تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 79 · printed p. 66 · commentary
( وَ ) رَفْعُ ( النَّجَسِ ) 66 وَهُوَ شَرْعًا مُسْتَقْذَرٌ يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ أَوْ مَعْنًى يُوصَفُ بِهِ الْمَحَلُّ الْمُلَاقِي لِعَيْنٍ مِنْ ذَلِكَ مَعَ رُطُوبَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي لَا يَرْفَعُهُ إلَّا الْمَاءُ وَلِأَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَعْمَلَ فِيهِ الرَّفْعَ كَمَا تَقَرَّرَ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ فِيهِ حَقِيقَةً إلَّا عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَوَصْفُهُ بِهِ مِنْ مَجَازِ مُجَاوَرَتِهِ لِلْحَدَثِ ، وَكَانَ عُدُولُهُ عَنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْإِزَالَةِ رِعَايَةً لِلْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ وَمَا رَاعَاهُ هُوَ مَجَازٌ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ الْحَقِيقَةِ بِاتِّفَاقِ الْبُلَغَاءِ عَلَى أَنَّ ذَاكَ مُوهِمٌ إذْ يُزِيلُهُ غَيْرُ الْمَاءِ ، وَتَخْصِيصُهُمَا لِأَنَّهُمَا الْأَصْلُ وَإِلَّا فَالطُّهْرُ الْمَسْنُونُ وَطُهْرُ السَّلَسِ الَّذِي لَا رَفْعَ فِيهِ كَالذِّمِّيَّةِ وَالْمَجْنُونَةِ لِتَحِلَّ لِلْمُسْلِمِ وَالْمَيِّتِ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا يَأْتِي ( مَاءٌ مُطْلَقٌ ) أَيْ اسْتِعْمَالُهُ بِمَعْنَى مُرُورِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ أَصْلُهُ ، وَأَفَادَهُ مَفْهُومُ الِاشْتِرَاطِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ تَعَاطِيَ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ حَرَامٌ ، وَلَا يَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ كُلُّ مَنْ نَفَى الْحِلَّ لَكِنْ بِخَفَاءٍ وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْحُرْمَةِ فَقَطْ وَمِنْ الِاشْتِرَاطِ لَكِنْ بِظُهُورٍ فَفِي كُلٍّ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ مَزِيَّةٌ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ تَرْجِيحَ هَذِهِ وَلِمَنْ أَطْلَقَ تَرْجِيحَ تِلْكَ فَتَأَمَّلْهُ 67 رَفْعٌ أَوْ إزَالَةُ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ إلَّا بِهِ لِأَمْرِهِ تَعَالَى بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ فَقْدِهِ { ۝ وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِّ الذَّنُوبِ مِنْ الْمَاءِ عَلَى بَوْلِ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيِّ لَمَّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ } ، وَهُوَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْمُطْلَقِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ وَلِمَنْعِ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ .
وَخَرَجَ بِتِلْكَ الْأَرْبَعَةِ نَحْوُ إزَالَةِ طِيبٍ عَنْ بَدَنِ مُحْرِمٍ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ زَوَالُ عَيْنِهِ وَهُوَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَاءٍ ( وَهُوَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ ) عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَالِمِ بِحَالِهِ ( اسْمُ مَاءٍ بِلَا قَيْدٍ ) لَازِمٌ وَإِنْ رُشِّحَ مِنْ بُخَارِ الطَّهُورِ الْمَغْلِيِّ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا لَا يَضُرُّ مِمَّا يَأْتِي أَوْ جُمِعَ مِنْ نَدَى وَزَعَمَ أَنَّهُ نَفَسُ دَابَّةٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ زُلَالًا وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِ صُوَرٍ تُوجَدُ فِي نَحْوِ الثَّلْجِ كَالْحَيَوَانِ ، وَلَيْسَتْ بِحَيَوَانٍ فَإِنْ تَحَقَّقَ كَانَ نَجِسًا ؛ لِأَنَّهُ قَيْءٌ وَخَرَجَ بِالْمَاءِ 68 مِنْ حَيْثُ تَعَلُّقُ الِاشْتِرَاطِ بِهِ التُّرَابُ ، وَلَوْ فِي الْمُغَلَّظِ فَإِنَّ الْمُطَهِّرَ هُوَ الْمَاءُ بِشَرْطِ مَزْجِهِ بِهِ وَمَحْوُ أَدْوِيَةِ الدِّبَاغِ ؛ لِأَنَّهَا مُحِيلَةٌ وَحَجَرُ الِاسْتِنْجَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مُرَخَّصٌ وَبِقَوْلِهِ بِلَا قَيْدٍ مَعَ قَوْلِنَا عِنْدَ إلَى آخِرِهِ الْمُقَيَّدُ بِلَازِمٍ وَلَوْ نَحْوُ لَامِ الْعَهْدِ كَخَبَرِ { ۝ إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ } وَكَالْمُتَغَيِّرِ بِالتَّقْدِيرِيِّ وَكَالْمُسْتَعْمَلِ عَلَى الْأَصَحِّ وَكَقَلِيلٍ وَقَعَ فِيهِ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّ الْعَالِمَ بِهَا لَا يَذْكُرُهَا إلَّا مُقَيَّدَةً عَلَى أَنَّهَا مُقَيَّدَةٌ شَرْعًا بِخِلَافِ الْمُتَغَيِّرِ بِمَا لَا يَضُرُّ وَالْمُقَيَّدُ بِغَيْرِ لَازِمٍ نَحْوُ مَاءِ الْبِئْرِ وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُطْلَقَ مَا ذُكِرَ الْمَعْلُومُ مِنْهُ مَعَ ذِكْرِ الْآيَةِ أَنَّ مَاصَدَق الطَّهُورِ وَالْمُطْلَقِ وَاحِدٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith