تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 8308 · ص. المطبوع 229 · الشرح
229 ( كِتَابُ الْعِدَدِ )
جَمْعُ عِدَّةٍ مِنْ الْعَدَدِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى عَدَدِ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ غَالِبًا وَهِيَ شَرْعًا مُدَّةُ تَرَبُّصِ الْمَرْأَةِ لِتَعْرِفَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا مِنْ الْحَمْلِ أَوْ لِلتَّعَبُّدِ وَهُوَ اصْطِلَاحًا مَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ عِبَادَةً كَانَ أَوْ غَيْرَهَا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ لَا يُقَالُ فِيهَا تَعَبُّدٌ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ عَجِيبٌ أَوْ لِتَفَجُّعِهَا عَلَى زَوْجٍ مَاتَ وَأُخِّرَتْ إلَى هُنَا لِتَرَتُّبِهَا غَالِبًا عَلَى الطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ وَأُلْحِقَ الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ بِالطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّهُمَا كَانَا طَلَاقًا وَلِلطَّلَاقِ تَعَلُّقٌ بِهِمَا وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَهِيَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَوْلِهِمْ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ ضَرُورِيَّةٍ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى بَعْضِ تَفَاصِيلِهَا وَشُرِعَتْ أَصَالَةً صَوْنًا لِلنَّسَبِ عَنْ الِاخْتِلَاطِ وَكُرِّرَتْ الْأَقْرَاءُ الْمُلْحَقُ بِهَا الْأَشْهُرُ مَعَ حُصُولِ الْبَرَاءَةِ بِوَاحِدٍ اسْتِظْهَارًا وَاكْتُفِيَ بِهَا مَعَ أَنَّهَا لَا تُفِيدُ تَيَقُّنَ الْبَرَاءَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ ( عِدَّةُ النِّكَاحِ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ حَيْثُ أُطْلِقَ ( ضَرْبَانِ الْأَوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِفُرْقَةِ ) زَوْجٍ ( حَيٍّ بِطَلَاقٍ وَ ) فِي نُسَخٍ أَوْ وَهِيَ أَوْضَحُ ( فَسْخٍ ) بِنَحْوِ عَيْبٍ أَوْ انْفِسَاخٍ بِنَحْوِ لِعَانٍ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الطَّلَاقِ 230 الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ .
وَخَرَجَ بِالنِّكَاحِ الزِّنَا فَلَا عِدَّةَ فِيهِ اتِّفَاقًا وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ ضَرْبَيْنِ بَلْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا مَا فِي فُرْقَةِ الْحَيِّ وَهُوَ كُلُّ مَا لَمْ يُوجِبْ حَدًّا عَلَى الْوَاطِئِ وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَوَطْءِ مَجْنُونٍ أَوْ مُرَاهِقٍ أَوْ مُكْرَهٍ كَامِلَةً وَلَوْ زِنًا مِنْهَا فَتَلْزَمُهَا الْعِدَّةُ لِاحْتِرَامِ الْمَاءِ ( وَإِنَّمَا تَجِبُ ) أَيْ عِدَّةُ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فَالْحَصْرُ صَحِيحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ فَقَالَ قَضِيَّتُهُ حَصْرُ الْوَطْءِ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَهُ مِنْ فُرْقَةِ الزَّوْجِ وَلَا يَنْحَصِرُ فَإِنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ مُوجِبٌ لَهَا ا هـ وَوَجْهُ الْوَهْمِ أَنَّ الْحَصْرَ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِهَا بِنَحْوِ الْوَطْءِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِحَصْرِ الْوَطْءِ إلَى آخِرِهِ لَا يُنَاسِبُ الِاصْطِلَاحَ وَهُوَ أَنَّ الْمَحْصُورَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْمَحْصُورَ فِيهِ هُوَ الْأَخِيرُ ( بَعْدَ وَطْءٍ ) بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ وَلَوْ فِي دُبُرٍ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ وَخَصِيٍّ وَإِنْ كَانَ الذَّكَرُ أَشَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا عِدَّةَ لِلْآيَةِ كَزَوْجَةِ مَجْبُوبٍ لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ 231 وَمَمْسُوحٍ مُطْلَقًا إذْ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ ( أَوْ ) بَعْدَ ( اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَقْتَ إنْزَالِهِ وَاسْتِدْخَالِهِ وَلَوْ مَنِيَّ مَجْبُوبٍ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ إيلَاجٍ قُطِعَ فِيهِ بِعَدَمِ الْإِنْزَالِ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْهَوَاءُ يُفْسِدُهُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ وَلَدٌ ظَنٌّ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ .
وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَ بِهِ النَّسَبُ أَيْضًا أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ إنْزَالِهِ بِأَنْ أَنْزَلَهُ مِنْ زِنًا فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ مَا اسْتَنْزَلَهُ بِيَدِهِ لِحُرْمَتِهِ أَوْ لَا لِلِاخْتِلَافِ فِي إبَاحَتِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلَا عِدَّةَ فِيهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ وَاسْتِدْخَالُهَا مَنِيَّ مَنْ تَظُنُّهُ زَوْجَهَا فِيهِ عِدَّةٌ وَنَسَبٌ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ كَذَا قَالَاهُ وَالتَّشْبِيهُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ صَاحِبِهِ لَا عَلَى وَجْهِ سِفَاحٍ يُدْفَعُ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِمَا بِظَنِّهِ لَا ظَنِّهَا وَمَرَّ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ بَسْطُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ وَتَجِبُ عِدَّةُ الْفِرَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ ( وَإِنْ تُيُقِّنَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ ) لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهَا فَوُجِدَتْ أَوْ لِكَوْنِ الْوَاطِئِ طِفْلًا أَوْ الْمَوْطُوءَةِ طِفْلَةً لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى { مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } وَتَعْوِيلًا عَلَى الْإِيلَاجِ لِظُهُورِهِ دُونَ الْمَنِيِّ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ الْعُلُوقُ لِخَفَائِهِ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ دُخُولُ الْمَنِيِّ كَمَا أَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ فِي 232 السَّفَرِ وَاكْتَفَى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ ابْنَ سَنَةٍ مَثَلًا لَا يُعْتَدُّ بِوَطْئِهِ ، وَكَذَا صَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ ( لَا بِخَلْوَةٍ ) مُجَرَّدَةٍ عَنْ وَطْءٍ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيٍّ وَمَرَّ بَيَانُهَا فِي الصَّدَاقِ فَلَا عِدَّةَ فِيهَا ( فِي الْجَدِيدِ ) لِلْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ وَمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِنْ وُجُوبِهَا مُنْقَطِعٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث