تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 846 · ص. المطبوع 467 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : وَالْخَنَاثَى ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ إقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى ، وَالْوَجْهُ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَهُمْ رِجَالٌ وَهَذَا هُوَ قِيَاسُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقِيمُ لِلْخُنْثَى ( قَوْلُهُ : لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ ) فَلِمَ طُلِبَتْ لِلْمُنْفَرِدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا الِاسْتِنْهَاضُ فَلَا يُشْكِلُ قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ رَفْعُ صَوْتِهَا بِهِ ) أَيْ : وَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ لِوُجُودِ التَّشَبُّهِ بِخِلَافِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَا خَارِجَهَا وَيُفَارِقُ الْأَذَانَ بِأَنَّهُ يُطْلَبُ الْإِصْغَاءُ لَهُ ، وَالنَّظَرُ إلَى الْمُؤَذِّنِ حَتَّى مِمَّنْ يُحْسِنُ الْأَذَانَ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّ مَنْ يُحْسِنُهَا لَا يُطْلَبُ مِنْهُ تَرْكُهَا ، وَالْإِصْغَاءُ لِغَيْرِهِ وَبِأَنَّهُ وَظِيفَةُ الرِّجَالِ ، وَالْقِرَاءَةُ وَظِيفَةُ كُلِّ أَحَدٍ فَلَيْسَ فِي قِرَاءَتِهَا تَشَبُّهٌ بِالرِّجَالِ فَلْيُتَأَمَّلْ م ر
( قَوْلُهُ : عَدَمُ التَّقْيِيدِ ) اعْتَمَدَهُ م ر وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالرَّفْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُخْتَصُّ بِالرِّجَالِ هُوَ الْأَذَانُ 467 مَعَ الرَّفْعِ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّشَبُّهُ إلَّا حِينَئِذٍ وَكَلَامُهُمْ مُصَرِّحٌ بِعَدَمِ حُرْمَةِ أَذَانِ الْمَرْأَةِ إذَا لَمْ تَرْفَعْ صَوْتَهَا وَإِنْ قَصَدَتْ الْأَذَانَ لَكِنْ يَنْبَغِي الْحُرْمَةُ عِنْدَ قَصْدِهِ وَقَصْدِ التَّعَبُّدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَذَانٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَذَّنَتْ لِلنِّسَاءِ ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالنِّسَاءِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَذَانُهَا لِلرِّجَالِ وَلَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِكَرَاهَةٍ ، أَوْ عَدَمِهَا فَإِنْ لَمْ يُكْرَهْ أَشْكَلَ التَّقْيِيدُ ( قَوْلُهُ : لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى ) أَيْ فَلَيْسَ أَذَانًا شَرْعِيًّا فَإِنْ قُلْت مَا الصَّارِفُ لَهُ عَنْ الْأَذَانِ حَتَّى انْتَفَتْ الْكَرَاهَةُ ، بَلْ ، وَالْحُرْمَةُ قُلْت الصَّارِفُ لَهُ قَرِينَةُ حَالِهَا وَهِيَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْأَذَانِ وَنَظِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّ حَالَ الْجُنُبِ وَعَدَمَ تَأَهُّلِهِ لِلْقُرْآنِ قَرِينَةٌ صَارِفَةٌ لَهُ عَنْ الْقُرْآنِيَّةِ حَتَّى لَمْ تَحْرُمْ قِرَاءَتُهُ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَإِنْ قُلْت فَلْيَجُزْ أَذَانُهَا مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ نَظَرًا لِصَرْفِ تِلْكَ الْقَرِينَةِ
قُلْت عَارَضَهَا رَفْعُ الصَّوْتِ الَّذِي هُوَ شِعَارٌ ظَاهِرٌ لِلْأَذَانِ وَمَقْصُودُهُ أَصَالَةً فِيهِ نَعَمْ إنْ قَصَدَتْ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ صَوْتِهَا التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَذَا إنْ قَصَدَتْ حَقِيقَةَ الْأَذَانِ فِيمَا يَظْهَرُ لِقَصْدِهَا عِبَادَةً فَاسِدَةً وَمَا يَتَضَمَّنُ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا الْخُنْثَى ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ أَذَّنَا أَيْ الْمَرْأَةُ ، وَالْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ ، أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ ، بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ ا هـ وَقَدْ تُسْتَشْكَلُ الْحُرْمَةُ فِي الْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَجُلٌ فَكَيْفَ حَرُمَ مَعَ الشَّكِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عُومِلَ مُعَامَلَةَ الْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا ، وَالتَّحْرِيمُ لِلِاحْتِيَاطِ صَائِغٌ مَعْهُودٌ وَكَثِيرًا مَا احْتَاطُوا فِي أَمْرِ الْخُنْثَى
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث