تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7803 · ص. المطبوع 72 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ 72 فِي الْمَتْنِ : وَإِلَّا فَإِحْدَاهُمَا ) قَالَ فِي الْعُبَابِ : خَاتِمَةٌ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَحَنِثَ ، وَلَهُ زَوْجَاتٌ طَلَقَتْ إحْدَاهُنَّ ثَلَاثًا فَلْيُعَيِّنْهَا ، وَلَيْسَ لَهُ إيقَاعُ طَلْقَةٍ فَقَطْ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ لِاقْتِضَاءِ يَمِينِهِ الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى ا هـ أَيْ : وَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا إيقَاعُ طَلْقَتَيْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَأُخْرَى عَلَى وَاحِدَةٍ فَلَوْ كَانَتْ إحْدَى زَوْجَاتِهِ لَا يَمْلِكُ عَلَيْهَا إلَّا وَاحِدَةً فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَعْيِينِهَا لِلطَّلَاقِ الثَّلَاثِ فَيَقَعُ عَلَيْهَا وَاحِدَةٌ ، وَتَبِينُ بِهَا وَيَلْغُو الْبَاقِي وَلَوْ مَاتَتْ إحْدَاهُنَّ أَوْ بَانَتْ قَبْلَ التَّعْيِينِ فَالْوَجْهُ جَوَازُ تَعْيِينِهَا لِلثَّلَاثِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ مِنْ حِينِ اللَّفْظِ فَيَتَبَيَّنُ بَيْنُونَتُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْبَيْنُونَةِ فَلَوْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ لِإِحْدَى زَوْجَاتِهِ أَيْ كَإِنْ جَاءَ زَيْدٌ فَإِحْدَى زَوْجَاتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا بِصِفَةٍ وَوُجِدَتْ فَالْوَجْهُ وِفَاقًا لِمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ رَأْيُ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ فِي فَتَاوِيهِ : جَوَازُ تَعْيِينِ الْمَيِّتَةِ وَالْمُبَانَةِ إنْ كَانَ مَوْتُهَا أَوْ إبَانَتُهَا بَعْدَ وُجُودِ الصِّفَةِ لَا قَبْلَهَا وَلَوْ حَلَفَ بِطَلْقَتَيْنِ كَأَنْ قَالَ : عَلَيَّ الطَّلَاقُ طَلْقَتَيْنِ مَا أَفْعَلُ كَذَا وَحَنِثَ ، وَلَهُ زَوْجَاتٌ يَمْلِكُ عَلَى كُلٍّ طَلْقَتَيْنِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُعَيِّنَ إحْدَاهُمَا بَلْ لَهُ تَوْزِيعُ الطَّلْقَتَيْنِ عَلَى اثْنَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ فِي ذَاتِهَا لَا تَقْتَضِي الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى ، وَإِنْ اتَّفَقَ هُنَا بِحَسَبِ الْوَاقِعِ أَنَّهُ لَوْ أَوْقَعَ الطَّلْقَتَيْنِ عَلَى وَاحِدَةٍ حَصَلَتْ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى تَأَمَّلْ وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ فَصْلِ خِطَابِ الْأَجْنَبِيَّةِ جَوَازُ تَعْيِينِ إحْدَى الزَّوْجَاتِ لِلْحَلِفِ قَبْلَ الْحِنْثِ ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ التَّعْيِينُ وَيَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُعَيَّنَةِ وَوَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّنْ قَالَ عَلَيَّ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً فَفَعَلَتْ كَذَا ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ وُقُوعُ وَاحِدَةٍ ؛ لِأَنَّهَا الْمُعَلَّقَةُ ، وَقَوْلُهُ : عَلَيَّ الطَّلَاقُ لِتَأْكِيدِ هَذَا التَّعْلِيقِ ثُمَّ رَأَيْت م ر وَافَقَ عَلَى وُقُوعِ وَاحِدَةٍ
( فَرْعٌ ) حَلَفَ وَحَنِثَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ زَوْجَاتِهِ إلَى تَبَيُّنِ الْحَالِ ، وَلَا نَحْكُمُ بِطَلَاقِهَا بِالشَّكِّ ا هـ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الِاجْتِنَابِ احْتِيَاطًا ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ ، وَهِيَ مَا لَوْ طَلَّقَ إحْدَاهُمَا ، وَلَمْ يَقْصِدْ مُعَيَّنَةً يَجِبُ اجْتِنَابُ الْوَاحِدَةِ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهَا مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْحِنْثِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ : وَلَا نَحْكُمُ بِطَلَاقِهَا امْتِنَاعُ تَزَوُّجِهَا ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ عَلَيْهِ ، وَكَذَا الْمُبَادَرَةُ بِهِ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ الْمَذْكُورَةِ م ر ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِتَحَقُّقِ صِدْقِ الْيَمِينِ بِهَا
( قَوْلُهُ : وَيُوَجَّهُ إلَخْ ) هَذَا التَّوْجِيهُ لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خَلْوَةٌ كَأَنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ دَارِهِ أَوْ بَلَدِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ 73 يُوَجَّهَ بِأَنَّ إمْسَاكَ الْأَجْنَبِيَّةِ إمْسَاكَ الزَّوْجَاتِ أَيْ إمْسَاكًا مِثْلَ إمْسَاكِ الزَّوْجَاتِ مُمْتَنَعٌ ، وَلَا يَتَمَيَّزُ إمْسَاكُهَا عَنْ إمْسَاكِ الزَّوْجَاتِ إلَّا بِالْبَيَانِ أَوْ التَّعْيِينِ ، وَإِلَّا فَإِمْسَاكُ الزَّوْجَاتِ مُنْسَحِبٌ عَلَيْهَا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث