تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ أَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ بِدُخُولٍ أَيْ أَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ بَهِيمَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ كَطِفْلٍ فَدَخَلَتْ لَا مُكْرَهَةً طَلُقَتْ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ مُكْرَهَةً لَا تَطْلُقَا هـ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ إشْكَالًا وَجَوَابًا فَرَاجِعْهُ وَسَيَتَعَرَّضُ الشَّارِحُ لِلْمَسْأَلَةِ قَرِيبًا
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَعُلِمَ بِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ 123 الْمَنْهَجِ وَقَصَدَ إعْلَامَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا هـ مُلَخَّصًا
( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا إلَخْ ) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ عَلَّقَ أَنَّهُ مَتَى نَقَلَ زَوْجَتَهُ مِنْ سَكَنِ أَبِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَرِضَا أَبَوَيْهَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ قِسْطٍ مِنْ أَقْسَاطِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ كَانَتْ طَالِقَةً طَلْقَةً تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا فَهَلْ لَهُ حِيلَةٌ فِي نَقْلِهَا ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَحْكُمُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ بِانْتِقَالِهَا مَعَ زَوْجِهَا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلَاقًا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالدَّعْوَى ، وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَى مِصْرَ فِي هَذِهِ السَّفِينَةِ فَجَاءَ رَئِيسُ السَّفِينَةِ وَاسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ فِيهَا إجَارَةُ عَيْنٍ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْقَاضِي وَأَرْسَلَ خَلْفَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيُسَافِرَ مَعَهُ إلَى مِصْرَ وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةَ عَيْنٍ لِلْعَمَلِ فِي سَفِينَتِهِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ فَأَلْزَمهُ الْحَاكِمُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالسَّفَرِ فِي السَّفِينَةِ لِتَوْفِيَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَسَافَرَ فِيهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ، وَلَا يَكُونُ إلْزَامُ الْحَاكِمِ لِلسَّفَرِ مَعَهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إذْ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَ زَوْجَتِهِ فَاسْتَأْجَرَتْهُ لِلْإِينَاسِ بِهِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْمَبِيتِ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِمَا ذُكِرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعَى إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى سَبَبٌ ظَاهِرٌ عَادَةً فِي الْحُكْمِ وَالتَّسَبُّبُ إلَيْهِ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ بِالِاخْتِيَارِ ، وَفِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَخْرَجَهَا فَهَلْ يَكُونُ إذْنًا لَهَا وَجْهَانِ الْقِيَاسُ الْمَنْعُ ا هـ مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّوْضِ هُنَا ذَكَرَهُ أَيْضًا آخَرَ الْبَابِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَتَطْلُقُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ تَعْلِيقًا مَحْضًا ا هـ وَقَدْ حَذَفْت مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ اسْتِغْنَاءً بِمَا هُنَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَطْلُقُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إخْرَاجُهُ إيَّاهَا بِنَحْوِ قَوْلِهِ اُخْرُجِي ، وَإِلَّا قَتَلْتُك ؛ لِأَنَّ هَذَا إذْنٌ مِنْهُ ا هـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مُكْرَهًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرِهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مَعَ تَكْذِيبِهِ ، وَإِنْ 124 كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلِاعْتِرَافِ بِالْحِنْثِ ، وَقَدْ يَتَّجِهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ أَصْلَ الصِّفَةِ وُجِدَ هُنَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ كَالنِّسْيَانِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ ، وَهِيَ عَدَمَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِوُجُودِ أَصْلِ الصِّفَةِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ لَفْظَ الْكِنَايَةِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُؤَثِّرُ فَلَمْ يَقَعْ اتِّفَاقٌ عَلَى أَصْلِ الْمُؤَثِّرِ م ر
( قَوْلُهُ : لَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً إلَخْ ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ ، وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ سُكْرًا يَسْمَعُ مَعَهُ وَيَتَكَلَّمُ ، وَكَذَا ، وَهِيَ سَكْرَى لَا السُّكْرَ الطَّافِحَ طَلُقَتْ لَا فِي نَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا ، وَلَا فِي جُنُونِهَا ، وَلَا بِهَمْسٍ ، وَلَا نِدَاءٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ ، وَإِنْ فَهِمَهُ بِقَرِينَةٍ أَوْ حَمَلَتْهُ رِيحٌ وَسَمِعَ فَإِنْ كَلَّمَتْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لِذُهُولٍ أَوْ 125 لَغَطٍ لَا يُفِيدُ مَعَهُ الْإِصْغَاءُ طَلُقَتْ أَوْ لِصَمَمٍ لَمْ تَطْلُقْ وَالتَّعْلِيقُ بِتَكْلِيمِهَا نَائِمًا أَوْ غَائِبًا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَلَا فِي جُنُونِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا لَوْ كَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً نَعَمْ إنْ عَلَّقَ بِمَا ذُكِرَ ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ طَلُقَتْ بِذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي ا هـ وَالْمُتَّجِهُ عِنْدِي أَنَّ التَّعْلِيقَ سَوَاءٌ كَانَ بِالدُّخُولِ أَوْ بِالتَّكْلِيمِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ حَلِفًا فَلَا حِنْثَ فِيهِ بِفِعْلِ الْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ إلْحَاقِ الْجُنُونِ بِالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ إذْ فِعْلُ النَّاسِي وَالْمُكْرَهِ لَا حِنْثَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلِفًا وَقَعَ الْحِنْثُ فِيهِ بِالْفِعْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ الْمَجْنُونِ كَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ مَقَالَةَ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى رَدِّ قَوْلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَّقَ بِذَلِكَ ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ
( قَوْلُهُ : مُخَالَفَةً لِكَلَامِهِمْ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى ) مَا الْمُرَادُ بِإِلْغَائِهِ
( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ آنِفًا ) أَيْ 126 قَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْإِكْرَاهِ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ رَدَّهُ إلَخْ ) اعْتَمَدَ الرَّدَّ وَعَدَمَ الْوُقُوعِ م ر
( قَوْلُهُ : وَمَا مَرَّ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ ( قَوْلُهُ فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ ، وَهُوَ مَرَّةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي تَنَاوُلِ إجْبَارِ الْقَاضِي بَلْ الِاعْتِدَادِ بِهِ إذَا صَرَّحَ بِمُدَّةِ الثَّلَاثَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا 127 بَعْدَهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ وَالْوَجْهُ اخْتِصَاصُ حُكْمِهِ بِمُدَّةِ الثَّلَاثَةِ الْحَاضِرَةِ وَعَدَمُ تَنَاوُلِهِ لِمَا بَعْدَهَا ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ أَوْ عَلَّقَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ أَوْ بِدُخُولٍ أَيْ أَوْ عَلَّقَ بِدُخُولِ بَهِيمَةٍ وَنَحْوِهَا أَيْ كَطِفْلٍ فَدَخَلَتْ لَا مُكْرَهَةً طَلُقَتْ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا دَخَلَتْ مُكْرَهَةً لَا تَطْلُقَا هـ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ إشْكَالًا وَجَوَابًا فَرَاجِعْهُ وَسَيَتَعَرَّضُ الشَّارِحُ لِلْمَسْأَلَةِ قَرِيبًا
( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَعُلِمَ بِهِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ 123 الْمَنْهَجِ وَقَصَدَ إعْلَامَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا هـ مُلَخَّصًا
( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ بِانْتِقَالِ زَوْجَتِهِ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا إلَخْ ) يُوَافِقُ ذَلِكَ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ عَلَّقَ أَنَّهُ مَتَى نَقَلَ زَوْجَتَهُ مِنْ سَكَنِ أَبِيهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا وَرِضَا أَبَوَيْهَا وَأَبْرَأَتْهُ مِنْ قِسْطٍ مِنْ أَقْسَاطِ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ كَانَتْ طَالِقَةً طَلْقَةً تَمْلِكُ بِهَا نَفْسَهَا فَهَلْ لَهُ حِيلَةٌ فِي نَقْلِهَا ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ يَحْكُمُ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ بِانْتِقَالِهَا مَعَ زَوْجِهَا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَلَاقًا هـ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَخَلَّصُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ بِالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ وَالدَّعْوَى ، وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ عَنْ شَخْصٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ إلَى مِصْرَ فِي هَذِهِ السَّفِينَةِ فَجَاءَ رَئِيسُ السَّفِينَةِ وَاسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ فِيهَا إجَارَةُ عَيْنٍ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الْقَاضِي وَأَرْسَلَ خَلْفَهُ وَادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيُسَافِرَ مَعَهُ إلَى مِصْرَ وَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ إجَارَةَ عَيْنٍ لِلْعَمَلِ فِي سَفِينَتِهِ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ فَأَلْزَمهُ الْحَاكِمُ بِالسَّفَرِ مَعَهُ وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالسَّفَرِ فِي السَّفِينَةِ لِتَوْفِيَةِ مَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَيْهِ فَسَافَرَ فِيهَا فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِتَفْوِيتِهِ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ ، وَلَا يَكُونُ إلْزَامُ الْحَاكِمِ لِلسَّفَرِ مَعَهُ مَانِعًا مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ إذْ لَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْإِكْرَاهِ فِي شَيْءٍ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَ زَوْجَتِهِ فَاسْتَأْجَرَتْهُ لِلْإِينَاسِ بِهِ وَحَكَمَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ بِالْمَبِيتِ عِنْدَهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ لِمَا ذُكِرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنِّي إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُدَّعَى إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى سَبَبٌ ظَاهِرٌ عَادَةً فِي الْحُكْمِ وَالتَّسَبُّبُ إلَيْهِ تَفْوِيتٌ لِلْبِرِّ بِالِاخْتِيَارِ ، وَفِي الرَّوْضِ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ خَرَجْت بِغَيْرِ إذْنِي فَأَخْرَجَهَا فَهَلْ يَكُونُ إذْنًا لَهَا وَجْهَانِ الْقِيَاسُ الْمَنْعُ ا هـ مَا ذُكِرَ عَنْ الرَّوْضِ هُنَا ذَكَرَهُ أَيْضًا آخَرَ الْبَابِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَهُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ إلَخْ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فَتَطْلُقُ هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ تَعْلِيقًا مَحْضًا ا هـ وَقَدْ حَذَفْت مَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ اسْتِغْنَاءً بِمَا هُنَا قَالَ فِي شَرْحِهِ فَتَطْلُقُ لَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ إخْرَاجُهُ إيَّاهَا بِنَحْوِ قَوْلِهِ اُخْرُجِي ، وَإِلَّا قَتَلْتُك ؛ لِأَنَّ هَذَا إذْنٌ مِنْهُ ا هـ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ فَوَّتَ الْبِرَّ بِاخْتِيَارِهِ وَعَلَى هَذَا فَمَحَلُّ عَدَمِ الْحِنْثِ إذَا كَانَ الْمُعَلَّقُ بِفِعْلِهِ مُكْرَهًا إذَا لَمْ يَكُنْ الْحَالِفُ هُوَ الْمُكْرِهَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ
( قَوْلُهُ : فَإِنَّهُ يُقْبَلُ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الزَّوْجُ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مَعَ تَكْذِيبِهِ ، وَإِنْ 124 كَانَ مُتَضَمِّنًا لِلِاعْتِرَافِ بِالْحِنْثِ ، وَقَدْ يَتَّجِهُ خِلَافُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكِتَابَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنَّ أَصْلَ الصِّفَةِ وُجِدَ هُنَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْمَانِعِ كَالنِّسْيَانِ فَهُوَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ فَخَرَجَتْ وَادَّعَى الْإِذْنَ ، وَهِيَ عَدَمَهُ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا لِوُجُودِ أَصْلِ الصِّفَةِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ لَفْظَ الْكِنَايَةِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُؤَثِّرُ فَلَمْ يَقَعْ اتِّفَاقٌ عَلَى أَصْلِ الْمُؤَثِّرِ م ر
( قَوْلُهُ : لَوْ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً إلَخْ ) وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ فَصْلٌ عَلَّقَ بِتَكْلِيمِهَا زَيْدًا فَكَلَّمَتْهُ ، وَهُوَ مَجْنُونٌ أَوْ سَكْرَانُ سُكْرًا يَسْمَعُ مَعَهُ وَيَتَكَلَّمُ ، وَكَذَا ، وَهِيَ سَكْرَى لَا السُّكْرَ الطَّافِحَ طَلُقَتْ لَا فِي نَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ أَيْ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا ، وَلَا فِي جُنُونِهَا ، وَلَا بِهَمْسٍ ، وَلَا نِدَاءٍ مِنْ حَيْثُ لَا يَسْمَعُ ، وَإِنْ فَهِمَهُ بِقَرِينَةٍ أَوْ حَمَلَتْهُ رِيحٌ وَسَمِعَ فَإِنْ كَلَّمَتْهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ لِذُهُولٍ أَوْ 125 لَغَطٍ لَا يُفِيدُ مَعَهُ الْإِصْغَاءُ طَلُقَتْ أَوْ لِصَمَمٍ لَمْ تَطْلُقْ وَالتَّعْلِيقُ بِتَكْلِيمِهَا نَائِمًا أَوْ غَائِبًا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَحِيلٍ ا هـ وَقَوْلُهُ : وَلَا فِي جُنُونِهَا قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا لَوْ كَلَّمَتْهُ نَاسِيَةً أَوْ مُكْرَهَةً نَعَمْ إنْ عَلَّقَ بِمَا ذُكِرَ ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ طَلُقَتْ بِذَلِكَ قَالَهُ الْقَاضِي ا هـ وَالْمُتَّجِهُ عِنْدِي أَنَّ التَّعْلِيقَ سَوَاءٌ كَانَ بِالدُّخُولِ أَوْ بِالتَّكْلِيمِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَ حَلِفًا فَلَا حِنْثَ فِيهِ بِفِعْلِ الْمَجْنُونِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ إلْحَاقِ الْجُنُونِ بِالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ إذْ فِعْلُ النَّاسِي وَالْمُكْرَهِ لَا حِنْثَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَلِفًا وَقَعَ الْحِنْثُ فِيهِ بِالْفِعْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مِنْ الْمَجْنُونِ كَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَأَنَّ كَلَامَ الْقَاضِي وَالطَّبَرِيِّ مَقَالَةَ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى رَدِّ قَوْلِ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَّقَ بِذَلِكَ ، وَهِيَ مَجْنُونَةٌ
( قَوْلُهُ : مُخَالَفَةً لِكَلَامِهِمْ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْمُخَالَفَةِ
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَلْغَى ) مَا الْمُرَادُ بِإِلْغَائِهِ
( قَوْلُهُ : فِيمَا ذُكِرَ آنِفًا ) أَيْ 126 قَوْلِهِ عَقِبَ الْمَتْنِ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ أَوْ الْإِكْرَاهِ
( قَوْلُهُ : وَإِنْ رَدَّهُ إلَخْ ) اعْتَمَدَ الرَّدَّ وَعَدَمَ الْوُقُوعِ م ر
( قَوْلُهُ : وَمَا مَرَّ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ ابْنِ رَزِينٍ ( قَوْلُهُ فَأَجْبَرَهُ الْقَاضِي عَلَى كَلَامِهِ فَكَلَّمَهُ لَمْ يَحْنَثْ بِمَا يَزُولُ بِهِ الْهَجْرُ الْمُحَرَّمُ ، وَهُوَ مَرَّةٌ فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) قَدْ يُتَوَقَّفُ فِي تَنَاوُلِ إجْبَارِ الْقَاضِي بَلْ الِاعْتِدَادِ بِهِ إذَا صَرَّحَ بِمُدَّةِ الثَّلَاثَةِ الثَّانِيَةِ وَمَا 127 بَعْدَهَا مَعَ اسْتِقْبَالِهَا كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ كَلَامِهِ وَالْوَجْهُ اخْتِصَاصُ حُكْمِهِ بِمُدَّةِ الثَّلَاثَةِ الْحَاضِرَةِ وَعَدَمُ تَنَاوُلِهِ لِمَا بَعْدَهَا ، وَإِنْ صَرَّحَ بِهِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث