تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَوْ عَلَّقَهُ ) أَيْ الطَّلَاقَ ( بِمَشِيئَتِهَا خِطَابًا ) كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَوْ إذَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَأَنْتِ طَالِقٌ ( اُشْتُرِطَتْ ) مَشِيئَتُهَا ، وَهِيَ مُكَلَّفَةٌ أَوْ سَكْرَانَةٌ بِاللَّفْظِ مُنَجَّزَةً لَا مُعَلَّقَةً ، وَلَا مُؤَقَّتَةً أَوْ بِالْإِشَارَةِ مِنْ خَرْسَاءَ وَلَوْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ لَفْظِ شِئْت وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ نَحْوَ أَرَدْت ، وَإِنْ رَادَفَهُ إلَّا أَنَّ الْمَدَارَ فِي التَّعَالِيقِ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ دُونَ مُرَادِفِهِ فِي الْحُكْمِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ فِي إتْيَانِهَا بِشِئْتِ بَدَلَ أَرَدْت فِي جَوَابِ إنْ أَرَدْت لَا يَقَعُ وَمُخَالَفَةُ الْأَنْوَارِ لَهُ فِيهَا نَظَرٌ ( عَلَى فَوْرٍ ) بِهَا ، وَهُوَ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ فِي الْعُقُودِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْخُلْعِ 117 لِأَنَّهُ اسْتِدْعَاءٌ لِجَوَابِهَا الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْقَبُولِ وَلِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ إلَيْهَا ، وَهُوَ تَمْلِيكٌ كَمَا مَرَّ نَعَمْ لَوْ قَالَ مَتَى أَوْ أَيَّ وَقْتٍ مَثَلًا شِئْت لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ ( أَوْ غَيْبَةٍ ) كَزَوْجَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ ، وَإِنْ كَانَتْ حَاضِرَةً سَامِعَةً ( أَوْ بِمَشِيئَةِ أَجْنَبِيٍّ ) كَإِنْ شِئْت فَزَوْجَتِي طَالِقٌ ( فَلَا ) يُشْتَرَطُ فَوْرٌ فِي الْجَوَابِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِبُعْدِ التَّمْلِيكِ فِي الْأَوَّلِ مَعَ عَدَمِ الْخِطَابِ وَلِعَدَمِ التَّمْلِيكِ فِي الثَّانِي نَعَمْ إنْ قَالَ إنْ شَاءَ زَيْدٌ لَمْ يُشْتَرَطْ فَوْرٌ جَزْمًا وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ ( وَلَوْ قَالَ الْمُعَلَّقُ بِمَشِيئَتِهِ ) مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ ( شِئْت ) وَلَوْ سَكْرَانًا أَوْ ( كَارِهًا ) لِلطَّلَاقِ ( بِقَلْبِهِ وَقَعَ ) الطَّلَاقُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ اللَّفْظُ الدَّالُّ لَا فِي الْبَاطِنِ لِخَفَائِهِ ( وَقِيلَ لَا يَقَعُ بَاطِنًا ) كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِحَيْضِهَا فَأَخْبَرَتْهُ كَاذِبَةً وَرُدَّ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ هُنَا عَلَى اللَّفْظِ ، وَقَدْ وُجِدَ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وُجِدَتْ الْإِرَادَةُ دُونَ اللَّفْظِ لَمْ يَقَعْ إلَّا إنْ قَالَ إنْ شِئْت بِقَلْبِك قَالَ فِي الْمَطْلَبِ ، وَلَا يَجِيءُ هَذَا الْخِلَافُ فِي نَحْوِ بَيْعٍ بِلَا رِضًا ، وَلَا إكْرَاهٍ بَلْ يُقْطَعُ بِعَدَمِ حِلِّهِ بَاطِنًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } وَحَمَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى نَحْوِ بَيْعٍ لِنَحْوِ حَيَاءٍ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ رَغْبَةٍ فِي جَاهِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَرِهَ لِمَحَبَّتِهِ لِلْمَبِيعِ ، وَإِنَّمَا بَاعَهُ لِضَرُورَةِ نَحْوِ فَقْرٍ أَوْ دَيْنٍ فَيَحِلُّ بَاطِنًا قَطْعًا كَمَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ وَلَوْ عَلَّقَ بِمَحَبَّتِهَا لَهُ أَوْ رِضَاهَا عَنْهُ فَقَالَتْ ذَلِكَ كَارِهَةً بِقَلْبِهَا لَمْ تَطْلُقْ كَمَا بَحَثَهُ فِي الْأَنْوَارِ أَيْ بَاطِنًا ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْمَشِيئَةَ وَالْإِرَادَةَ غَيْرُ الرِّضَا وَالْمَحَبَّةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث