تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
( وَلَوْ خَاطَبَتْهُ بِمَكْرُوهٍ كَيَا سَفِيهُ أَوْ يَا خَسِيسُ ) أَوْ يَا حُقْرَةُ ( فَقَالَ إنْ كُنْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ أَرَادَ مُكَافَأَتَهَا بِإِسْمَاعِ مَا تَكْرَهُ ) مِنْ الطَّلَاقِ لِكَوْنِهَا أَغَاظَتْهُ بِالشَّتْمِ ( طَلُقَتْ ) حَالًا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَفَهٌ ) ، وَلَا خِسَّةٌ ، وَلَا حُقْرَةٌ إذْ الْمَعْنَى إذَا كُنْت كَذَلِكَ فِي زَعَمَك فَأَنْتِ طَالِقٌ ( أَوْ ) أَرَادَ ( التَّعْلِيقَ اُعْتُبِرَتْ الصِّفَةُ ) كَسَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ ( وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ ) مُكَافَأَةً ، وَلَا تَعْلِيقًا ( فِي الْأَصَحِّ ) مُرَاعَاةً لِقَضِيَّةِ لَفْظِهِ إذْ الْمَرْعِيُّ فِي التَّعْلِيقَاتِ الْوَضْعُ اللُّغَوِيُّ لَا الْعُرْفُ إلَّا إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ لِمَا يَأْتِي فِي الْأَيْمَانِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ أَخَذَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّعْلِيقَ بِغَسْلِ الثِّيَابِ لَا يَحْصُلُ الْبِرُّ فِيهِ إلَّا بِغَسْلِهَا 142 بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا الْغَسْلَ مِنْ الْوَسَخِ أَيْ ؛ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ وَكَالْوَسَخِ النَّجَاسَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَرَدَّدَ أَبُو زُرْعَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِأَنَّ بِنْتَه لَا تَجِيئُهُ فَجَاءَتْ لِبَابِهِ فَلَمْ تَجْتَمِعْ بِهِ ثُمَّ مَالَ إلَى عَدَمِ الْحِنْثِ حَيْثُ لَا نِيَّةَ ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِئْ بِالْفِعْلِ إلَّا لِبَابِهِ وَمَجِيئُهَا لِبَابِهِ بِالْقَصْدِ لَا يُؤَثِّرُ .
قَالَ وَالْوَرَعُ الْحِنْثُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ جَاءَهُ ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ بِهِ قَالَ وَمَدْلُولُ لَا يَعْمَلُ عِنْدَهُ لُغَةً عَمَلُهُ بِحُضُورِهِ وَعُرْفًا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَوَاضِحٌ ، وَإِلَّا بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ اللُّغَةُ أَوْ الْعُرْفُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا وَالْأَكْثَرُونَ يُغَلِّبُونَ اللُّغَةَ وَاشْتُهِرَ تَغْلِيبُ الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ انْتَهَى وَيَتَّجِهُ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته مِنْ تَغْلِيبِ الْعُرْفِ إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ تَغْلِيبُهُ هُنَا لِاطِّرَادِهِ قَالُوا وَالْخِيَاطَةُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ غَرْزِ الْإِبْرَةِ وَجَذْبِهَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَوْ جَذَبَهَا ثُمَّ غَرَزَهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَكُنْ خِيَاطَةً وَرَجَّحَ فِي إنْ نَزَلْت عَنْ حَضَانَةِ وَلَدِي نُزُولًا شَرْعِيًّا أَنَّهُ لَا حِنْثَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ بِإِعْرَاضِهَا وَإِسْقَاطِهَا لِحَقِّهَا يَسْتَحِقُّهَا شَرْعًا لَا بِنُزُولِهَا مَعَ أَنَّ حَقَّهَا لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ إذْ لَهَا الْعَوْدُ لِأَخْذِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ نُزُولًا شَرْعِيًّا فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ يُنْظَرُ إلَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ الْمُقْتَضِيَيْنِ لِتَسْمِيَةِ قَوْلِهَا نَزَلْت بِهِ نُزُولًا لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ ، وَكَذَا حَيْثُ تَنَافَى الْوَضْعُ الشَّرْعِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ نَحْوِ صَلَاةٍ تَقْدِيمُ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّارِعِ فِيهِ عُرْفٌ ( وَالسَّفَهُ مُنَافٍ إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ ) ، وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمَّ بِأَنَّهُ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً لِمَا صَدَرَ مِنْهُ .
( وَالْخَسِيسُ قِيلَ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ ) بِأَنْ تَرَكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا ( وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ الْعُرْفِ لَا زُهْدًا أَوْ تَوَاضُعًا أَوْ طَرْحًا لِلتَّكَلُّفِ وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ 143 وَالْحُقْرَةُ عُرْفًا ذَاتًا ضَئِيلَ الشَّكْلِ فَاحِشَ الْقِصَرِ وَوَضْعًا الْفَقِيرُ الْفَاسِقُ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ ثُمَّ قَالَ وَبَلَغَنِي أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُرِدْنَ بِهِ إلَّا قَلِيلَ النَّفَقَةِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ تَقْدِيمًا لِلْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَيْهِ ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ ، وَلَا يُقْرِي 144 الضَّيْفَ فِيمَا قَبْلُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَكُنْ بَخِيلًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَقَطْ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَخِيلٌ قَالَ شَيْخُنَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى قِيلَ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ عُرْفِ الشَّرْعِ أَمَّا فِيهِ فَهُوَ مَنْ يَمْنَعُ مَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ انْتَهَى ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ يُؤَدِّي ذَيْنِك لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ دَيْنٍ لَزِمَهُ فَوْرًا لَا يُسَمَّى بَخِيلًا وَإِنَّ ضَبْطَهُ بِمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ لِعَدَمِ وُجُودِ ضَابِطٍ لَهُ لُغَةً ، وَلَا شَرْعًا ، وَهُوَ وَاضِحٌ
قَالَ وَالْوَرَعُ الْحِنْثُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ جَاءَهُ ، وَلَمْ يَجْتَمِعْ بِهِ قَالَ وَمَدْلُولُ لَا يَعْمَلُ عِنْدَهُ لُغَةً عَمَلُهُ بِحُضُورِهِ وَعُرْفًا أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لَهُ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدَهُمَا فَوَاضِحٌ ، وَإِلَّا بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّبَ اللُّغَةُ أَوْ الْعُرْفُ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا وَالْأَكْثَرُونَ يُغَلِّبُونَ اللُّغَةَ وَاشْتُهِرَ تَغْلِيبُ الْعُرْفِ فِي الْأَيْمَانِ ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ انْتَهَى وَيَتَّجِهُ أَخْذًا مِمَّا قَرَّرْته مِنْ تَغْلِيبِ الْعُرْفِ إذَا قَوِيَ وَاطَّرَدَ تَغْلِيبُهُ هُنَا لِاطِّرَادِهِ قَالُوا وَالْخِيَاطَةُ اسْمٌ لِمَجْمُوعِ غَرْزِ الْإِبْرَةِ وَجَذْبِهَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَوْ جَذَبَهَا ثُمَّ غَرَزَهَا فِي مَحَلٍّ آخَرَ لَمْ يَكُنْ خِيَاطَةً وَرَجَّحَ فِي إنْ نَزَلْت عَنْ حَضَانَةِ وَلَدِي نُزُولًا شَرْعِيًّا أَنَّهُ لَا حِنْثَ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ بِإِعْرَاضِهَا وَإِسْقَاطِهَا لِحَقِّهَا يَسْتَحِقُّهَا شَرْعًا لَا بِنُزُولِهَا مَعَ أَنَّ حَقَّهَا لَا يَسْقُطُ بِذَلِكَ إذْ لَهَا الْعَوْدُ لِأَخْذِهِ قَهْرًا عَلَيْهِ وَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ نُزُولًا شَرْعِيًّا فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ نَظَرًا لِلْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ يُنْظَرُ إلَى اللُّغَةِ وَالْعُرْفِ الْمُقْتَضِيَيْنِ لِتَسْمِيَةِ قَوْلِهَا نَزَلْت بِهِ نُزُولًا لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ ، وَكَذَا حَيْثُ تَنَافَى الْوَضْعُ الشَّرْعِيُّ وَغَيْرُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفَاسِدٍ نَحْوِ صَلَاةٍ تَقْدِيمُ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي تَقْدِيمِ اللُّغَوِيِّ أَوْ الْعُرْفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِيمَا لَيْسَ لِلشَّارِعِ فِيهِ عُرْفٌ ( وَالسَّفَهُ مُنَافٍ إطْلَاقَ التَّصَرُّفِ ) ، وَهُوَ مَا يُوجِبُ الْحَجْرَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابِهِ وَنَازَعَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ الْعُرْفَ عَمَّ بِأَنَّهُ بَذَاءَةُ اللِّسَانِ وَنُطْقُهُ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ سِيَّمَا إنْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ خَاطَبَهَا بِبَذَاءَةٍ فَقَالَتْ لَهُ يَا سَفِيهُ مُشِيرَةً لِمَا صَدَرَ مِنْهُ .
( وَالْخَسِيسُ قِيلَ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَاهُ ) بِأَنْ تَرَكَهُ بِاشْتِغَالِهِ بِهَا ( وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ هُوَ مَنْ يَتَعَاطَى غَيْرَ لَائِقٍ بِهِ بُخْلًا ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَضِيَّةُ الْعُرْفِ لَا زُهْدًا أَوْ تَوَاضُعًا أَوْ طَرْحًا لِلتَّكَلُّفِ وَأَخَسُّ الْأَخِسَّاءِ مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ 143 وَالْحُقْرَةُ عُرْفًا ذَاتًا ضَئِيلَ الشَّكْلِ فَاحِشَ الْقِصَرِ وَوَضْعًا الْفَقِيرُ الْفَاسِقُ ذَكَرَهُ أَبُو زُرْعَةَ ثُمَّ قَالَ وَبَلَغَنِي أَنَّ النِّسَاءَ لَا يُرِدْنَ بِهِ إلَّا قَلِيلَ النَّفَقَةِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِعُرْفِهِنَّ تَقْدِيمًا لِلْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَيْهِ ، وَفِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ وَالْبَخِيلُ مَنْ لَا يُؤَدِّي الزَّكَاةَ ، وَلَا يُقْرِي 144 الضَّيْفَ فِيمَا قَبْلُ انْتَهَى وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَمْ يَكُنْ بَخِيلًا وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَقَطْ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَخِيلٌ قَالَ شَيْخُنَا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى قِيلَ وَالْكَلَامُ فِي غَيْرِ عُرْفِ الشَّرْعِ أَمَّا فِيهِ فَهُوَ مَنْ يَمْنَعُ مَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ انْتَهَى ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ بَلْ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ صَرِيحَ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ يُؤَدِّي ذَيْنِك لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ دَيْنٍ لَزِمَهُ فَوْرًا لَا يُسَمَّى بَخِيلًا وَإِنَّ ضَبْطَهُ بِمَا مَرَّ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْفِ الْعَامِّ لِعَدَمِ وُجُودِ ضَابِطٍ لَهُ لُغَةً ، وَلَا شَرْعًا ، وَهُوَ وَاضِحٌ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث