمَا هُوَ عَلَى فَسَادِ الْخُلْعِ وَالْمُسَمَّى إنَّمَا يَكُونُ مَعَ صِحَّتِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ بَدَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ فَيَتَّحِدُ الْقَوْلَانِ فَإِنْ قِيلَ بَدَلُهُ مِثْلُهُ ، أَوْ قِيمَتُهُ قُلْنَا إنَّمَا يَجِبُ هَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْمُسَمَّى ثُمَّ تَلِفَ وَكَانَ وَجْهُ وُجُوبِهِ مَعَ الْفَسَادِ عَلَى خِلَافِ الْقَاعِدَةِ أَنَّ الْفَسَادَ هُنَا لَيْسَ فِي ذَاتِ الْعِوَضِ وَلَا مُقَابِلِهِ بَلْ فِي الزَّمَنِ التَّابِعِ فَلَمْ يُنْظَرْ إلَيْهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث