تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7914 · ص. المطبوع 110 · الشرح
( وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعِ ) حَوَامِلَ ( كُلَّمَا ) وَكَذَا أَيْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ جَمْعٌ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ اخْتِصَاصُ الْأَحْكَامِ الْآتِيَةِ بِكُلَّمَا دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ أَيْ 110 لِأَنَّهَا ، وَإِنْ أَفَادَتْ الْعُمُومَ لَا تُفِيدُ التَّكْرَارَ وَلِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ( وَلَدَتْ وَاحِدَةً ) مِنْكُنَّ ( فَصَوَاحِبُهَا طَوَالِقُ فَوَلَدْنَ مَعًا ) أَوْ ثَلَاثٌ مَعًا ثُمَّ الرَّابِعَةُ ، وَقَدْ بَقِيَتْ عِدَّتُهُنَّ إلَى وِلَادَتِهَا ( طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثُ صَوَاحِبَ فَيَقَعُ بِوِلَادَةِ كُلٍّ عَلَى مَنْ عَدَاهَا طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ لَا عَلَى نَفْسِهَا وَيَعْتَدِدْنَ جَمِيعًا بِالْأَقْرَاءِ إلَّا الرَّابِعَةَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ فَبِالْوَضْعِ وَكَرَّرَ ثَلَاثًا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لِمَجْمُوعِهِنَّ ( أَوْ ) وَلَدْنَ ( مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ) بِوِلَادَةِ كُلٍّ مِنْ الثَّلَاثِ طَلْقَةٌ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوِلَادَتِهَا ( وَكَذَا الْأُولَى ) تَطْلُقُ ثَلَاثًا ( إنَّ بَقِيَتْ عِدَّتُهَا ) عِنْدَ وِلَادَةِ الرَّابِعَةِ ؛ لِأَنَّهُ وُلِدَ بَعْدَهَا ثَلَاثٌ ، وَهِيَ فِيهَا .
وَالطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لَا يَنْفِي الصُّحْبَةَ وَالزَّوْجِيَّةَ إذْ لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ نِسَائِهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ أَوْ طَلَّقَهُنَّ دَخَلَتْ فِيهِنَّ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ ، وَلَا تَسْتَأْنِفُ لِلطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بَلْ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا ( وَ ) طَلُقَتْ ( الثَّانِيَةُ طَلْقَةً ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى ( وَ ) طَلُقَتْ ( الثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ ) بِوِلَادَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ ( وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُمَا بِوِلَادَتِهِمَا ) فَلَا يَلْحَقُهُمَا طَلَاقٌ مِنْ بَعْدِهِمَا مَا لَمْ يَلِدَا تَوْأَمَيْنِ وَيَتَأَخَّرْ ثَانِيهِمَا لِوِلَادَةِ الرَّابِعَةِ فَتَطْلُقَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَسَيَذْكُرُ أَنَّ شَرْطَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْوَلَدِ لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ ( وَقِيلَ لَا تَطْلُقُ الْأُولَى وَتَطْلُقُ الْبَاقِيَاتُ طَلْقَةً طَلْقَةً ) ؛ لِأَنَّ مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَهُنَّ بِوُلَاتِهَا خَرَجْنَ عَنْ كَوْنِهِنَّ صَوَاحِبَ لَهَا وَيَرِدُ ، وَإِنْ قِيلَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ بِمَنْعِ مَا عُلِّلَ بِهِ كَمَا مَرَّ ( وَإِنْ وَلَدْنَ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا ) وَعِدَّةُ الْأَوَّلَيْنِ بَاقِيَةٌ ( طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) وَاحِدٌ بِوِلَادَةِ مَنْ مَعَهَا وَثِنْتَانِ بِوِلَادَةِ الْأَخِيرَتَيْنِ أَمَّا إذَا لَمْ تَبْقَ عِدَّةُ الْأُولَيَيْنِ لِوِلَادَةِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَلَا يَقَعُ عَلَى مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا إلَّا طَلْقَةٌ ( وَقِيلَ ) تَطْلُقُ كُلٌّ مِنْهُمَا ( طَلْقَةً ) بِنَاءً عَلَى 111 الضَّعِيفِ السَّابِقِ ( وَ ) طَلُقَتْ ( الْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ ) بِوِلَادَةِ الْأُولَيَيْنِ ، وَلَا يَقَعُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِوِلَادَةِ مَنْ مَعَهَا شَيْءٌ لِانْقِضَاءِ عِدَّتَيْهِمَا بِوِلَادَتِهِمَا .
وَإِنْ وَلَدْنَ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ طَلْقَةً وَالْأُخْرَيَانِ طَلْقَتَيْنِ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثِنْتَانِ مَعًا ثُمَّ ثِنْتَانِ مُرَتَّبًا طَلُقَتْ الْأُولَيَانِ وَالرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالثَّالِثَةُ طَلْقَتَيْنِ أَوْ وَاحِدَةً ثُمَّ ثَلَاثًا مَعًا طَلُقَتْ الْأُولَى ثَلَاثًا وَمَنْ بَعْدَهَا طَلْقَةٌ طَلْقَةٌ أَوْ وَاحِدَةٌ ثُمَّ اثْنَتَانِ مَعًا ثُمَّ وَاحِدَةٌ طَلُقَتْ الْأُولَى وَالرَّابِعَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ طَلْقَةً طَلْقَةً وَتَبِينُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِوِلَادَتِهَا وَالتَّعْلِيقُ بِالْحَيْضِ أَوْ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ بِرُؤْيَةِ أَوْ عِلْمِ أَوَّلِ دَمٍ يَطْرَأُ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَيُمْكِنُ كَوْنُهُ حَيْضًا ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ أَقَلِّهِ بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ وَمَرَّ أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ وَقَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَقَعَ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَكَالْحَيْضِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّهُ فِي التَّعْلِيقِ لَا بُدَّ مِنْ ابْتِدَائِهِ ، وَلَا تَكْفِي اسْتَدَامَتْهُ الطُّهْرَ وَسَائِرَ الْأَوْصَافِ قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ أَنَّ اسْتِدَامَةَ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ لُبْسٌ وَرُكُوبٌ فَلْيَكُنْ كَذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ انْتَهَى .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا التَّفْصِيلُ الْآتِي ثُمَّ إنَّ مَا يُقَدَّرُ بِمُدَّةٍ تَكُونُ اسْتِدَامَتُهُ كَابْتِدَائِهِ وَمَا لَا فَلَا لَكِنَّ قَضِيَّةَ فَرَّقَ الْمُتَوَلِّي بَيْنَ الرُّكُوبِ وَالْحَيْضِ بِأَنَّ اسْتِدَامَةَ الرُّكُوبِ بِاخْتِيَارِهَا بِخِلَافِ اسْتِدَامَةِ الْحَيْضِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا ذَلِكَ التَّفْصِيلُ وَأَنَّهُ لَا تَكُونُ هُنَا الِاسْتِدَامَةُ كَالِابْتِدَاءِ إلَّا فِي الِاخْتِيَارِيِّ لَا غَيْرُ وَكَأَنَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ الْبُلْقِينِيِّ بِقَوْلِهِ الْأَقْوَى فِي الْفَرْقِ أَنَّ نَحْوَ الْحَيْضِ مُجَرَّدُ تَعْلِيقٍ لَا حَلِفَ فِيهِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهَا فَعَمِلْنَا بِقَضِيَّةِ أَدَاةِ التَّعْلِيقِ مِنْ اقْتِضَائِهَا إيجَادَ فِعْلٍ مُسْتَأْنَفٍ وَالِاسْتِدَامَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بِخِلَافِ نَحْوِ الرُّكُوبِ فَإِنَّ التَّعْلِيقَ بِهِ يُسَمَّى حَلِفًا أَيْ ؛ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهَا فَأَمْكَنَ فِيهِ الْحَثُّ وَالْمَنْعُ فَأَتَى فِيهِ تَفْصِيلُ الْحَلِفِ أَنَّ اسْتِدَامَتَهُ كَابْتِدَائِهِ ، وَلَهُ فَرْقٌ آخَرُ يُوَافِقُ إطْلَاقَ الْأَصْحَابِ أَنَّ الِاسْتِدَامَةَ هُنَا لَيْسَتْ كَالِابْتِدَاءِ مُطْلَقًا لَكِنَّ كَلَامَ أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْمَذْكُورَ يُخَالِفُ هَذَا فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ فَرْقَهُ الْأَوَّلَ وَأَلْحَقَ بِذَلِكَ مَنْ حَلَفَ لَا يُسَافِرُ لِبَلَدِ كَذَا فَيَحْنَثُ ظَاهِرًا بِمُفَارَقَتِهِ لِعُمْرَانِ بَلَدِهِ قَاصِدًا السَّفَرَ إلَيْهَا ثُمَّ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا بَانَ أَنْ لَا طَلَاقَ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدَّمِ فِي زَمَنِ إمْكَانِهِ أَنَّهُ حَيْضٌ ، وَلَا كَذَلِكَ السَّفَرُ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ فِي صُورَتِهِ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إلَّا عِنْدَ بُلُوغِ الْبَلَدِ إذْ لَا يُسَمَّى مُسَافِرًا إلَيْهَا إلَّا حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ بِمُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُهُ مِنْ أَوَّلِ الْحَيْضِ وَحِينَئِذٍ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَإِنْ عَلَّقَ بِهِ فِي أَثْنَائِهِ لَمْ يَقَعْ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ يَبْتَدِئَهَا الْحَيْضُ فَإِنْ قَالَ حَيْضَةً لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِتَمَامِ حَيْضَةٍ آتِيَةٍ بَعْدَ التَّعْلِيقِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث