تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 847 · ص. المطبوع 467 · الشرح
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَيُنْدَبُ لِجَمَاعَةِ النِّسَاءِ الْإِقَامَةُ ) أَيْ بِأَنْ تَفْعَلَهَا إحْدَاهُنَّ وَلَوْ أَقَامَتْ لِرَجُلٍ وَخُنْثَى لَمْ يَصِحَّ نِهَايَةٌ وَقِيَاسُ حُرْمَةِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْوَقْتِ لِكَوْنِهِ عِبَادَةً فَاسِدَةَ الْحُرْمَةِ وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرَهُ حَجّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي لَا الْأَذَانُ إلَخْ ع ش
( قَوْلُهُ : وَالْخَنَاثَى ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ إقَامَةِ الْخُنْثَى لِلْخَنَاثَى ، وَالْوَجْهُ الْمَنْعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أُنْثَى وَهُمْ رِجَالٌ وَهُوَ قِيَاسُ مَا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُقِيمُ لِلْخُنْثَى سم وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِنْهَاضِ الْحَاضِرِينَ ) أَيْ : أَصَالَةً فَلَا يُشْكِلُ طَلَبُهَا الْمُنْفَرِدُ سم ( قَوْلُهُ : وَالتَّشَبُّهُ بِالرِّجَالِ إلَخْ ) أَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا عَدَمَ حُرْمَةِ الْأَذَانِ عَلَى الْأَمْرَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فِعْلِهِ تَشَبُّهٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَبَنَاهُ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَرْكَبَةٌ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ وَحُرْمَةِ النَّظَرِ إلَيْهَا وَخَوْفِ الْفِتْنَةِ بِسَمَاعِهَا ، وَالْحُكْمُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جُزْئِهَا ، وَالتَّشَبُّهُ مُنْتَفٍ فِي حَقِّ الْأَمْرَدِ فَيَنْتَفِي تَحْرِيمُ الْأَذَانِ عَلَيْهِ ع ش ( قَوْلُهُ : وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَيْهَا إلَخْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقْصِدْ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ لِوُجُودِ التَّشَبُّهِ بِخِلَافِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ فَكَذَا خَارِجَهَا م ر ا هـ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ وَخَالَفَ الْمُغْنِي فَقَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهَا كَالْأَذَانِ ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ اسْتِمَاعُهَا ا هـ وَاخْتَارَهُ الْبَصْرِيُّ
( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي ، وَالْأَسْنَى وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَوْ أَذَّنَتْ الْمَرْأَةُ لِلرِّجَالِ أَوْ الْخَنَاثَى لَمْ يَصِحَّ أَذَانُهَا وَأَثِمَتْ لِحُرْمَةِ نَظَرِهِمَا إلَيْهَا ، وَكَذَا لَوْ أَذَّنَ الْخُنْثَى لِلرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ وَرَفَعَ فِي هَذِهِ أَيْ النِّسَاءِ صَوْتَهُ فَوْقَ مَا يَسْمَعْنَ ، أَوْ الْخَنَاثَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا فَرْقَ فِي الرِّجَالِ بَيْنَ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِمْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، ثُمَّ قَالَ وَيُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ غِنَائِهَا وَأَذَانِهَا عَدَمُ حُرْمَةِ رَفْعِ صَوْتِهَا بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَإِنْ كَانَ الْإِصْغَاءُ لِلْقِرَاءَةِ مَنْدُوبًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَأَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ جَهْرِهَا بِهَا فِي الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَّلُوهُ بِخَوْفِ الِافْتِتَانِ ا هـ بِحَذْفٍ ( قَوْلُهُ : يُسْمِعُ إلَخْ ) وَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى سَامِعِ أَذَانِهَا السَّمَاعُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ سَدُّ الْأُذُنِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْرُمُ سَمَاعُ نَحْوِ الْغِنَاءِ مِنْهَا إلَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ قَالَ فِي الْإِيعَابِ وَحَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهَا ذَلِكَ كَمَا فِي الْجَهْرِ فَهَلْ تُثَابُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ كَالصَّلَاةِ فِي الْمَغْصُوبِ ا هـ أَقُولُ : بَلْ الْأَقْرَبُ الثَّانِي وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ مَطْلُوبَةٌ مِنْهَا شَرْعًا بِخِلَافِ الْأَذَانِ ع ش
( قَوْلُهُ : وَسَمَاعُهُ ) أَيْ : سَمَاعُ الْأَجْنَبِيِّ لِغِنَائِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَقَضِيَّةُ هَذَا ) أَيْ التَّعْلِيلِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : عَدَمُ التَّقْيِيدِ ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ وَيَأْتِي فِي شَرْحِ ، وَالذُّكُورَةِ مَا يُوَافِقُهُ قَالَ سم وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِالرَّفْعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُخْتَصُّ بِالرِّجَالِ هُوَ الْأَذَانُ مَعَ 467 الرَّفْعِ وَكَلَامُهُمْ يُصَرِّحُ بِعَدَمِ حُرْمَةِ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِلَا رَفْعٍ وَإِنْ قَصَدَتْ الْأَذَانَ لَكِنْ بِنَبْغِي الْحُرْمَةُ عِنْدَ قَصْدِهِ وَقَصْدِ التَّعَبُّدِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَذَانٌ ا هـ وَيَأْتِي عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُهُ ) أَيْ : الْحُصْرَ الْمَذْكُورَ ( مَا يَأْتِي ) أَيْ آنِفًا ( قَوْلُهُ : لَا فَرْقَ فِي عَدَمِ كَرَاهَتِهِ إلَخْ ) تَقَدَّمَ آنِفًا عَنْ سم وَيَأْتِي عَنْ ع ش اعْتِمَادُ الْحُرْمَةِ مَعَ قَصْدِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : يُنَافِيهِ ) أَيْ : عَدَمُ الْفَرْقِ ( مَا يَأْتِي ) أَيْ : فِي شَرْحٍ وَشَرْطُهُ الْوَقْتُ
( قَوْلُهُ : بِأَنَّ ذَاكَ ) أَيْ الْأَذَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِقَصْدِهِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ هَذَا أَيْ أَذَانِ الْمَرْأَةِ بِقَصْدِهِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ نَدْبِهِ إلَخْ ) أَيْ : وَهُوَ لَا يَسْتَدْعِي الْحُرْمَةَ ع ش ، بَلْ وَلَا الْكَرَاهَةَ ( قَوْلُهُ : وَلَا رَفْعُ صَوْتِهَا ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ غِنَاؤُهَا ( قَوْلُهُ : لَهَا ) أَيْ : لِلتَّلْبِيَةِ ( قَوْلُهُ : بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ إلَخْ ) أَيْ وَلَمْ تَقْصِدْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ فَإِنْ رَفَعَتْ فَوْقَ ذَلِكَ ، أَوْ أَرَادَتْ الْأَذَانَ الشَّرْعِيَّ حَرُمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَجْنَبِيٌّ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ وَكَانَ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ فَلَيْسَ أَذَانًا شَرْعِيًّا نَعَمْ إنْ قَصَدَتْ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ صَوْتِهَا التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَذَا إنْ قَصَدَتْ حَقِيقَةَ الْأَذَانِ فِيمَا يَظْهَرُ لِقَصْدِهَا عِبَادَةً فَاسِدَةً وَمَا يَتَضَمَّنُ التَّشَبُّهَ بِالرِّجَالِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : ، وَكَذَا الْخُنْثَى ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى أَيْ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي هَذَا كُلِّهِ كَالْمَرْأَةِ ا هـ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ أَذَّنَا أَيْ الْمَرْأَةُ ، وَالْخُنْثَى لِلنِّسَاءِ بِقَدْرِ مَا يَسْمَعْنَ لَمْ يُكْرَهْ ، أَوْ فَوْقَهُ كُرِهَ ، بَلْ حَرُمَ إنْ كَانَ أَجْنَبِيٌّ ا هـ وَعُومِلَ الْخُنْثَى مُعَامَلَةَ الْمَرْأَةِ احْتِيَاطًا ، وَالتَّحْرِيمُ لِلِاحْتِيَاطِ سَائِغٌ مَعْهُودٌ وَكَثِيرًا مَا احْتَاطُوا فِي أَمْرِ الْخُنْثَى فَلَا يَرِدُ كَيْفَ يَحْرُمُ مَعَ الشَّكِّ فِي أُنُوثَتِهِ سم
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث