تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 845 · ص. المطبوع 467 · الشرح
( وَتُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ ) ، وَالْخَنَاثَى وَلِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ أَيْضًا ( الْإِقَامَةُ ) عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّهَا لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ فَلَا رَفْعَ فِيهَا يُخْشَى مِنْهُ مَحْذُورٌ مِمَّا يَأْتِي ( لَا الْأَذَانُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الرَّفْعِ الَّذِي قَدْ يُخْشَى مِنْ افْتِتَانٍ ، وَالتَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَيْهَا رَفْعُ صَوْتِهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ يَسْمَعُ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ غِنَاؤُهَا وَسَمَاعُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ حَيْثُ لَا فِتْنَةَ ؛ لِأَنَّ تَمْكِينَهَا مِنْهُ لَيْسَ فِيهِ حَمْلُ النَّاسِ عَلَى مُؤَدٍّ لِفِتْنَةٍ بِخِلَافِ تَمْكِينِهَا مِنْ الْأَذَانِ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ لِلْمُؤَذِّنِ ، وَالنَّظَرُ إلَيْهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إلَيْهَا مُفْتِنٌ وَلِأَنَّهُ لَا تَشَبُّهَ فِيهِ إذْ هُوَ مِنْ وَضْعِ النِّسَاءِ بِخِلَافِ الْأَذَانِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالذُّكُورِ فَحَرُمَ عَلَيْهَا التَّشَبُّهُ بِهِمْ فِيهِ وَقَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِسَمَاعِ أَجْنَبِيٍّ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَا يَحْصُلُ التَّشَبُّهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي أَذَانِهَا لِلنِّسَاءِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهِ بَيْنَ قَصْدِهَا لِلْأَذَانِ وَعَدَمِهِ
فَإِنْ قُلْت يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ حُرْمَتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ بِقَصْدِهِ بِجَامِعِ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ كُلٍّ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ فِيهِ مُنَابَذَةٌ صَرِيحَةٌ لِلشَّرْعِ بِخِلَافِ هَذَا إذْ الَّذِي اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ فِيهِ عَدَمُ نَدْبِهِ لَا غَيْرُ وَلَا رَفْعُ صَوْتِهَا بِالتَّلْبِيَةِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مَشْغُولٌ بِتَلْبِيَةِ نَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الْإِصْغَاءُ لَهَا وَلَا نَظَرُ الْمُلَبِّي 467 وَلَوْ أَذَّنَتْ لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَذَا الْخُنْثَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث