تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7706 · الشرح
( وَمَنْ أَثِمَ بِمُزِيلِ عَقْلِهِ مِنْ ) نَحْوِ ( شَرَابٍ أَوْ دَوَاءٍ ) أَوْ وَثْبَةٍ ( نَفَذَ طَلَاقُهُ وَتَصَرُّفُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا عَلَى الْمَذْهَبِ ) كَمَا مَرَّ فِي السَّكْرَانِ بِمَا فِيهِ وَاحْتَاجَ لِهَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُمُومِ وَلِبَيَانِ مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْثَمْ كَمُكْرَهٍ عَلَى شُرْبِ خَمْرٍ وَجَاهِلٍ بِهَا ، وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِيهِ لَا فِي جَهْلِ التَّحْرِيمِ إذَا لَمْ يُعْذَرْ فِيمَا يَظْهَرُ وَكَمُتَنَاوِلِ دَوَاءٍ يُزِيلُ الْعَقْلَ لِلتَّدَاوِي أَيْ الْمُنْحَصِرِ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ مَا دَامَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ لَمَا يَصْدُرُ مِنْهُ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ ، وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الْإِكْرَاهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ ثُمَّ بَحَثَ أَنَّهُ يُسْتَفْسَرُ فَإِنْ ذَكَرَ إكْرَاهًا مُعْتَبَرًا فَذَاكَ فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَظُنُّ مَا لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ إكْرَاهًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي غَيْرِ الْعَارِفِ أَيْ الْمُوَافِقِ لِلْقَاضِي وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَهْلَ الْمَذْهَبِ مُخْتَلِفُونَ فِيمَا بِهِ الْإِكْرَاهُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ مِنْ تَفْصِيلِ مَا بِهِ الْإِكْرَاهُ ثُمَّ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ كَحَبْسٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ الْمُفَصِّلَةِ وَكَذَا فِي زَوَالِ الْعَقْلِ يُصَدَّقُ لِقَرِينَةِ مَرَضٍ وَاعْتِيَادِ صَرْعٍ ، وَإِلَّا فَالْبَيِّنَةُ ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ الزَّوْجَةَ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ ذَلِكَ ( وَفِي قَوْلٍ لَا ) يَنْفُذُ مِنْهُ ذَلِكَ لِمَا فِي { ۝ خَبَرِ مَاعِزٍ أَبِكَ جُنُونٌ فَقَالَ لَا فَقَالَ أَشَرِبْت الْخَمْرَ فَقَالَ لَا فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ رِيحَ خَمْرٍ } أَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْقِطُ الْإِقْرَارَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي حُدُودٍ لِلَّهِ تَعَالَى الَّتِي تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ نُفُوذُ تَصَرُّفَاتِهِ حَتَّى إقْرَارِهِ بِالزِّنَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَشَرِبْت الْخَمْرَ مُتَعَدِّيًا بَلْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَّزَ أَنَّ ذَلِكَ لِسُكْرٍ بِهِ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ فَسَأَلَهُ عَنْهُ ( وَقِيلَ ) يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ ( فِيمَا عَلَيْهِ ) فَقَطْ كَالطَّلَاقِ دُونَ مَالِهِ كَالنِّكَاحِ وَفِي حَدِّ السَّكْرَانِ عِبَارَاتٌ الْأَصَحُّ مِنْهَا أَنَّهُ يُرْجَعُ فِيهِ لِلْعُرْفِ بِأَنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لَا يُمَيِّزُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ مُطْلَقًا ، وَإِنْ صَارَ مُلْقًى كَالزِّقِّ كَمَا مَرَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث